الخميس، 8 أكتوبر 2026 00:48
كندا اليوم

جامعة تورونتو تطلق صندوق 100 مليون دولار لتمويل منح دكتوراه ويضاعف رواتب الحاصلين

منح قيّمة

جامعة تورونتو تطلق صندوق 100 مليون دولار لتمويل منح دكتوراه ويضاعف رواتب الحاصلين

أعلنت جامعة تورونتو عن إطلاق صندوق بقيمة 100 مليون دولار لتمويل منح دكتوراه تهدف إلى جذب مواهب بحثية إلى كندا. تُدفع هذه المنح بمبلغ 80 ألف دولار سنوياً لكل فائز لمدة أربع سنوات، أي ضعف الحد الأدنى الحالي للتمويل الأساسي لطالبي الدكتوراه في الجامعة.

البرنامج الجديد، الذي أطلقت عليه الجامعة اسم “Presidents’ Impact Scholarships”، سيستقطب 12 أو 13 مرشحاً سنوياً للعمل في مشاريع بحثية عابرة للتخصصات ضمن موضوعات محددة مسبقاً مثل السيادة والقضايا القطبية أو الصحة والذكاء الاصطناعي. نصف قيمendowment البالغ 100 مليون دولار جاء من هبة مجهولة، أما النصف الآخر فمموّل من الجامعة نفسها.

تفاصيل الدعم وطبيعة المنح

تفترض الجامعة أن حزم التمويل المرتفعة ستخفف الحاجز المالي أمام المتقدمين للدكتوراه، خصوصاً أولئك المثقلين بديون دراسية أو الذين يفكرون في ترك القطاع الخاص لمتابعة البحث الأكاديمي. وتكمل جامعة تورونتو أن المنح ستشترط إشرافاً ثنائياً من أعضاء هيئة تدريس في تخصصين مختلفين لضمان الطابع العابر للتخصصات.

بحسب إعلان الجامعة، ستكون قيمة المنحة 80 ألف دولار سنوياً لمدة أربع سنوات لكل متلقي، وتُعتبر، حسب تقييم الجامعة، أعلى حزمة تمويل لطالب دكتوراه في كندا، ومقارنةً عالمياً تقارب مستويات الجامعات الكبرى.

خلفية وطنية ودولية

الإعلان يأتي في وقت تسعى فيه المؤسسات الكندية إلى استقطاب الباحثين وسط تغيّرات في المشهد البحثي الدولي، حيث واجهت الجامعات الأمريكية تحديات تشمل تقليصات تمويلية وإجراءات قانونية وسياسية أدت إلى حالة من انعدام اليقين لدى بعض الباحثين. في هذا السياق، ربطت قيادة جامعة تورونتو بين المبادرة ورغبة كندا في تعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالمواهب وبناء مناعة اقتصادية ومعرفية.

على الصعيد الفدرالي، ثمة مبادرات سابقة تهدف إلى جذب المواهب البحثية، منها وعد حكومي بمبلغ 1.7 مليار دولار على مدى 12 سنة ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز جذب الباحثين. كذلك أشارت تقارير استشارية صادرة في 2023 بقيادة فريدريك بوشار إلى أن دعم الطلاب الجامعيين شكا من تقهقر نسبي وأن رواتب طلاب الدراسات العليا وصلت إلى ما وصفتْه اللجنة “نقطة الانهيار”، وأن قيمة جوائز أوتاوا لمرشحي البحوث الجامعية بقيت راكدة لعقدين.

تدفع الجوائز 80 ألف دولار سنوياً لأربع سنوات، ما يجعلها، بحسب الجامعة، أعلى حزمة تمويل لطالب دكتوراه في كندا وتستهدف إغراء 12 أو 13 مرشحاً سنوياً للعمل في أبحاث عابرة للتخصصات.

ردود الفعل ومعاني الإطلاق

رأت إدارة الجامعة أن “منح دكتوراه” بهذا الحجم ترسل رسالة واضحة عن التزام كندا بالعلوم وباستقطاب الباحثين، وهو موقف ترى الجامعة أنه يميّزها عن بيئة تتسم بالتقليص والرفض للعلم في بعض الدول الأخرى. رئيسة الجامعة وصفت الفرصة بأنها «غير مسبوقة» لإبقاء أفضل العقول في كندا وجذبها من الخارج.

من جهة أخرى، يرى بعض العلماء والمرشحين أن المال جزء من المعادلة، لكن عوامل أخرى مثل جودة البرنامج ومكان العيش وطبيعة الإشراف البحثي تظل محورية عند اختيار مكان الدراسة. مثالاً على ذلك، قال العالم الكندي ديريك روسي إن الرسالة التي يرسلها تمويل ضخم بينت أن كندا جادة في دعم العلوم، رغم أن اختياراته الشخصية سابقاً اعتمدت على التوافق العام مع البرنامج ومكان المعيشة.

ما الذي يتبقى وهل يكفي؟

تعوّل جامعة تورونتو على أن مزيجاً من التمويل السخي والطابع العابر للتخصصات سيجعل “منح دكتوراه” برنامجاً مغرياً للمتقدمين المتميزين. ومع ذلك، تبقى عوامل أخرى مثل المناخ البحثي العام، توفر البنى التحتية، وفرص التوظيف بعد الدكتوراه عوامل تحدد نجاح البرنامج على المدى الطويل.

البرنامج الجديد قد يضغط نحو رفع معايير التمويل في مؤسسات كندية أخرى أو يدفع الجهات الفدرالية إلى مراجعة سياساتها لدعم الطلاب الباحثين، لكن نجاحه في تحقيق أهداف جذب واستبقاء المواهب سيقاس بمرور سنوات مع متابعة مسارات الحاصلين على المنح وسياقات التمويل الأوسع في كندا والعالم.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار