طالبت نقابة يونيفور الحكومة الفدرالية بالتدخل العاجل لمنع بيع مصنع برامبتون التابع لشركة ستيلانتيس إلى شركة روسهيل المدرّعة، معتبرة أن مثل هذه الخطوة ستعني «التخلي» عن إنتاج السيارات في الموقع وتهدد آلاف الوظائف المرتبطة بالمصنع. جاء طلب النقابة في رسالة موجهة إلى وزيرة الصناعة ميلاني جولي، ردّاً على توقيع ستيلانتيس مذكرة تفاهم مع روسهيل بخصوص بيع محتمل لموقع التجميع المتوقّف عن العمل.
النقابة حذّرت من أن بيع مصنع برامبتون سيترك أكثر من 2,000 موظف بلا عمل وسيؤثر على مورّدين يوظّفون آلافاً في المناطق المجاورة، وأنه «لا يوجد بديل اقتصادي مماثل» للعمل المنفّذ هناك، مطالبة الحكومة بأن «تفعل كل ما في وسعها» لمنع هذا السيناريو.
خلفية التوقّف وسياق المفاوضات النقابية
أُوقِف عمل العمال في مصنع برامبتون عام 2023، بعدما أعلنت الشركة تعليق العمليات هناك. وكانت خطط لإعادة تجهيز المصنع لإنتاج سيارات جيب انطلقت أوائل 2024، ثم توقّفت تلك الخطط في أوائل 2025. فيما بعد، أعلنت ستيلانتيس نقل إنتاج جيب كومباس إلى الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته يونيفور انتهاكاً لاتفاقها الجماعي الحالي.
المفاوضات الجماعية بين يونيفور وستيلانتيس بدأت في وقت سابق من الشهر الجاري، لكن النقابة قالت الأسبوع الماضي، وهو الموعد الداخلي النهائي الذي وضعته للتوصّل إلى اتفاق أولي، إن الطرفين في حالة جمود. وينتهي الاتفاق الجماعي الحالي في 20 سبتمبر عند الساعة 11:59 مساءً.
مطالب النقابة وردود الحكومة
في رسالتها إلى الوزيرة جولي، طرحت لانا باين، رئيسة يونيفور الوطنية، أسئلة حول دور الحكومة الاتحادية في المحادثات الخاصة بالموقع وما إذا كان توقيع مذكرة التفاهم قد انتهك التزامات علنية قطعتها ستيلانتيس عندما نقلت إنتاج جيب كومباس. طالبت باين بتوضيح ما إذا كانت الحكومة قد شاركت في مناقشات حول البيع وما إذا كانت هناك شروط مرتبطة بالالتزام السابق للشركة.
وردّت الوزيرة جولي للصحفيين في تورونتو، داعية الطرفين للاستمرار في المفاوضات التي اعتبرتها «صعبة ومتعثّرة» حتى الآن، ومؤكدة أن الحكومة ستعمل على حماية العمال الكنديين في حال أي بيع محتمل للمصنع. وقالت جولي إن الهدف هو «الحصول على نموذج إنتاج جديد من ستيلانتيس في موقع المصنع» وأن الحكومة ستضع «أقصى الضغوط» لتحقيق ذلك، وأنه إذا لم يحدث فلن تتردّد الحكومة في استعادة الدعم المالي إن لزم الأمر.
من ناحيتها اعتبرت يونيفور أن تحول المصنع إلى شركة غير متخصصة في صناعة السيارات يمثل «سيناريو كارثي» لصناعة السيارات الكندية والاقتصاد الصناعي الأوسع، داعية الحكومة لمقاومة اقتراح بيع المصنع الذي وصفته بأنه خارج المصلحة الوطنية.
موقف ستيلانتيس وروسهيل وخيارات الإحياء
لم تردّ ستيلانتيس فوراً على طلبات للتعليق. مع ذلك، قال تريفور لونغلي، رئيس ستيلانتيس كندا، الأسبوع الماضي إن الشركة درست خيارات عدة للمصنع وتعتقد أن روسهيل تُقدّم «طريقاً قوياً لاستعادة عمليات مستدامة» مع المحافظة على قدرات موقع التصنيع.
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة روسهيل، رومان شيمونوف، أن الشركة تخطط لإنشاء «مركز كندي للتميز في تصنيع الدفاع» في برامبتون بالإضافة إلى إنتاجها الحالي في القطاعين الدفاعي والسيارات. وقال إن روسهيل «جاهزة لتقديم خطابات التزام لإعطاء الأولوية للعمال المفصولين من يونيفور وإعادتهم إلى العمل في وقت مبكر من 2026» من خلال برنامج الحكومة الفدرالية لاقتناء مركبات الخدمة الخفيفة وفرص أخرى في قطاعات السيارات والدفاع.
لكن النقابة تؤكد أن عرض روسهيل لا يعوّض عن فقدان إنتاج سيارات الركاب وأن الاعتماد على فرص عقود دفاعية قد لا يعوّض التأثير الاقتصادي الواسع على سلاسل التوريد المحلية والمجتمعات المحيطة.
بيع مصنع برامبتون إلى شركة ليست من قطاع السيارات يعني تخلي ستيلانتيس عن إنتاج المركبات في الموقع، ما سيترك أكثر من 2,000 موظف بلا عمل وسيؤثر على مورّدين يوظّفون آلافاً في المنطقة؛ ولا يوجد بديل اقتصادي مماثل لهذا العمل.
خيارات قادمة وتأثير على المفاوضات
الجدل حول مستقبل مصنع برامبتون أصبح جزءاً أساسياً من مفاوضات يونيفور مع ستيلانتيس، وما إذا كانت الشركة ستلتزم بخطط الإنتاج التي كانت قد تعهّدت بها سابقاً للحكومة الكندية. تشديد الحكومة على حماية العمال ووعود روسهيل بإمكانية إعادة التوظيف تضعان مسارين متعارضين قد يؤثران على قدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الاتفاق الحالي في سبتمبر.
يبقى أن توضيح الحكومة لدورها وشروط أي دعم سبق أن قُدّم أو التزامات جرى التعهد بها سيكونان عاملين حاسمين لتحديد ما إذا كان بيع المصنع سيُسمح به أم ستسعى أوتاوا لفرض شروط تحفظية، بينما تستمر المفاوضات بين الطرفين وسط قلق متزايد من تبعات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.