الأحد، 20 سبتمبر 2026 08:29
كندا اليوم

شراكة فورد وتشاو: تعاون نادر بين رئاسة المقاطعة وبلدية تورونتو

تحالف غير متوقع

شراكة فورد وتشاو: تعاون نادر بين رئاسة المقاطعة وبلدية تورونتو

تظهر شراكة فورد وتشاو كاستثناء نادر في مرحلة سياسية مقطعة، إذ برغم التباينات الأيديولوجية والانتقادات المتبادلة بينهما، نجح حاكم أونتاريو وعمدة تورونتو في خلق قناة تعاون عملية حول ملفات مالية وخدمية مركزية للمدينة.

جاءت مواقف المسؤولين علنية في مناسبات متعددة؛ إذ قال دوغ فورد إن علاقته بـأوليفيا تشاو “ظاهرة، ظاهرة” فيما رد لاحقاً على سؤال عن موقفه من الاقتراع البلدي قائلاً: “سنواصل دعم العمدة، فاقرأوا ما بين السطور”، ملاحظة لم تُحَوّل إلى تأييد رسمي بحسب مكتبه.

جذور العلاقة وتاريخ التداخل

تعود روابط الرجلين إلى مشهد سياسي محلي ممتد: عندما انتخب شقيق فورد الأصغر عضواً في مجلس مدينة تورونتو عام 2000، كان كل من أوليفيا تشاو وزوجها جاك لايتون زملاء في المجلس وسندا لهما. استمرت العلاقات عبر سنوات اختلاط العمل السياسي، بما في ذلك خسارة تشاو ودوغ في سباق 2014 الذي أتى بهما خلف جون توري.

في انتخابات عام 2023، دخلت تشاو سباقاً استثنائياً لرئاسة البلدية بعد استقالة توري، ثم التقت بفورد بعد يوم من فوزها. من جانبها، لم تتردد تشاو في الاحتفاظ بموقف عملي تجاه الحكومة الإقليمية، معترفة بأن المقاطعة تسيطر على موارد وممتلكات مثل أونتاريو بليس وأن المدينة تعتمد على موافقات وتمويل من كوينز بارك.

خلافات علنية وقضايا مشتركة

لم تخل العلاقة من اصطدامات: اختلف الاثنان علناً بشأن خطة تحويل أونتاريو بليس إلى مرفق ترفيهي، وقرار إزالة بعض مسارات الدراجات في وسط المدينة، ورغبة الحكومة في توسيع مطار بيلي بيشوب لاستيعاب طائرات نفاثة. كما تصاعد الجدل عندما اقترح مجلس المدينة بحث إنشاء متاجر بقالة تشغيلية غير ربحية، فندّد فورد بالفكرة ووصَفها بأنها “اشتراكية”.

رغم خلافاتهما العلنية حول مشاريع مثل أونتاريو بليس وتوسعة مطار بيلي بيشوب وإزالة مسارات الدراجات، أثبتت الشراكة أنها عملية: المقاطعة تحملت جزءاً كبيراً من تكاليف البنية التحتية وقدمت تمويلاً غير مسبوق لميزانية المدينة.

على المستوى المالي، نجحت الشراكة في تحويل بعض الأعباء الكبرى من كاهل المدينة إلى المقاطعة في إطار «صفقة جديدة»: وافقت حكومة المقاطعة على استلام إدارة طريقَيْ غاردينر وإكسبريسواي ووادي دون وتحمّل مليارات من التكاليف التي كانت تقع على ميزانية المدينة.

قال فورد في أكثر من مناسبة إن حكومته “منحت مدينة تورونتو أموالاً أكثر من أي وقت مضى”، موقف يوضّح جانباً من منطق التعاون العملي بين رئاسة المقاطعة والبلدية، حتى وإن ظل الخلاف قائماً حول تفاصيل السياسات والمشاريع.

موازنة المصالح والرهانات الانتخابية

تعكس شراكة فورد وتشاو مزيجاً من الحسابات السياسية والضرورات الإدارية: تشاو تختار معاركها بشكل تبادلي وتُميّز بين القضايا الرمزية وتلك التي تتطلب موارد وموافقات إقليمية، بينما يقدّم فورد دعماً مالياً واسع النطاق يظهر أثره سريعاً على قدرة المدينة على تنفيذ مشاريعها.

مع اقتراب موعد الاقتراع البلدي في 26 أكتوبر، حيث تسعى تشاو لإعادة انتخابها في مواجهة مرشحين مثل براد برادفورد وكريس ألكسندر، تبقى قدرة الطرفين على استثمار شراكتهما العملية عاملاً مؤثراً في كيفية إدارة ملفات النقل، البنية التحتية، والإسكان في تورونتو خلال الفترة المقبلة.

في النهاية، تبرز شراكة فورد وتشاو كنموذج نادر لتعاون عابر للأحزاب في زمن الاستقطاب، قائم على مصالح المدينة اليومية وضرورة إيجاد حلول تمويلية وتنفيذية لمشاكل حضرية معقدة.

المزيد من الأخبار