السبت، 24 أكتوبر 2026 17:11
كندا اليوم

خطة الهجرة 2027-2029: هل ترفع كندا أعداد المهاجرين أم تخفضها؟

الخطة الحالية تثبّت 380 ألف مقيم دائم سنوياً، والقرار الجديد يُنتظر في نوفمبر

خطة الهجرة 2027-2029: هل ترفع كندا أعداد المهاجرين أم تخفضها؟

تقترب الحكومة الفدرالية من إعلان خطة الهجرة 2027-2029، وهي الوثيقة التي تحدد عدد من تقبلهم كندا مقيمين دائمين، وعدد الطلاب والعمال المؤقتين الجدد، في السنوات الثلاث المقبلة. وتأتي الخطة هذا العام وسط رسائل متباينة: وزيرة الهجرة تلمّح إلى زيادة محتملة في الأعداد، ورئيس الوزراء يتحدث عن «وتيرة أكثر استدامة»، والمعارضة المحافظة تطالب بخفض جديد.

متى تُعلن خطة الهجرة 2027-2029؟

يُلزم قانون الهجرة وحماية اللاجئين (Immigration and Refugee Protection Act) وزير الهجرة، في المادة 94، بأن يقدّم تقريره السنوي إلى مجلسي البرلمان في موعد أقصاه الأول من نوفمبر من كل عام، وهو التقرير الذي يتضمن عدد المقيمين الدائمين المتوقعين. وإذا لم يكن أحد المجلسين منعقداً في ذلك اليوم، يُقدَّم التقرير خلال الأيام الثلاثين التالية التي ينعقد فيها المجلس.

ويصادف الأول من نوفمبر هذا العام يوم أحد. وعندما سُئلت وزيرة الهجرة لينا مطلج دياب (Lena Metlege Diab) عن موعد الخطة في السادس عشر من أكتوبر، اكتفت بالقول إنها ستصدر «في نوفمبر كما هو مقرر».

ماذا تقول الخطة الحالية؟

الخطة السارية اليوم هي خطة 2026-2028، وقد ثبّتت الحكومة فيها عدد المقيمين الدائمين عند 380 ألفاً في كل سنة، بعد أن كان هدف الحكومة السابقة 500 ألف سنوياً. وتنص الخطة على أن الأرقام مُلزِمة للسنة الأولى، وتقديرية للسنتين التاليتين، وأنها تُراجع كل عام. ومن أبرز ما فيها:

البند 2026 2027 2028
المقيمون الدائمون الجدد 380,000 380,000 380,000
الوافدون المؤقتون الجدد (طلاب وعمال) 385,000 370,000 370,000
نسبة الفرنكوفونيين من المقيمين الدائمين خارج كيبيك 9% 9.5% 10.5%

وتهدف الخطة إلى خفض عدد المقيمين المؤقتين، ومنهم الطلاب الدوليون والعمال الأجانب المؤقتون، إلى أقل من 5% من سكان كندا بنهاية عام 2027، وإلى إبقاء القبول السنوي للمقيمين الدائمين دون 1% من السكان بعد 2027، أي نحو 0.9% في عام 2028. كما ترفع حصة الهجرة الاقتصادية إلى 64% من مجموع المقبولين بحلول 2027.

وإلى جانب هذه الأرقام، تتضمن الخطة مبادرتين لمرة واحدة، خارج الحصص العادية:

  • منح الإقامة الدائمة لنحو 115 ألفاً من الأشخاص المحميين ومن يعيلونهم داخل كندا، خلال عامي 2026 و2027، علماً أن كيبيك لم تنضم إلى هذه المبادرة.
  • نقل ما يصل إلى 33 ألفاً من حاملي تصاريح العمل إلى الإقامة الدائمة خلال العامين نفسيهما.
الخطة الحالية تثبّت عدد المقيمين الدائمين عند 380 ألفاً سنوياً حتى 2028، وتهدف إلى خفض المقيمين المؤقتين إلى أقل من 5% من السكان بنهاية 2027.

الحكومة: نمو سكاني هو الأبطأ منذ الحرب العالمية الثانية

في مؤتمر صحفي في كيتشنر بمقاطعة أونتاريو، في السادس عشر من أكتوبر، لمّحت الوزيرة دياب إلى أن أعداد الهجرة قد ترتفع، وعلّلت ذلك بتباطؤ النمو السكاني. وقالت إن كندا سجلت «أبطأ نمو سكاني منذ الحرب العالمية الثانية»، وأضافت: «لدينا أجندة طموحة، وسنرغب في دفع النمو، ونحن نحتاج إلى الناس». ورفضت الوزيرة الكشف عن أي أرقام.

وتؤكد بيانات هيئة الإحصاء الكندية هذا التباطؤ، فقد بلغ عدد السكان نحو 41,798,407 نسمة في الأول من يوليو 2026، بزيادة 189,425 نسمة فقط، أي 0.5%، عن العام السابق. وهو أدنى نمو سنوي من يوليو إلى يوليو منذ عامي 1944 و1945. وكان رئيس الوزراء مارك كارني قد قال في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز في سبتمبر إن كندا ستستأنف في نهاية المطاف «زيادة مضبوطة» في عدد سكانها.

وفي السياق نفسه، خلص تحليل لبنك كندا إلى أن شيخوخة السكان وتراجع الهجرة يعيدان تشكيل الاقتصاد الكندي.

كارني: «وتيرة أكثر استدامة» بالتعاون مع المقاطعات

في العشرين من أكتوبر، وبعد يوم واحد من استفتاء ألبرتا الذي صوّت فيه نحو 76% من الناخبين للبقاء ضمن كندا، قال كارني للصحفيين في أوتاوا: «نحن نتجه إلى وتيرة هجرة أكثر استدامة». وأضاف أن المرحلة المقبلة «يجب أن تُحدَّد بالتعاون مع المقاطعات». وكانت أسئلة الاستفتاء المتعلقة بمنح ألبرتا سيطرة أكبر على الهجرة قد مرّت بفارق أضيق، وهو ما تناولناه في تقرير سابق عن نتائج استفتاء ألبرتا وأسئلة الهجرة، ثم في تقرير عن احتمال اتفاق هجرة خاص بألبرتا على نموذج كيبيك.

المحافظون يطالبون بخفض الإقامة الدائمة

في الثاني والعشرين من أكتوبر، عرضت ناقدة الهجرة في حزب المحافظين ميشيل ريمبل غارنر (Michelle Rempel Garner) مطالب حزبها من الخطة المقبلة، ومنها:

  • تطبيق نظام لتتبع مغادرة المقيمين المؤقتين للبلاد.
  • تعزيز التعاون مع المقاطعات.
  • خفض جديد في أعداد المقبولين للإقامة الدائمة.

ولم يقترح الحزب رقماً بديلاً محدداً. وفي المقابل، قال كارني إن الحكومة «لن تتراجع» عن هدفها في جعل أعداد الهجرة مستدامة.

ما السيناريوهات المطروحة؟

لم تعلن الحكومة أي رقم حتى الآن، لكن النقاش العام يدور حول ثلاثة احتمالات:

  • التثبيت: إبقاء 380 ألف مقيم دائم سنوياً، كما في الخطة الحالية.
  • الخفض: وهو ما يطالب به المحافظون. وقد أوصى معهد سي دي هاو (C.D. Howe Institute) في سبتمبر بقبول 380 ألفاً في 2027، ثم 350 ألفاً في 2028، و340 ألفاً في 2029.
  • الزيادة التدريجية: وهو ما توحي به تصريحات الوزيرة دياب وحديث كارني عن «زيادة مضبوطة».

وستكون خطة 2027-2029 أول خطة تضع رقماً رسمياً لعام 2029، وقد تؤكد الأرقام التقديرية لعامي 2027 و2028 أو تعدّلها.

ماذا تعني الخطة لك؟

تؤثر خطة الهجرة 2027-2029 مباشرة في فرص آلاف المقيمين في كندا، ومنهم كثير من أبناء الجالية العربية:

  • العمال المؤقتون والخريجون: عدد المقاعد الاقتصادية يحدد عدد الدعوات في سحوبات الدخول السريع، وقد تغيّر نظام النقاط فيه مؤخراً، كما شرحنا في تقرير نقاط جديدة في Express Entry من 3 نوفمبر.
  • الطلاب الدوليون: أرقام الوافدين المؤقتين تنعكس على عدد تصاريح الدراسة الجديدة.
  • أصحاب طلبات لمّ الشمل واللاجئون: الحصص العائلية والإنسانية جزء من الرقم الإجمالي نفسه.
  • المقيمون في كيبيك: للمقاطعة حصتها الخاصة، وقد أعلنت حكومتها الجديدة نيتها خفض الهجرة إلى 35 ألفاً.

ونصيحتنا ألا يبني أحد قراراً على التوقعات المتداولة، وأن ينتظر الأرقام الرسمية حين تُقدَّم إلى البرلمان. وستتابع كندا اليوم إعلان الخطة وتفاصيلها فور صدورها.

المصادر

المزيد من الأخبار