الجمعة، 9 أكتوبر 2026 16:29
كندا اليوم

دراسة UBC تحذر: أدلة الطب الشرعي في المحاكم قد تكون أقل دقة مما نعتقد

مراجعة تقنيات جنائية

دراسة UBC تحذر: أدلة الطب الشرعي في المحاكم قد تكون أقل دقة مما نعتقد

أظهرت دراسة صادرة عن كلية بيتر أ. ألارد للقانون في جامعة بريتش كولومبيا أن بعض الطرق التقليدية لاستخلاص أدلة الطب الشرعي المستخدمة في التحقيقات والمحاكم قد لا تكون دقيقة كما يفترضها القضاة والمحامون. الدراسة تشير إلى أن نتائج تقنيات مثل مطابقة الرصاص وبقع الدم وكلاب الكشف تعرض أخطاء جعلت الباحثين يطالبون بمراجعة قواعد التدريب والاعتماد.

قالت مؤلفة الدراسة، سارا جوردون، أستاذة مساعدة في كلية القانون، إن طول تاريخ استخدام تقنيات معينة في المحاكم لا يجعل موثوقيتها أمراً مفروغاً منه، خصوصاً عندما تكون حرية متهم على المحك. وتدعو الدراسة القضاة والمحامين إلى فهم أفضل لما يمكن أن تثبته العلوم الحقيقية وما لا يمكنها إثباته.

أخطاء في الباليستيات وتحليل بقع الدم

تستخدم الباليستيات مطابقة الرصاص وعيّنات الغلاف لتحديد السلاح المحتمل؛ لكن الدراسة تنقل نتائج اختبارية أظهرت أن الجهات المحققة أخطأت في تحديد مصدر الرصاص في %37 من الحالات التي جُرّبت فيها. وتبين الدراسة أيضاً أن محللي بقع الدم على الأسطح الصلبة صنّفوا الأنماط بشكل صحيح في %70 من المحاولات، فيما انخفضت الدقة إلى %62 عند تحليل بقع الدم على الأقمشة.

تستعرض الدراسة كيف يعتمد بعض ممارسي تحليل بقع الدم على مفاهيم في ديناميات السوائل من دون أن يكون لديهم تدريب متخصص في الفيزياء، ما يضع الحدود العلمية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقديم هذه النتائج أمام المحكمة.

قضايا كلاب الكشف ودقة الإنذارات

أظهرت الأبحاث التي استشهد بها فريق جامعة بريتش كولومبيا أن الاعتماد على كلاب الكشف للمخدرات أو مواد أخرى قد يؤدي إلى نتائج مضللة. تستند الدراسة إلى بحث أُجري في أستراليا، وجد أن ما يقارب %75 من إنذارات كلاب الشرطة لم تكن مبررة عند التدقيق.

من هذه المعطيات تستنتج الدراسة أن تطبيق معايير أكثر وضوحاً في تدريب كلاب الكشف واعتماد المدربين ومراقبة الأداء ضروري لتقليل الإنذارات الخاطئة التي قد تؤثر على مسارات التحقيق والمحاكمات.

لمجرد أن تقنية ما استُخدمت في المحاكم لعقود لا يعني أن موثوقيتها مضمونة، خصوصاً عندما تكون حرية شخص معتمدة على نتيجة التحقيق. الدراسات الحديثة تكشف أن استنتاجات كثيرة ثبت أنها غير مدعومة بأدلة علمية قوية، ويقتضي ذلك إعادة فحص طرق التدريب والاعتماد التي تعتمدها الشرطة والخبراء.

توصيات الباحثين وتأثيرها على الإجراءات القضائية

تدعو الدراسة إلى وضع معايير أوضح للتدريب وشهادات الاعتماد ومراقبة الأداء للأخصائيين الذين يقدمون أدلة الطب الشرعي في المحكمة. كما تطالب الباحثون القضاة بالتثبت من أن الشهادات والخبرات المقدمة أمامهم مدعومة بدراسات علمية منهجية ومقاييس موثوقة.

إضافة إلى ذلك، تطالب الدراسة بزيادة الثقافة العلمية بين المحامين والقضاة، حتى يتمكن اللاعبون الرئيسيون في النظام القضائي من تقييم حدود ودقة الأدلة قبل قبولها كـ«دليل قوي» على وقائع قضية جنائية.

آثار محتملة على القضايا الجنائية

إذا اعتمدت المحاكم توصيات الدراسة، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير في كيفية قبول وتقديم أدلة الطب الشرعي في المحاكم الكندية، ومن الممكن أن يرفع من متطلبات إثبات الخبرة العلمية أمام القضاء. كما قد يدفع ذلك الأجهزة الأمنية إلى مراجعة بروتوكولات التدريب والاعتماد لتقليل الأخطاء الموثقة في الدراسة.

تؤكد الدراسة أن القصد ليس التشكيك في مهنة كاملة، بل وضعها في إطار علمي أكثر صرامة يضمن أن تكون أدلة الطب الشرعي وما يُعرض منها أمام المحاكم ممثلة بدقة لما تتيحه العلوم الحالية.

المصدر: CityNews

المزيد من الأخبار