الخميس، 8 أكتوبر 2026 14:56
كندا اليوم

تقلّص السكان في جيوب فانكوفر وتورونتو يفتح نافذة لزيادة الإسكان

فرص إسكان محلية

تقلّص السكان في جيوب فانكوفر وتورونتو يفتح نافذة لزيادة الإسكان

في أحياء مكتملة الخدمات داخل فانكوفر وتورونتو، يشير تحليل بيانات التعداد بين عامَي 1971 و2021 إلى وجود ظاهرة بارزة: تقلّص السكان في مساحات محلية محددة، رغم النمو الإجمالي الكبير في المنطقتين. النتيجة تفتح أمام صناع القرار خيار توجيه المزيد من الوحدات السكنية إلى أحياء تملك شبكات مياه وطرق ومدارس مبنية سابقاً لسكان أكثر مما يوجد اليوم.

التحليل يظهر أن هذه الجيوب لا تبدو مهجورة بصرياً؛ فهي حيوية ومزدهرة من ناحية المساحات العامة والمنازل القائمة، لكن أرقام السكان في بعض مقاطعات النشر المحلي تكشف انخفاضاً ملموساً في عدد المقيمين خلال خمسين سنة.

مقاييس الانكماش المحلي

قارن التحليل توزيعات السكان في ما يُعرف بمناطق “التوزيع” (كل منها يضم عادة بضع شوارع) بين 1971 و2021. في إقليم فانكوفر، انخفض عدد السكان في 21% من هذه المناطق، إذ فقدت ما مجموعه 76,424 نسمة على مدار الخمسين سنة. في منطقة تورونتو، كان النمط أكثر وضوحاً: نحو ثلاثة أرباع المناطق القائمة شهدت تراجعاً، بمجموع خسائر يصل إلى 540,789 شخصاً.

أمثلة محلية توضح الظاهرة: حي راقٍ في الجانب الغربي من فانكوفر شهد هبوطاً من 1,010 نسمة إلى 630 نسمة في قسم واحد ـ تراجع بنسبة 38%. وعلى مستوى الشوارع الداخلية، تتراوح الخسائر في كثير من الكتل بين 10% و30% منذ السبعينيات.

ما الذي يفسّر تقلّص السكان؟

تشكل عوامل ديموغرافية وسياسات تخطيطية مجتمعة السبب وراء تقلّص السكان: تغيّر أحجام الأسر باتجاه صغرها، قواعد تقسيم الأراضي التي تحافظ على منازل منفصلة ذات قطعة أرض كبيرة، وتحولات اقتصادية أعادت رسم كثافة السكن في مناطق صناعية إلى أبراج سكنية. النتيجة أن بعض الأحياء بقيت بسكان أقل رغم النمو العام للمدن.

هذا التباين يصعب رصده من الواجهة الحضرية؛ لا توجد مبانٍ متهدمة أو أراضٍ شاسعة مهجورة عادة، لكن التأثير يظهر في فصول دراسية فارغة، تراجع حركة المشاة في شوارع فرعية، وإقفال متاجر أحياء.

تحليل بيانات التعداد لخمسة عقود يكشف أن 21% من مناطق فانكوفر فقدت 76,424 نسمة، بينما فقدت مناطق تورونتو مجتمعة نحو 540,789 شخصاً؛ مع وجود بنية تحتية عامة مبنية لخدمة سكان أكثر مما تستضيفه هذه الأحياء اليوم.

تداعيات على البنية التحتية والإنفاق

الحكومات الفدرالية ومحافظات عدة تلتزم بتمويل مشاريع البنية التحتية للسكن: في الميزانية الفدرالية الأخيرة وعدت الحكومة بمبلغ $50-billion لمشاريع بنية تحتية، وأُعلن عن مبالغ مخصصة لإنتقال السكن في أونتاريو وبريتش كولومبيا. لكن خبراء يشيرون إلى أن جزءاً من هذه النفقات قد يكون أقل كفاءة إذا لم يتم أولاً تحليل مواقع “القدرة الفائضة”.

بعض الأحياء تمتلك شبكات مياه وصرف وطرق ومدارس مبنية لفترات شهدت تعداداً أعلى؛ استغلال هذه القدرة المتاحة لزيادة كثافة السكن قد يقلّل الحاجة إلى مشاريع بنية تحتية جديدة مكلفة في ضواحي بعيدة.

خيار الإسكان المحلي

يقترح المختصون أن رفع كثافة البناء في مناطق شهدت تقلّص السكان يمكن أن يتم بطرق أقل تكلفة مقارنة بإنشاء مجتمعات جديدة على الأطراف. التحوّل قد يشمل إعادة تقسيم قطع أرض كبيرة لإنشاء وحدات متعددة، أو تشجيع عمارات منخفضة إلى متوسطة الارتفاع في شوارع داخلية تحظى بخدمات كاملة.

مع ذلك، ثمة عقبات سياسية ومجتمعية: القوانين المحلية التي تحمي طابع الحي، معارضة سكان قائمين لزيادات الكثافة، وضرورة ضمان ملاءمة الخدمات العامة (المدارس والمواصلات) للتغيّر السكاني الجديد.

يبقى السؤال العملي أمام صانعي السياسات: هل ستُوَجَّه موارد البنية التحتية حيث توجد قدرة فائضة أم ستُبنى مجتمعات جديدة وتُكرّر تكلفة تمديد الخدمات؟ إعادة توجيه الإسكان إلى جيوس تقلّصت فيها الكثافة يطرح حلاً واقعياً سريعاً نسبياً، لكنه يتطلب تغييرات في سياسات التخطيط والاستثمار.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار