الخميس، 22 أكتوبر 2026 02:19
كندا اليوم

باحثو Lancet يدعون إلى تنظيم شركات التكنولوجيا لوقف ميزات التصميم الإدمانية على المنصات

أمان رقمي للشباب

باحثو Lancet يدعون إلى تنظيم شركات التكنولوجيا لوقف ميزات التصميم الإدمانية على المنصات

سلسلة بحثية مكوّنة من ثلاث أوراق نُشرت في مجلة Lancet يوم 4 أكتوبر 2026 تطالب بفرض “تنظيم شركات التكنولوجيا” عبر قواعد دولية صارمة تحدّ من ميزات التصميم الإدمانية في منصات التواصل، وتطلب رقابة مستقلة وإجراءات إلزامية قبل طرح المنتجات الرقمية.

تأمل فرق البحث، التي جمعت 13 كاتباً من جامعات في 10 دول، أن يحوّل التركيز من مجرد حصر وقت الشاشة لدى الشباب إلى مساءلة نماذج أعمال الشركات المصممة لزيادة جمع البيانات ووقت الانخراط وتحقيق الأرباح على حساب صحة المستخدمين.

ماذا تقول الأدلة؟

استعرضت السلسلة 121 مراجعة منشورة شملت نحو تسعة ملايين شخص دون الخامسة والعشرين، ووجدت ارتباطات بين أنماط استخدام رقمية تشبه الإدمان ومجموعة من الأضرار. من هذه الأضرار اضطراب النوم خلال مراحل حساسة من التطور العصبي، انخفاض النشاط البدني، وزيادة مؤشرات الاكتئاب والقلق لدى الشباب.

أشار الباحثون إلى أن ميزات التصميم مثل التمرير اللامتناهي والتشغيل التلقائي وخوارزميات التوصية الشخصية تعمل على إبقاء المستخدمين متصلين بالمنصة، ما يعزز الاستمرار في المشاهدة وتأجيل النوم وإثارة المشاعر السلبية التي تطيل فترة التفاعل.

لماذا الحل الفردي غير كافٍ؟

يؤكد أحد مؤلفي الدراسة، جاي شو من جامعة تورونتو، أن نقاش وقت الشاشة كثيراً ما يُعرض كمسألة ضعف في ضبط النفس أو فشل تربوي، وهو ما يبرئ نماذج عمل شركات التكنولوجيا من المسؤولية. ويرى الباحثون أن إبقاء التركيز على إرادة الفرد يمنع فرض تنظيمات أوسع تحاسب الشركات على تصميم منتجاتها.

أوضحت السلسلة أن الأضرار الرقمية تُترجم بتكاليف ملموسة لأنظمة الصحة والعدالة في كندا، وأن التنظيم يجب أن ينتقل من قيود عمرية وحلول جزئية إلى معايير تصميمية وأطر رقابية تفرض الشفافية والمساءلة.

المنصات الرقمية مصممة عمداً لتوليد إسراف في الوقت والانتباه عبر ميزات مثل التمرير اللامتناهي والتشغيل التلقائي وتغذية توصيات شخصية، ما يؤدي إلى اضطراب النوم في مراحل حساسة من النمو العصبي وزيادة القلق والاكتئاب بين الشباب، ويحوّل بياناتهم ووقتهم إلى دخل لشركات التكنولوجيا.

مطالب واضحة لصياغة سياسات

يطالب مؤلفو السلسلة بحزمة إجراءات تشمل وضع معايير سلامة لتصميم المنصات، وقواعد صارمة لجمع واستخدام البيانات الشخصية، وإشراف مستقل يضمن المحاسبة. كما يقترحون أن تُجبر الحكومات الشركات على تقييم مخاطر المنتجات قبل إطلاقها، وإتاحة بيانات داخلية عن تأثير الميزات على صحة المستخدمين لفحصها من قبل خبراء مستقلين.

من بين المقترحات أيضاً تأسيس هيئة دولية مخصصة لمراقبة آثار الذكاء الاصطناعي على الأطفال والشباب، وفرض آليات تتيح للشركات إثبات أن منصاتها آمنة قبل أن تُتاح للشباب.

تجارب وسياسات قائمة وإجراءات كندية مقترحة

ترى باحثة لم تشارك في الدراسة، كيتلين مندز من جامعة Western، أن الفكرة ليست جديدة تماماً في الدول الأخرى، مشيرةً إلى قوانين في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإلى مفوضية السلامة الإلكترونية في أستراليا كأمثلة على رقابة مستقلة. وتضيف أن الاعتماد على حسن نية الشركات غير كافٍ لأن تغييرات التصميم تمس أرباحها.

في كندا، يصف جاي شو مسودة مشروع القانون الفيدرالي C-34 المعروف باسم “قانون وسائل التواصل الاجتماعي الآمنة” بأنه خطوة واعدة، لأنه يقترح إنشاء جهة قادرة على منع وصول الشباب إلى منصات حتى تثبت الشركات أن خدماتها آمنة.

تداعيات عملية وقانونية

تأتي الدعوات التنظيمية في سياق تزايد الضغوط القانونية على شركات التكنولوجيا، بما في ذلك تسويات دعاوى كبرى تتعلق بأضرار منصات التواصل على الأطفال والشباب. يرى الباحثون أن الشفافية المنتظمة وتقارير الإفصاح عن حالات الإساءة والمحتوى الضار قد تكون أدوات فعالة لدفع الشركات نحو إصلاحات حقيقية.

تؤكد سلسلة Lancet أن الحلول القصيرة مثل حدود العمر وحدها لا تكفي، وأن استجابة فعالة تتطلب دمج معايير السلامة في عملية تصميم المنتج، رقابة مستقلة، ومتطلبات تقييم الأثر قبل النشر، لضمان ألا تتحول منتجات رقمية إلى محركات للإضرار بصحة المستخدمين في سبيل الربح.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار