أظهر تقريرٌ لِراديو-كندا خلال حملة الانتخابات في كيبيك أن تحليلاً داخلياً قدر أن تكلفة مشروع SIFA، المبادرة الرقمية الكبرى لوزارة الصحة (Santé Québec)، قد تتصاعد إلى نحو مليار دولار بدلاً من التقدير الأولي البالغ 96 مليون دولار. التحليل أعدّته وزارة الأمن السيبراني والتقنية الرقمية في كيبيك بالتعاون مع شركتي المحاسبة KPMG وMNP.
النتيجة أثارت انتقادات حادة على مسار الحملة، حيث حمّل قادة أحزاب حكومة الكتلة (CAQ) والمسؤولة الوزارية كريستين فريشيت مسؤولية القرار، واعتبروا تجاهل التحليلات والاستشارات أمراً غير مقبول في مشروع بحجم مشروع SIFA.
تفاصيل التحليل والهوة المالية
التحليل الذي ورد في التقرير يشير إلى فرق كبير بين المبلغين: 96 مليون دولار كانت التكلفة المعلنة مبدئياً، بينما يُظهر التقييم الداخلي احتمال بلوغ التكلفة نحو مليار دولار. الجهات التي أعدّت التقييم هي وزارة الأمن السيبراني والتقنية الرقمية وشركتا KPMG وMNP، وفق ما نقل التقرير.
ردود فعل القادة الحزبيين
قادة الأحزاب على أرض الحملة لم يترددوا في مهاجمة فريشيت وحكومة الـCAQ. زعيم الحزب الليبرالي شارل ميليار قال إن «هذا لا معنى له» وأن القرار كان «100 في المئة قرار السيدة فريشيت»، واعتبر أن الحكومة تجاهلت نصائح المستشارين الذين دفعت أموالاً لهم. وترجم ميليار الاستياء بعبارة مجازية قال فيها إنهم وضعوا التقارير «في سلة المهملات» و«دعوا الأمور تحترق» بمال الشعب.
روبا غزال، المشاركة في قيادة Québec solidaire، قالت إن فريشيت «يجب أن تخجل» لأن عدداً من الموظفين داخل وزارة التقنية الرقمية حذّروها من المخاطر لكنها لم تستمع واتخذت قرار المضي قدماً، مما يدفع الثمن لكل سكان كيبيك.
اتهامات بوجود نمط متكرر
زعيم حزب المحافظين إريك دوهايم وصف ما حدث بأنه «فضيحة أخرى» وذكر مقارنة بملف SAAQclic الذي شهد تجاوزات في التكلفة تقدر بـ600 مليون دولار، مشيراً إلى أن هذه الحالة قد تكون أسوأ لكون الفجوة تقترب من 900 مليون دولار وفق تعبيره.
مرشحة حزب الكتلة على مقعد Groulx مارie-claude Sarrazin وعدت بتدقيق كل مشروعات تكنولوجيا المعلومات الجارية لضمان إجراء تحليل الاحتياجات بشكل سليم إذا فاز حزبها أو كُلفت بذلك، مؤكدة أهمية التحولات الرقمية ولكنها حذرت من «المسار المضلل» المتبع.
تحقيق راديو-كندا كشف أن تحليلاً أجرته وزارة الأمن السيبراني وشركتا KPMG وMNP قدّر أن تكلفة مشروع SIFA قد تصل إلى مليار دولار، مقابل 96 مليونًا مبدئياً، ما أثار انتقادات حادة واتهامات بتجاهل نصائح الخبراء.
آراء من المجتمع المدني والجمهور
بول برونيه، رئيس مجلس حماية المرضى، وصف تضخّم التكلفة بـ«حدث كارثي» واعتبر أن الانتقال من 96 مليوناً إلى مليار لا يبدو منطقياً، مستدركاً أن النفقات الكبيرة تأتي بينما يعاني النظام الصحي من مشاكل في الوصول إلى الرعاية المنزلية وCHSLD وخدمات المستشفيات.
في شوارع مونتريال أعرب مواطنون قابلهم التقرير عن غضبهم. قالت شانتال رينو أنها تأمل أن تُسقط الأصوات حكومة الـCAQ لأنها «تصرف أموالنا بلا معنى»، في حين لفت آخرون إلى أن نمط الوعود غير المترجمة إلى واقع يتكرر مراراً.
الأثر السياسي وحالة الاستطلاعات
الإعلان جاء قبل مناظرة مرتقبة بين قادة الأحزاب، فيما أظهر استطلاع للرأي من شركة Léger لصالح Le Journal وTVA Nouvelles أن حزب الكتلة القومية (Parti Québécois) يتصدر بنسبة 29%، يليه الحزب الليبرالي 23%، ثم الـCAQ بنسبة 21% (بانخفاض نقطتين)، والحزب المحافظ 17% (بزيادة نقطتين)، وQuébec solidaire بنسبة 10%.
الملف يشكّل اختباراً لحملة الـCAQ وللوزيرة فريشيت تحديداً، إذ يواجه الحزب ضغوطاً لشرح أسباب الفجوة بين التقديرات الأولية وتحليلات الجهات المتخصصة، وإجراءات الرقابة المحتملة على مشاريع تكنولوجيا المعلومات الحكومية في المستقبل.