الخميس، 17 سبتمبر 2026 23:57
كندا اليوم

الحي الصيني في مونتريال يفقد رموزه: أربع مبانٍ تُهدَد بالهدم بينها ثلاثة في شارع كلارك

خسارة تراثية

الحي الصيني في مونتريال يفقد رموزه: أربع مبانٍ تُهدَد بالهدم بينها ثلاثة في شارع كلارك

أعلنت سلطات مدينة مونتريال أنها ستسمح في الأسابيع المقبلة بهدم أربعة مبانٍ مرتبطة بالجالية الصينية، بينها ثلاثة مبانٍ تاريخية تقع بين 1092 و1106 شارع كلارك في قلب الحي الصيني و”المستشفى الصيني” السابق في فيلاراي عند زاوية شارعي سانت-دينيس وفايلون.

المبانٍ في 1092-1106 شارع كلارك بُنيت تقريباً في أعوام 1870 و1885 و1910، وتتراوح بين طابقين وأربعة طوابق. رغم أنها ليست مصنفة أفرادياً، فإنها تندرج ضمن منطقة محمية تراثياً. بلدية مونتريال حصلت على التصاريح اللازمة للمضي في هدمها بعد أن وصفتها اللجنة الاستشارية للتخطيط العمراني في مقاطعة فيل-ماري بأنها «غير قابلة للاسترداد» نتيجة تدهور حالتها.

أسباب القرار وحالة المباني

بحسب قرار اللجنة، البنايات في شارع كلارك في حالة سيئة جداً ويُعتبر إصلاحها غير ممكن عملياً، ما دفع المدينة إلى السماح بإزالتها لفتح المجال لبناء مساكن جديدة. المستشفى الصيني في فيلاراي مهجور منذ عام 1999، وقد طالته محاولات عدة لمشروعات بديلة على مر السنوات قبل أن تشتريه المدينة في 2019، مع خطة لتحويل الموقع إلى مبنى سكني اجتماعي.

جيسيكا تشن، محترفة في التخطيط العمراني ومؤسسة مشاركة لمؤسسة Jia المعنية بحفظ الحي الصيني، قالت إنها تتفهم قرار المدينة نظراً لحالة مباني شارع كلارك، لكنها اعتبرت أن الهدم يجب أن يكون بمثابة “جرس إنذار” لباقي أصول الحي التاريخية.

أضافت تشن أن “هناك الكثير من الذكريات القديمة والروابط التاريخية” المرتبطة بهذه المباني، وأن حماية المواقع تنظيمياً وحدها لا تكفي ما لم تُعطَ لهذه المباني استخدامات عملية تحفظها من الإهمال والاندثار.

مقترحات بديلة لمؤسسة Jia

قدمت مؤسسة Jia رؤية بديلة لمجمع 1092-1106 شارع كلارك، تقضي ببناء مبنى سكني مكوّن من ثمانية طوابق يحتوي محلات تجارية ومساحات للمؤسسات المجتمعية في الطابق الأرضي. وفق الوثائق التي أعدتها المؤسسة، السعة المقترحة قد تتراوح بين 51 و83 وحدة سكنية اعتماداً على السيناريو المختار.

المؤسسة تقول إن الهدف من الاقتراح هو “تكريم التاريخ والتراث” والحفاظ على الصلة بين الموقع والحي الصيني، لكن حتى الآن لم تُمنع عمليات الهدم المخطط لها، ولا يبدو أن هناك اتفاقاً نهائياً لتنفيذ تصور المؤسسة على المواقع المذكورة.

مبانٍ تاريخية تعني الكثير لذكريات مونترياليين من أصل صيني ستُهدم قريباً، واللجنة الاستشارية للتخطيط العمراني في فيل-ماري اعتبرت أن هذه المنشآت «غير قابلة للاسترداد» بعد تدهور هيكلي حاد، ما يضع التراث المحلي أمام خطر الضياع.

نداءات للحفاظ العملي على التراث

تشير تشن إلى أن قضية مباني شارع كلارك تحذر من مصير مبانٍ قديمة أخرى في الحي الصيني إذا لم تُستثمر فيها استخدامات عملية. من الأمثلة التي ذكرتها مبنى مصنع Wing القديم في مبنى يعود لأكثر من مئتي عام، الذي قد يتعرض أيضاً لخطر التدهور إذا بقي دون استثمار فعال.

المدينة ترى أن مواقع مثل المستشفى الصيني قد تُستغل لمشروعات سكينة اجتماعية أو خدمات مجتمعية، وهو ما تبرره أيضاً حالة الانشغال بالاحتياجات السكنية في مونتريال. المدينة اشترت مبنى المستشفى في 2019، وخططت لبرمجة السكن الاجتماعي في مكانه كبديل عن الإبقاء على مبنى مهجور يشكل خطراً هيكلياً.

بينما تقر المجتمع المحلية وجزء من المهنيين بالتحديات الإنشائية والمالية لإعادة تأهيل مبانٍ قديمة، يطالب ناشطون وحركات الحفاظ على التراث بوضع سياسات أكثر فعالية تجمع بين الحماية القانونية والحوافز لاستخدام هذه المباني بشكل يضمن بقائها ووظيفتها للمجتمع.

ما التالي؟

من المتوقع أن تبدأ عمليات الهدم خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد استصدار التصاريح النهائية. القرار أثار ردود فعل متباينة بين من يقبل أن الهدم ضروري بسبب الحالة السيئة للبنايات، ومن يراه خسارة تاريخية لا تعوض للذاكرة الجماعية للمجتمع الصيني في مونتريال.

يبقى السؤال في كيفية موازنة الحاجة إلى إسكان جديد وصيانة سلامة الأبنية مع رغبة السكان والحركات المجتمعية في الحفاظ على رموزهم التاريخية. تدعو المؤسسة والمختصون إلى وضع خطط استخدام عملية للمباني التراثية كجزء أساسي من أي سياسة حماية مستقبلية للحي.

المزيد من الأخبار