الأحد، 20 سبتمبر 2026 07:42
كندا اليوم

ملف فساد شرطة تورونتو: تسجيلات تكشف تعاملات فاضحة بين ضباط ومجرمين

خيانة ثقة الجمهور

ملف فساد شرطة تورونتو: تسجيلات تكشف تعاملات فاضحة بين ضباط ومجرمين

أظهرت مئات الصفحات من سجلات التحقيق الداخلي المعروفة باسم «مشروع ساوث» ما وُصف في المستندات بتبادلات فاضحة بين عناصر في جهاز الشرطة وأفراد من الجريمة المنظمة، في ما تندرج وصفه بالاتهامات المتعلقة بفساد شرطة تورونتو. الوثائق أُذِن بطرحها أمام العامة هذا الأسبوع بعد قرار قضائي جاء استجابة لطلب إعلامي.

الملف يتناول اعتقالات نفّذت في فبراير الماضي طالت سبعة ضباط يعملون حالياً وشرطي واحد متقاعد، بالإضافة إلى ضابطيْن من شرطة منطقة بيل، وُجهت إليهم تهم تتعلق بالفساد والاتجار بالمخدرات وتسريب معلومات إلى عناصر إجرامية، بحسب ما بيّنته مرافعات تقدّم بها فريق التحقيق لتبرير مداهمات وعمليات تفتيش.

أدلة مسجلة واتّهامات محددة

التسجيلات التي استخلصها محققو الشؤون الداخلية تضمنت محادثات بين الشرطي تيموثي بارنهاردت وبعض تجار المخدرات، حيث ظهر الحديث عن إمكانية توريد «بريك» من الكوكايين وطلب تسويقه داخل المدينة. كما تضمنت وثائق التحقيق إشارة إلى بيع زيّ شرطة لعناصر إجرامية وتخطيط لافتتاح مؤسسات—صالون مساج ومحلات قنب—تحت حماية عناصر فاسدة وفق ما ورد في الأوراق.

كما سجلت ملفات التحقيق 17 حالة بحث غير مبرر قام بها الضابط داخل قواعد بيانات الشرطة على أرقام وأسماء أشخاص بينما لم يكن في الخدمة؛ بعض هؤلاء كانوا مثقلين بديون تجاه عصابات وتعرضوا لاحقاً لتهديدات واعتداءات، وتوثّق الأوراق مطالبة الضابط بأجور نقدية مقابل مثل هذه الخدمات بمعدل يصل إلى حوالى 500 دولار أسبوعياً.

الملف يشير كذلك إلى تبادل أموال ورسوم بين مشتبه بتورطه في الجريمة المنظمة، برياتن دا كوستا، والضابط المتورط، حيث عبر دا كوستا في تسجيلات عن استياءه من ما اضطر إلى إنفاقه لشراء «حماية» مزعومة.

تكشف المستندات والمكالمات المسجّلة تورط ضباط في بيع زيّ الشرطة وتسهيل ترويج المخدرات وتبادل معلومات شخصية مع منظمات إجرامية، بما في ذلك تقديم عناوين أدّت إلى محاولة اغتيال؛ وهذه الادعاءات تطرح أسئلة خطيرة عن حماية الجمهور.

ربط تحقيق بالاعتداء الجسدي ومحاولة قتل

أعطت ملفات التحقيق تفاصيل عن حادثة دراماتيكية تتصل بالاتهامات: في 18 يونيو 2025، دخلت مجموعة مسلحة إلى منزل أحد مديري النظام القضائي في مقاطعة أونتاريو أثناء غيابه، ووجّهت مسدساً إلى بطن جدّه. تَظهر الوثائق أن الضابط المتهم قد زوّد المجرمين بعنوان الضحية، وهو ما وضع الاتهامات في خانة تهديد مباشر لسلامة موظفين عموميين.

القاضية لورا بيرد من محكمة المقاطعة العليا كتبت في قرارها المتعلق بإتاحة الوثائق أن الكشف عن هذا الملف يطرح أموراً ملحّة حول كيفية استجابة أجهزة الشرطة في المقاطعة عندما يُكشف عن نمط فساد واسع النطاق، مشددة على حق الجمهور في الاطلاع على الإجراءات المتخذة.

ردود قانونية ومرحلة المرافعات القادمة

المزاعم الواردة في الوثائق قُدّمت أمام المحكمة كأسباب لعمليات التفتيش والتحقيق لكنها لم تُختبر بعد في محاكمة جنائية. محامٍ لأحد المتهمين أعلن أن موكله سيُدافع عن نفسه أمام محكمة حيث «الوقائع، لا عناوين الصحف، هي من سيحكم النتيجة»، وفق ما ورد في ملف القضية.

بينما يستمر رفع أجزاء من ملف التحقيق إلى العلن، يبقى العديد من عناصر القضية موضوع تحقيقات قضائية وإدارية؛ وسيسمح فَتح المستندات للعلن لأطراف متعددة—جهات رقابية وإعلام ومجتمع المدافعين عن الحريات—بمتابعة تطور المسار القضائي وتقييم الإجراءات المتخذة داخلياً ضد المتورطين.

في المحصلة، يثير ملف اتهامات فساد شرطة تورونتو أسئلة جوهرية عن آليات الرقابة داخل أجهزة إنفاذ القانون وإمكانية تسرب معلومات حساسة واستغلالها لتسهيل أعمال إجرامية، كما يسلط الضوء على الحاجة إلى شفافيات وإجراءات صارمة لحماية أفراد المجتمع وموظفي النظام القضائي.

المزيد من الأخبار