تُظهر أحدث توقعات وكالة الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) احتمالاً كبيراً لظهور حدث «إل نينو» قوي قد يصل إلى مستوى تاريخي هذا الشتاء وقد يستمر تأثيره حتى مارس–مايو 2027. رئيسة قسم الأرصاد في CityNews، ناتاشا رامسهائي، قالت إن الانتقال بدأ منذ الربيع وكان سريعاً لدرجة أن نماذج التنبؤ لم تعد تواكب تطور الظروف.
تؤكد التوقعات أن ارتفاع حرارة سطح البحر في منطقة المحيط الهادئ التي تُراقبها السلطات المناخية هو العامل الحاسم في تصنيف شدة الحدث؛ وإذا سجلت المنطقة زيادة بنحو 2°C أو أكثر فوق المتوسط تعتبر الظاهرة «سوبر». بيانات أغسطس أظهرت زيادة تتراوح بين 1.89 و2°C فوق المتوسط، في حين أن الرقم القياسي المسجّل سابقاً كان 2.4°C خلال 1982–1983، وبعض نماذج المحاكاة تقترح احتمالات لارتفاع يصل إلى 3 أو 4°C هذا الشتاء.
مناطق التأثير والمخاطر الرئيسة
تقول رامسهائي إن أكبر تأثيرات «إل نينو» المرتقب ستبدأ في غرب كندا وتمتد عبر البراري إلى شمال غرب أونتاريو، مع شروط دافئة وجافة طوال فصل الشتاء وتمتد إلى ربيع وصيف 2027. وأضافت أن ذلك قد يؤدي إلى ضعف أو انعدام تراكمات الثلج في مساحات واسعة.
نقص حزم الثلج يعني تقليص ذوبان الثلوج الذي يغذي مجاري المياه والأنهار في الربيع، وتراجع العزل الطبيعي لسطح الأرض، وبالتالي ارتفاع خطر الجفاف وانتشار حرائق الغابات. وفي كلماتها: «هذا هو الأثر الأكبر الذي سنتناوله على المستوى الوطني عند الحديث عن قوة إل نينو هذا الشتاء».
تأثيرات متباينة عبر المقاطعات
في المقابل، قد تشهد كيبيك وغالبية مناطق المارِتيم فصل شتاء أبرد، وفقاً لتوقعات رامسهائي. أما جنوب أونتاريو فقد يواجه مخاطر مختلفة تشمل زيادة فرص هطول المطر المتجمد وفيضانات، وموسم تزلج أقصر بسبب ضغط فترة الشتاء، وموسم شحن ممتد نتيجة انخفاض تراكم الجليد على البحيرات العظمى.
كما أشارت رامسهائي إلى آثار اقتصادية ومجتمعية محلية محتملة: تزايد الحفر في الطرق جراء دورات التجمد والذوبان، وتأثر إنتاج شراب القيقب وخمر الثلج إذا لم تنخفض درجات الحرارة بما يكفي.
التوقعات تشير إلى احتمال يفوق 90% لحدوث حدث إل نينو «تاريخي» يصل ذروته في الشتاء وقد يستمر حتى مارس–مايو 2027. إذا ارتفعت حرارة سطح البحر بنحو 2°C أو أكثر، يُصنّف الحدث «سوبر»، ما يعزز مخاطر الجفاف والحرائق في الغرب وغياب حزم ثلجية واسعة.
كيف يتكوّن «إل نينو» ولماذا يختلف تأثيره؟
تشرح رامسهائي آلية تكون «إل نينو» بقولها إن دورة الظاهرة تتبدل عادة كل سنتين إلى سبع سنوات مع ظاهرة «لا نينا» والحالات المحايدة. عندما ترخي الرياح التجارية، تعود المياه الدافئة لتتجمع في الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ بدلاً من أن تُدفع غرباً، ويُحدِد مقدار ارتفاع حرارة هذه المياه فوق المتوسط قوة حدث «إل نينو».
كما أكدت أن تأثيرات «إل نينو» تُضاف إلى تغيّر المناخ العالمي الحالي، مما يجعل الأنماط الجوية أصعب في التنبؤ وأكثر تقلباً من المعتاد.
الجانب البحري والأطلسي
من الآثار الملحوظة لظهور «إل نينو» في العام الحالي غياب الأعاصير الأطلسية الرئيسية حتى منتصف سبتمبر. قال خبراء الأرصاد إن الظاهرة تبدو حتى الآن أنها تحيد تشكّل الأعاصير الكبرى في المحيط الأطلسي؛ ففي عامي 2002 و2013 مثلاً بدأ أول إعصار رئيسي في الموسم في 11 سبتمبر، وهو أحدث موعد لبداية الأعاصير منذ بدء متابعة الأقمار الصناعية في 1966. ووفق الملاحظات، لم يتكوّن إعصار كبير حتى 16 سبتمبر من هذا العام.
تظل مؤشرات NOAA قوية في توقع حدث تاريخي محتمل لـ«إل نينو»، لكن رامسهائي حذرت من أن بعض المخاطر لا تزال مرتبطة بتقلبات الطقس المفاجئة وقد تحدث مفاجآت في التوزيع الإقليمي للهطول ودرجات الحرارة.
في النهاية، يسلّط سيناريو «إل نينو» الطاغي المتوقع ضوءاً على الحاجة إلى استجابة استعدادية محلية وإقليمية، خصوصاً في قطاعي إدارة المياه ومواجهة حرائق الغابات، مع متابعة مستمرة لتحديثات الوكالات العلمية هذه الأشهر قبل دخول فصل الشتاء.