الخميس، 17 سبتمبر 2026 22:55
كندا اليوم

كندا تردّ تحية أوروبا: كارني يوازن بين الفُرص والمخاطر أمام عرض «عضو مرتبط»

تقارب مع أوروبا

كندا تردّ تحية أوروبا: كارني يوازن بين الفُرص والمخاطر أمام عرض «عضو مرتبط»

قدّم الاتحاد الأوروبي عرضاً بارزاً لكندا حين اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن تصبح البلاد «عضو مرتبط» في المنظمة، إبان جلسة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ حضرها رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا متحفظاً على الفورية في قبول الوصف القانوني للعرض.

اللقاء شهد تصفيقاً مطوّلاً من النواب الأوروبيين وتبادل تحيّات دافئة بين كارني وفون دير لاين، بينما أشار مكتب رئيس الوزراء لاحقاً إلى رغبة في «تعميق الشراكة» مع Bruxelles في مجالات محددة دون تبنّي صريح لعبارة «عضو مرتبط» في البيان الرسمي الصادر بعد اللقاء.

مضمون العرض ورد فعل أوتاوا

عرض «عضو مرتبط» جاء كتصريح وجّهته رئيسة المفوضية أمام البرلمان الأوروبي، واعتبره بعض الحاضرين مؤشر تودد أوروبي نحو توسيع التعاون مع كندا في مرحلة تشهد فيها الساحة الدولية تحولات وأزمات متعددة. لكن على الصعيد القانوني، ليس ثمة تعريف واضح لهذا الوضع، وحسب بيان المكتب الحكومي انتُقيت عبارات أكثر تحفظاً للحديث عن «أعمال جارية لتعميق الشراكة» في مجالات مثل المعادن النادرة والطاقة والدفاع والبحث والتطوير والتقنيات المتقدمة.

كارني نفسه سارع في التعبير عن رؤية مختلفة قليلاً، متحدثاً عن «تحالف فريد» بين كندا والاتحاد الأوروبي، وهو وصف اختار به الابتعاد عن تبنّي تسمية «عضو مرتبط» بصيغة قانونية نهائية، ما يعكس توجّسه من تبعات سياسية وقانونية داخل كندا.

اعتبارات دستورية وسياسية داخلية

التحذّر البرلماني لم يأت من فراغ؛ فقد أعرب زعيم الحزب المحافظ، بيير بويليفري، بسرعة عن رفض أي شكل من أشكال الخضوع لمشيئة بروكسل، وكتب على منصة التواصل أن كندا «لن تكون أبداً الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة، ولن تكون أبداً الولاية الثامنة والعشرين للاتحاد الأوروبي». وطالب حزبه بإجراء نقاش برلماني وتصويت قبل أي اتفاق يربط كندا بشكل وثيق بالاتحاد الأوروبي.

عرضت أورسولا فون دير لايين أن يصبح كندا «أول بلد عضو مرتبط» في الاتحاد الأوروبي، لكن مكتب كارني تجنّب استخدام هذا التعبير، وذكر أن العمل جارٍ لتعميق الشراكة في معادن حيوية والطاقة والدفاع والبحث والتقنيات المتقدمة.

الجانب القانوني والدبلوماسي

مصطلح «عضو مرتبط» يفتقر حالياً إلى إطار قانوني محدد داخل بنية الاتحاد الأوروبي، وقد تداول بعض القادة الأوروبيين الفكرة منذ أشهر من دون تحديد ملامحها الحقيقية. حتى أن رئيس فنلندا ألكسندر ستبّ عبّر سابقاً بصورة مجازية عن تمنّيه لوضع كندا أقرب إلى الاتحاد بدلاً من موقعها الاقتصادي إلى جانب الولايات المتحدة.

على الجانب الكندي، يشير قصر ريدو إلى أن الهدف هو توسيع التعاون في مجالات استراتيجية لتعزيز الاستقلالية والمرونة والسيادة في عالم يزداد انقساماً وخطورة، مع التأكيد على أن أي تحرك ملزم سيُحتّم نقاشاً داخلياً دقيقاً.

خلفية التحوّل نحو أوروبا

منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة قبل نحو ثمانية عشر شهراً، اتخذ كارني نهج تقارب واضحاً مع القادة الأوروبيين. فور توليه المنصب رسمياً في مارس 2025 اختار أن يبدأ زياراته الخارجية إلى باريس ولندن بدلاً من أتباع التقليد بزيارة واشنطن، واعتبر ذلك «رمزاً واعداً للمستقبل». هدفه المعلن هو تقليل اعتماد كندا الاقتصادي والسياسي على الولايات المتحدة.

في مناسبات عدة أثارت مواقفه صدى في العواصم الأوروبية، لا سيما بعد خطابه في دافوس حيث تحدّث عن اضطراب النظام العالمي ودعا القوى المتوسطة إلى التكاتف لمواجهة هيمنة دول كبرى. كما حظيت قراره بإنهاء مفاوضات تجارية مع إدارة ترامب، التي طالبته بتنازلات اعتبرها تقلّصاً لسيادة كندا، بتقدير لدى قادة أوروبيين.

قضايا تجارية وشراكات مستقبلية

على الصعيد العملي، يذكر مكتب رئيس الوزراء أن اتفاقية التبادل الحر الموقّعة مع الاتحاد الأوروبي في 2016 تعمل بشكل مؤقت، وأن عشرة من أصل 27 دولة في الاتحاد، بينها فرنسا وإيطاليا، لم تصادق بعد على الاتفاق النهائي، وهو عامل يضع حدوداً أمام أي انتقال فوري إلى وضعية «عضو مرتبط» أو أي ترتيبات أوسع.

في اليوم ذاته، نوّهت نائبة البرلمان الأوروبي فاليري هاير بأن كندا مُرحّب بها في الاتحاد بُعْدَ مشاركة القيم والمصالح المتقاربة، ما يعكس ترحيباً أوروبياً في أوساط برلمانية بينما يبدي الطرف الكندي حذراً سياسياً وقانونياً.

يبقى الملف في بدايته عملياً؛ كارني سيُلقي خطاباً آخر في البرلمان الأوروبي، بينما سيواجه الفكرة على الساحة الداخلية مناقشات سياسية قد تطالب بتفاصيل قانونية وسيادية قبل الإقدام على أي خطوة ملموسة نحو علاقة جديدة قد تغيّر من موقع كندا الجيوسياسي والاقتصادي.

المزيد من الأخبار