أظهرت تفاصيل جديدة أن لقاءات بين قادة حركة انفصالية من مقاطعة ألبرتا ومسؤولين أمريكيين شملت مناقشات حول عروضٍ قدّمت على طاولة الحوار تتعلق بالموارد الطبيعية، وهو ما أثار ردود فعل سياسية داخل كندا ودعوات لمراجعة الأحكام القانونية التي تنظم اتصالاتٍ من هذا النوع عبر الحدود.
الواقعة جاءت قبل أقل من شهرين من الاستفتاء الإقليمي المقرر في 19 أكتوبر، وتزامنت مع تقاريرٍ عن وجود مستشارين سياسيين جمهوريين في ألبرتا عملوا مع حملات الانفصال، إضافة إلى اجتماعات سرية جرت في مدينة كالغاري.
ما جرى في واشنطن وما طُرح على الطاولة
أفاد أحد مؤسسي مبادرة ازدهار ألبرتا بأن قادة الانفصال أقحموا في محادثاتهم سلسلة أفكارٍ وُضعت كتابياً خلال لقاءات مع وزارة الخارجية الأمريكية، تضمنت منحاً محتملة في موارد استراتيجية مثل المياه العذبة، وحقوقاً على عوائد النفط الخام، وأنشطة زراعية وغابية ومعادن ثمينة. كما ذُكرت أفكار تتعلق بمرور سكة حديدية إلى ألاسكا أو خط أنابيب نفط جديد إلى المحيط الهادي عبر ولاية واشنطن، مع تقديم عوائد نفطية كتعويضات.
هذه المقترحات، بحسب ما قيل، تخرق الإطار التقليدي لملكية الموارد وتسلسل تحويل عوائد النفط إلى صاحب الملكية، ما يجعلها مثار جدل قانوني وسياسي داخل المقاطعة وعلى المستوى الفيدرالي.
نداءات لتغيير القوانين وردود برلمانية
قال النائب الليبرالي الوحيد في كالغاري، كوري هوغان، إن كندا بحاجة إلى التفكير في إعادة صياغة قوانينها للتعامل مع هذا النوع من الرحلات التفاوضية المستقلة التي قام بها قادة الانفصال إلى واشنطن قبل الاستفتاء. وأكد هوغان أنه لا يرى أن المحادثات ترقى إلى مستوى الخيانة بالضرورة، لكنه اعتبر أن الحديث عبر الحدود عن مقايضات في موارد وطنية «غير بريء» ويستدعي نقاشاً تشريعياً.
نوّه هوغان أيضاً إلى أن نشاط المستشارين السياسيين عبر الحدود أمر شائع تاريخياً بين كندا والولايات المتحدة، لكنه اعتبر أن ما كشِف يبدو أنه خرق لمبدأٍ أخلاقي أو سيادي حتى لو لم يثبت وجود نص قانوني واضح يغطي الحالة.
الوثائق وتصريحات المشاركين تشير إلى أن قادة الحركة عرضوا موارد أساسية من مقاطعة ألبرتا — من مياه عذبة وحقوق إنتاج النفط إلى تسهيلات ممرات نقل — كجزء من محادثات تهدف إلى حشد دعم أمريكي لانتقال محتمل إلى الاستقلال.
نفي وتبرير من قادة الانفصال
من جانبه، نفى أحد قادة الحركة المنفصلة أن تكون اللقاءات ضمن أي تفويض حكومي أو عرضَت التزامات رسمية باسم المقاطعة. وقال إن المشاركين «كانوا مواطنين عاديين» ذهبوا إلى واشنطن للتعبير عن تطلعات عدد كبير من سكان ألبرتا بشأن الاستقلال ولقِيا ترحيباً من بعض المسؤولين الأميركيين.
كما جادل بأن الاجتماعات كانت «عامة» وتركز على طموحات سكان ألبرتا للاستقلال، وأن أي توصيف لمباحثات بأنها عرضت موارد للمقايضة لا يعكس المضمون الذي رآه أو نظّمه.
السياق السياسي والآثار المحتملة
تكشف الوقائع عن إشكاليتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بالقواعد القانونية والتنظيمية التي تحكم اتصالات مواطنين أو مجموعات سياسية مع جهات أجنبية حين تكون تلك الاتصالات مرتبطة بمحاولات تغيير وضع سيادي؛ والثانية ذات طابع سياسي داخلي، حيث قد تؤثر هذه الاتهامات والمناقشات على مزاج الناخبين قبيل الاستفتاء.
أشارت تصريحات مرجعية إلى أن عرض موارد استراتيجية في سياق محادثات سياسية قد يثير تساؤلات عن حدود العمل السياسي والدبلوماسي غير الرسمي، ويدعو إلى نقاش برلماني حول تحديث التشريعات إذا كانت الثغرات الحالية لا تكفي لمعالجة مثل هذه الوقائع.
ماذا بعد؟
مع اقتراب موعد الاستفتاء في 19 أكتوبر، يتوقع أن تتصاعد المداولات حول تأثير هذه اللقاءات على الحملة الانفصالية وعلى الحاجة إلى ضوابط قانونية أو رقابية جديدة. يظل النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت الخطوات القادمة ستكون تشريعية أو سياسية أو مجرد تبادل اتهامات يدور في الساحة العامة خلال الأسابيع المقبلة.
المصدر: The Globe and Mail