افتتحت قمة الاستثمار الوطنية أعمالها في تورونتو بحضور مئات من المدراء التنفيذيين ومديري الأصول العالميين، مع هدف حكومي طموح جذب تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة إلى كندا خلال السنوات الخمس المقبلة. قمة الاستثمار شهدت في يومها الأول إعلان سلسلة تدابير وحوافز من الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات والبنوك الكبرى.
من بين أولى التغييرات التي أعلنتها الحكومة الفدرالية تعديل آليات الوصول لقرارات ضريبية مُلزمة للمستثمرين الكبار. وفق الإعلان، ستحصل المؤسسات التي تضخّ مليار دولار أو أكثر في الاقتصاد الكندي على أولوية الحصول على قرارات مُلزمة من وكالة الإيرادات الكندية من خلال برنامج Advance Income Tax Rulings القائم، ما يمنحها وضوحاً قانونياً في تطبيق قوانين ضريبة الدخل قبل الالتزام برأس المال.
حوافز إقليمية ومشروعات منافسة للموانئ والطاقة
على صعيد المقاطعات، أعلن رئيس وزراء مانيتوبا ووب كينو أن المقاطعة ستعفى من ضريبة المبيعات الإقليمية على الإنفاق الرأسمالي الكبير لميناء تشيرشيل في محاولة لجذب استثمارات دولية. وقالت حكومة مانيتوبا إن الإعفاء الضريبي سيشمل مقترحات لإنشاء ممر طاقة ومرافق للغاز الطبيعي المسال، وترقيات لسكك الحديد المؤدية إلى الميناء، وزيادة قدرات كسر الجليد لدعم الشحن على مدار السنة.
التدابير الإقليمية تهدف إلى تحويل البنية التحتية للميناء لجعله نقطة جذب للاستثمارات اللوجستية والطاقة، في حين يعكس حضور المستثمرين العالميين في قمة الاستثمار رغبة متزايدة في تقييم الفرص عبر المقاطعات.
التزامات البنوك الكبرى وتوسيع التمويل
على مسرح القطاع المصرفي، أعلنت TD التزامها بضخ 150 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتسريع الاستثمار داخل كندا. وذكر الرئيس التنفيذي لرابطة TD، ريموند تشون، أن عمليات الموافقة على المشاريع الاستراتيجية تبدو الآن أكثر سلاسة، وأن البنك يرى فرصاً في قطاعات الطاقة والمعادن الحرجة والبنية التحتية والدفاع والطيران.
وبدورها، أطلقت سكوتيابنك منصة جديدة تحت اسم Scotia Growth Institute لدعم أصحاب المصلحة في دفع النمو الاقتصادي طويل الأمد، كما أعلنت عن أكثر من 100 مليار دولار في التمويل والاكتتاب والاستثمار لدعم الشركات والمشروعات الكندية في القطاعات الرئيسية.
التوسّع بقيمة 52 مليار دولار في مشروع مراكز البيانات يعدّ واحداً من أكبر الاستثمارات الخاصة في تاريخ ساسكاتشوان، ويتضمن استثمارات في توليد الطاقة، ومن المتوقع أن يولّد حتى 500 وظيفة دائمة بالإضافة إلى نحو 3,000 وظيفة أخرى في الأمن واللوجستيات والصيانة.
توسع ضخم في ساسكاتشوان لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
أعلنت حكومة ساسكاتشوان مع رئيسها سكوت مو ومدير عام شركة Bell Canada ميركو بيبيتش عن توسيع مشروع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة Bell في المقاطعة. وقدّرت حكومة ساسكاتشوان أن إجمالي الاستثمار الرأسمالي في المشروع يزيد على 50 مليار دولار، في حين وصفت تصريحات رسمية التوسيع بـ52 مليار دولار.
وقالت البيانات الحكومية إن التوسيع المتوقع سيخلق حتى 500 وظيفة دائمة مرتبطة بتشغيل مراكز البيانات وتوليد الطاقة، كما قد يؤدي إلى نحو 3,000 وظيفة إضافية في مجالات مثل الأمن واللوجستيات والصيانة. واعتُبرت هذه الخطوة من بين أكبر الاستثمارات الخاصة في تاريخ المقاطعة.
تداعيات وفرص أمام المستثمرين
جاءت هذه الإعلانات ضمن أول يوم لقمة الاستثمار التي شهدت أيضاً إعلانات ومبادرات بنكية مماثلة في الأيام الأخيرة، ما يبرز وجود زخم تمويلي ونوايا واضحة لتوجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع استراتيجية في كندا. وتعدّ التعديلات الضريبية وإجراءات الحصول على قرارات مُلزمة عبر برنامج Advance Income Tax Rulings جزءاً من مسعى لتقليل مخاطر عدم اليقين أمام مستثمرين كبار.
مع استمرار القمة، سيتابع المشاركون كيفية ترجمة هذه الالتزامات والخطط إلى مشاريع ملموسة على الأرض، خصوصاً في قطاعات الطاقة والمعادن الحرجة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وسط تركيز واضح على جذب استثمارات كبيرة ودائمة إلى الاقتصاد الكندي.