الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 18:10
كندا اليوم

اقتراح «عضو منتسب» بين كندا والاتحاد الأوروبي يثير أسئلة بلا إجابات

شراكة أم غموض

اقتراح «عضو منتسب» بين كندا والاتحاد الأوروبي يثير أسئلة بلا إجابات

أثار إعلان اقتراح جعل كندا «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي ردود فعل وأسئلة كثيرة حول مضمون هذه الصيغة وما تعنيه عملياً. المصطلح نفسه لا يملك حالياً تعريفاً قانونياً محدداً داخل بنى التكتل، والحديث عنه أثار مخاوف سياسية داخل كندا حول السيادة والالتزامات المحتملة.

المبادرة التي طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تهدف، بحسب كلماتها المعلنة، إلى ترقية العلاقات من اتفاق التجارة الشامل بين كندا والاتحاد الأوروبي (CETA) إلى ما سمتها «تحالف للمستقبل» يشمل تعاوناً في مجالات التصنيع الذكي والتكنولوجيا والدفاع والطاقة والمعادن الحرجة والذكاء الاصطناعي والأمن الاقتصادي.

ما يقوله ممثلو كندا

سفیر كندا لدى الاتحاد الأوروبي جوناثان ويلكينسون، الذي شغل منصباً وزارياً سابقاً، قلل من أهمية تسمية العلاقة مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى أقصى درجة ممكنة من التعاون دون التنازل عن أجزاء كبيرة من السيادة. قال ويلكينسون للصحفيين: «نحن لا نسعى لأن نكون عضواً في الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك مسألة سيادة والناس يتخلون عن أجزاء معينة من سيادتهم (ليكونوا جزءاً من التكتل)».

مكتب رئيس الوزراء أصدر بياناً قال فيه إن كندا لا تسعى إلى عضوية رسمية من أي نوع، ورحّب باقتراح فون دير لاين بوصفه «نهجاً فريداً وإيجابياً» سيتم تعريفه معاً اعتماداً على القواسم المشتركة والقيم المتبادلة.

ماذا تضمّن اقتراح فون دير لاين؟

في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، طرحت رئيسة المفوضية فكرة نقل العلاقة مع كندا إلى مستوى أعلى عبر «تحالف للمستقبل» يضم مجالات عدة ذكرتها في ملاحظاتها التحضيرية: التصنيع الذكي، تحالف تقني، تكامل قواعد الصناعة الدفاعية، جعل القطب الشمالي مشروعاً رائدًا مشتركاً، والعمل على الطاقة والمعادن الحرجة والبطاريات، إضافة إلى التعاون في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والأمن السيبراني والأمن الاقتصادي.

هذه البنود ليست جديدة تماماً؛ فكندا والاتحاد الأوروبي يعملان على صيغ تعميق التعاون منذ يونيو 2025، عندما بدأ الطرفان عملية لتعزيز الروابط بينهما.

غياب التفاصيل والتفسيرات السياسية

الغموض المحيط بمصطلح «عضو منتسب» أدى إلى استغلاله سياسياً داخل كندا. زعم زعيم المعارضة المحافظة بيير بويليفر، من دون تقديم أدلة، أن الشراكة قد تشمل مساهمة دافعي الضرائب الكنديين في ميزانية الاتحاد الأوروبي وضرورة قبول قواعد يصوغها بيروقراطيون في بروكسل أو التخلي عن سيطرة كندا على مستويات الهجرة. مثل هذه الادعاءات، كما ورد، لم تستند إلى معلومات واضحة قدمها كل من كارني أو فون دير لاين حتى الآن.

مصطلح «عضو منتسب» بلا معنى قانوني محدد في الاتحاد الأوروبي، والاقتراح لم يحدد ما إذا كان يشمل حقوق تصويت أو وصولاً إلى السوق الأوروبية أو تمويلاً من ميزانية التكتل، أو تأثيراً على سيادة القرار، ولم تُقدم كندا تفاصيل رسمية.

من الناحية القانونية، لا يوجد تعريف معتمد لـ«عضو منتسب» داخل الاتحاد الأوروبي؛ فقد طُرح المصطلح في مناسبات سابقة، من بينها مقترحات متعلقة بالحالة الأوكرانية. في حالة أوكرانيا، اقترح مستشارون منح وضع منتسب مؤقت يتيح حضور القمة واللقاءات لكنه لا يمنح حقوق تصويت ولا وصولاً كاملاً إلى السوق الموحدة أو صناديق الاتحاد.

مآلات المحادثات والآراء الشعبية

من المنتظر أن يتطرق مارك كارني في كلمته أمام زعماء أوروبيين إلى عناصر هذا التعاون، كما أن المناقشات ستستمر خلال محادثات كندا والاتحاد الأوروبي المقررة في مونتريال الشهر المقبل. المسؤولون الكنديون والأوروبيون سيعملون على صياغة شكل هذه الشراكة وكيفية تطبيق بنود التعاون العملي.

استطلاع أجرته شركة أباكس داتا أظهر أن غالبية كبيرة من الكنديين (80 في المئة) تؤيد تعزيز الروابط الاقتصادية والدفاعية والسياسية بين أوتاوا وأوروبا، ويشمل ذلك مؤيدي حزبي المحافظين بنسبة دعم بلغت 69 في المئة داخل هذا المعسكر، وفقا للبيانات المنشورة.

النتيجة العملية لأي تقدم ستعتمد على اتفاقات تترجم هذه الأفكار إلى آليات واضحة تحفظ مصالح وسيادة كندا مع تحقيق فوائد اقتصادية وأمنية متبادلة، وهي تفاصيل لم تُحسم بعد وتبقى محور محادثات مقبلة بين الجانبين.

المزيد من الأخبار