أظهرت بيانات جديدة تراجعاً ملموساً في الأمن المالي لدى سكان أونتاريو العاملين، إذ قال 49% من المستجيبين إن وضعهم المالي أصبح أسوأ مقارنة بالعام الماضي. تأتي هذه النتائج في سياق ضغوط متزايدة لتكاليف المعيشة وإجراءات تجارية وتعريفية دخلت حيز التنفيذ أخيراً، ما يزيد من حالة عدم اليقين بالنسبة للأسر العاملة.
يشير الاستطلاع إلى أن تآكل القدرة على الادخار وزيادة تكلفة الأقساط والفائدة تتصدران أسباب القلق المالي لدى شريحة من السكان، مما يجعل موضوع الأمن المالي مسألة وسطية تؤثر على قرارات الإنفاق والادخار لدى العاملين في المقاطعة.
ماذا قال الاستطلاع عن وضع الادخار والاحتياطيات المالية؟
طرح الاستطلاع أسئلة عن قدرة الأسر على تغطية نفقاتها في حال فقدان الدخل، فتبين أن 44% من المشاركين في أونتاريو قادرون على تغطية نفقاتهم مدة لا تزيد على شهرين حال فقدان العمل. و12% فقط أوضحوا أنهم يستطيعون تغطية أقل من شهر، بينما قال 14% إنهم لن يتمكنوا من تسديد نفقاتهم الاعتيادية على الإطلاق في مثل هذه الحالة.
في المقابل، أفاد 30% من المستجيبين أنهم يملكون مدخرات كافية لتغطية النفقات لمدة ستة أشهر أو أكثر. ويعكس هذا التوزيع تفاوتاً كبيراً في مستوى الأمن المالي بين أوساط العاملين داخل المقاطعة.
الفروق الإقليمية وأسباب القلق
في مقارنة إقليمية أظهر الاستطلاع تفاوتات واضحة: نسبة سكان أونتاريو الذين يشعرون بتراجع الأمن المالي بلغت 49%، مقابل 38% في كيبيك، بينما كانت النسب أعلى في ألبرتا (62%) ومناطق الأطلسي (64%). وتضع هذه النسب أونتاريو قريبة من المتوسط الوطني لكنها تشير أيضاً إلى تدهور كبير في الإحساس بالأمن المالي داخل أكثر المقاطعات كثافة سكانية.
حددت شريحة من العمال في أونتاريو الأسباب الرئيسة لشعورهم بعدم الأمان المالي. قال 22% إن تكاليف المعيشة اليومية مثل البقالة والمرافق والنقل تستهلك جزءاً كبيراً من دخلهم، بينما أشار 7% إلى أن ارتفاع مدفوعات الديون أو تكاليف الفائدة يشكل السبب الرئيسي، وهي نسبة أعلى مما سجلته مقاطعات كبريتيش كولومبيا وكيبيك.
أسباب أخرى تضمنت ارتفاع تكاليف السكن سواء من حيث الإيجار أو أقساط الرهن (7%)، وتراجع أو عدم استقرار الدخل (7%)، ونفقات غير متوقعة (5%). وبهذا يصبح عبء خدمة الديون عنصراً مؤثراً لعدد ملحوظ من العمال بجانب تكاليف الحاجات اليومية.
49% من العاملين في أونتاريو قالوا إنهم يشعرون بأمن مالي أقل مقارنة بعام مضى، مقابل 38% في كيبيك و62% في ألبرتا و64% في مناطق الأطلسي. نحو 44% لا يملكون أكثر من شهرين تغطية، و30% فقط لديهم ستة أشهر أو أكثر.
تأثيرات السياسة التجارية والضغوط اليومية
ربط الاستطلاع بين تصاعد التوترات التجارية وإجراءات تعريفية متبادلة وتأثيرها المحتمل على الأسعار واستقرار السوق، ما قد يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى الأمن المالي للأسر. ومع توقع زيادات في الأسعار، يخشى عدد من المستهلكين أن تتعمق الضغوط على ميزانيات الأسر خلال الأشهر المقبلة.
تظهر البيانات أن الأمن المالي في أونتاريو لا يقتصر على مشكلة تكلفة سلع يومية فحسب، بل يشمل أيضاً تكلفة حمل الديون وتأثيرها على قدرة الأسر على مواجهة صدمات دخل أو أوضاع طارئة.
من شملهم الاستطلاع وما الذي تعنيه النتائج؟
استندت النتائج إلى أسئلة تتعلق بالأمن المالي والادخار طُرحت على 370 مشاركاً يعملون أو يعملون لحسابهم الخاص أو يملكون أعمالاً في أونتاريو، ضمن استطلاع وطني شمل 1,522 مشاركاً. وتعطي هذه العينة لمحة عن واقع الشعور المالي لدى العاملين لكن لا يمكنها وحدها تفسير كل أبعاد الحالة الاقتصادية للمقاطعة.
تُظهر أرقام مثل نسبة من لا يملكون أكثر من شهرين من التغطية أو نسبة من لديهم مدخرات ستة أشهر أو أكثر أن معاناة عدد كبير من الأسر قد تنعكس بسرعة على استهلاكها وسلوكها الاقتصادي إذا استمرت الضغوط أو تفاقمت.
في ضوء هذه المعطيات، يبقى موضوع الأمن المالي محورياً في النقاش العام حول سياسات دعم الأسر وإدارة تأثيرات تقلبات الأسعار والديون، خصوصاً في مقاطعات ذات أعداد كبيرة من السكان كالتي تضمها الدراسة.