الإثنين، 14 سبتمبر 2026 14:54
كندا اليوم

خلاف حول استعمال كلمة «إرهابي» يجرّ CBC إلى أزمة دبلوماسية

مذكرة داخلية

خلاف حول استعمال كلمة «إرهابي» يجرّ CBC إلى أزمة دبلوماسية

اختيار كلمة واحدة مثل «إرهابي» قد يحمل وزنًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا، وفق ما أثبت تسريب مذكرة داخلية في شبكة CBC/Radio-Canada خلال الصيف. المذكرة نصحت الصحفيين بعدم استخدام لفظ «إرهابي» لتوصيف فعل أو مجموعة من تلقاء أنفسهم، إلا إذا نسبت هذه الصياغة إلى سلطة أو جهة رسمية.

في غرفة الأخبار، مثل هذه القواعد التحريرية ليست جديدة؛ CBC أشارت إلى أن لديها قواعد وإرشادات لغوية واسعة (يشملها ما يسمى «Cyberblogue» الذي يحوي ما لا يقل عن 553 مدخلاً) تُستعمل للتضييق على استعمال مصطلحات وطرق كتابة يومية. لكن تطبيق قاعدة منع استعمال «إرهابي» أثار نقاشًا أوسع عندما تسربت المذكرة إلى العلن.

أمثلة وتعقيدات التعريف

في المذكرة نفسها، تقترح CBC وصف حوادث مثل تفجير مطار موسكو في يناير 2011 واعتداءات لندن 2005 وهجمات القطارات في مدريد 2004 بـ«هجوم» بدل «هجوم إرهابي». هذه المقارنة أثارت تساؤلات حول مدى إمكانية فصل وصف الأحداث عن طبيعتها السياسية أو الدينية، خصوصًا عندما تتوافر خلايا منظمة وضحايا مدنيون وانتماءات سياسية أو دينية واضحة.

النقطة التي أثارت استغرابًا أكبر هي موقف المذكرة من اعتداءات 11 سبتمبر 2001؛ إذ تُذكر الوثيقة صراحة أنّ الصحفيين لا ينبغي أن يطلقوا بأنفسهم تسمية «إرهابي» على أحداث 11–سبتمبر، وهو ما اعتبره كثيرون تجاوزًا للقواسم المشتركة للتعريف المتعارف عليه لهذا النوع من الاعتداءات.

تسريب المذكرة والتداعيات الدولية

تسريب المذكرة كشف عنه أولًا في TORONTO SUN في 26 أغسطس، ثم انتقل الخبر بسرعة إلى وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية وغرف السياسة الجمهورية. وصلت نسخة من النص إلى جهات عدة، بينها بعثة الولايات المتحدة ووسائل إعلام مثل Fox News، ما أثار ردود فعل سياسية معارضة في الولايات المتحدة.

تسريب المذكرة بشأن وجوب تقييد وصف الأعمال بـ«إرهابي» أثار استنكاراً واسعاً: إدانة من مدير الـFBI، اتهامات نواب جمهوريين بمحاولة تلطيف الحدث، وتحذيرات من مقاربة قد تُقرأ كإنكار لمعنى اعتداءات 11 سبتمبر وأسفرت عن تداعيات سياسية وإعلامية على علاقة الشبكة مع مؤسسات أميركية.

من بين ردود الفعل، دان مدير الـFBI كاش باتيل المذكرة واعتبرها إهانة لذكرى ضحايا أكبر اعتداء في تاريخ الولايات المتحدة، واعتبرت المؤرخة ديبورا ليبستاد المسألة بمثابة نوع من نَفِي أو إنكار لأبعاد 11 سبتمبر. مجموعة من النواب الجمهوريين اتهمت الشبكة بمحاولة تلطيف أو تبييض وصف الحادث، في حين اتخذت مؤسسات حزبية إجراءات احتجاجية.

سحب الاعتماد وتداعيات على التغطية

على أثر الحملة، قررت اللجنة الوطنية الجمهورية سحب الاعتماد الصحفي من CBC/Radio-Canada لحضور مؤتمر الحزب للانتخابات النصفية الذي عُقد في دالاس مؤخرًا، وهو إجراء يعكس مدى تحوّل مسألة داخلية تحريرية إلى قضية ذات أبعاد دبلوماسية وعلاقات عامة.

الموقف أجرى نقاشًا داخليًا في غرف الأخبار حول حدود الحياد والصياغة الدقيقة في تغطية أعمال العنف والسياسة، وعن ما إذا كان منع استعمال كلمة «إرهابي» يعزز الحياد أم أنه يحجب وصفًا دقيقًا لأفعال لها بعد سياسي أو إيديولوجي واضح. النقاش مستمر داخل الشبكة وخارجها، مع تداعيات واضحة على علاقاتها بالدوائر الإعلامية والسياسية الأميركية.

المزيد من الأخبار