الخميس، 17 سبتمبر 2026 23:09
كندا اليوم

الصحة النفسية لشباب المغارِب في كيبيك: 72% يتأثرون برفض الهوية ولا يعرفون إلى من يلجأون

رفض الهوية

الصحة النفسية لشباب المغارِب في كيبيك: 72% يتأثرون برفض الهوية ولا يعرفون إلى من يلجأون

أظهرت دراسة أولى من نوعها في كيبيك تركّز على الصحة النفسية للشباب من أصول مغاربية (15 إلى 29 عاماً) أن نسبة كبيرة منهم تشعر بتأثر صحتها النفسية بنقص الاعتراف بهويتهم المتعدّدة، وأن غالبية هؤلاء لا تجد من يلجأون إليه عند الأزمات. الدراسة، بعنوان «أصوات صامتة»، أُجريت بمبادرة من مجلس الجالية المغاربية في كيبيك ونفّذها مركز الاستماع والمساعدة للمغاربة في كيبيك.

نتائج البحث، التي نُشِرت بعد حوالى عامين من جمع المعطيات، تستند إلى مزج بيانات استقصائية وسرديات فردية؛ من بينها استبانة إلكترونية شارك فيها 1608 مستجيبين، إضافة إلى 1921 تقريراً مُجهَّلاً من مركز الاستماع وستة تقارير من طاولات تشاور.

منهجية العينة والحجم السكاني

تجدر الإشارة إلى أن أكثر من 168000 شابّاً مغاربياً وعربياً يعيشون في كيبيك؛ ووفق تعداد 2021 فإن 45% من هذه الفئة دون الخامسة والعشرين، وهي واحدة من أعلى النسب في كندا. اعتمدت الدراسة على أدوات كمّيّة ونوعية لالتقاط تجارب القلق والهوية وطرق اللجوء للمساعدة.

الهوية المزدوجة وتأثيرها على الصحة النفسية

من بين المستجيبين، أفاد 72% بأن صحتهم النفسية تتأثر بشكل مباشر بنقص الاعتراف بهويتهم المتعددة، فيما ذكر 53.6% أنهم يعيشون هوية مزدوجة تجمع بين توقعات الأسرة (نقل ثقافي وديني ولغوي) ومتطلبات المجتمع المضيف (الاستقلالية، مساواة الجنسين، العلمانية). الباحث الرئيسي أمّن أن هؤلاء الشباب «مرفوضون» في موطنهم الأصلي ولا يُعترَف بهم ككيبيكيين هنا، ما يتركهم بين كيانين بلا انتماء واضح.

عوامل الضغط و«الحقيبة غير المرئية»

تبيّن أن عوامل عدة تضغط على الصحة النفسية لهؤلاء الشباب: الصدمات العابرة للأجيال، تاريخ الاستعمار، المخاوف والاعتقادات والضغوط الأسرية المرتبطة بتوقعات الإنجاز الدراسي والمهنة. وقد وصف الباحثون هذه الخِبرة بمفهوم «الحقيبة غير المرئية» التي يحملها المهاجرون وتضمّ صدمات ومخاوف لا يراها الآخرون.

72% من الشباب المغاربيين يرى أن صحتهم النفسية تتأثر بنقص الاعتراف بهويتهم المتعددة، و62% لا يعرفون إلى من يلجأون، بينما تتراكم الصدمات والـ’حقيبة غير المرئية’ من مخلفات الاستعمار والأجيال دون متنفس.

ثغرات الوصول إلى الدعم والمخاطر الاجتماعية

أشارت الدراسة إلى أن 62% من الشباب لا يعرفون إلى من يلجأون في أوقات الشدة، وأن نسبة ضئيلة جداً (2.6%) تذكر اختصاصياً في الصحة النفسية كمصدر للمساعدة. يربط معدّو الدراسة هذا النقص بقضايا مثل غياب الأمان الثقافي لدى المهنّيّين، طابوهات أسرية تمنع النقاش، وقلة وعي العاملين في المدارس بخلفيات التلاميذ.

وثّقت الدراسة أيضاً أن شبكات الجريمة تستغل هذه الفراغات لتعزيز شعور الانتماء بين الشباب المغترب، عبر تقديم اعتراف اجتماعي وعائد مالي فوري. كما رُصِدَت تجارب تمييز في التوظيف، بروفيلينغ عنصري، وإسلاموفوبيا إعلامية كعوامل تُضعف من فرص الاندماج وتزيد من مخاطر الانزلاق.

توصيات عملية ومقترحات تدخلية

من بين التوصيات الأساسية مطالبة بتبنّي «ردّة فعل بين ثقافات» داخل إدارة حماية الطفولة (Direction de la protection de la jeunesse): أي أن يستشير المداخلون مرجعاً بين ثقافيّاً قبل أي تدخّل عائلي، لتمييز الممارسات التربوية ذات البُعد الثقافي عن حالات العنف أو الإهمال.

تقترح الدراسة كذلك توسيع وتمويل مبادرات مثبتة محلياً: نشاطات لا صفية، برامج توجيه ومرافقة (Mentorat)، وإتاحة فضاءات تُثمّن الثنائية الثقافية للشباب، مع التركيز على هيكلة هذه الخدمات وتمويلها لتلائم الحاجة الحقيقية.

خاتمة: دعم استباقي لشباب يشكلون المستقبل

يؤكد معدّو الدراسة أن معالجة الفجوات في الوصول إلى خدمات الصحة النفسية ودعم الهُوية المتعدّدة للشباب المغارِب ليست رفاهية بل ضرورة، لا سيما وأن هذه الفئة تشكّل شريحة كبيرة من السكان الصغار في كيبيك. وفق الباحث الرئيسي، هؤلاء «هم مستقبل كيبيك»، ومن ثم فالمجتمع مطالب بتبني حلول عملية لحمايتهم ودعم اندماجهم.

المزيد من الأخبار