عودة النواب إلى أوتاوا تبدأ هذا الأسبوع مع تركيز واضح على الاقتصاد والعلاقات التجارية بعد تصاعد حاد في النزاع التجاري مع الولايات المتحدة خلال الصيف. رئيس الوزراء مارك كارني أبلغ حزبه أن الحكومة الليبرالية ستعرض “بعض أكثر التشريعات تبعيةً في العقود” خلال هذه الدورة البرلمانية.
حكومة الأغلبية الضئيلة التي تملك 173 مقعداً تواجه جلسة خريفية يُتوقع أن تكون محورية: من تمديد إعفاء ضريبة السِكّة على الوقود إلى ميزانية خريفية وإجراءات تهدف إلى حماية الشراكات التجارية للكندا مع شركاء خارج الولايات المتحدة.
أجندة اقتصادية وتشريعات مرتقبة
قائد مجلس الحكومة ستيفن ماككينون وصف التشريعات الاقتصادية بأنها ستكون «القطعة المركزية» في جلسات الخريف، بينما قال وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبين إنه على استعداد لعرض مشروع قانون لتمديد الإعفاء الضريبي على الوقود إلى جانب إعداد ميزانية خريفية.
الموضوع الاقتصادي يحتل أولوية لدى الليبراليين الذين يشهدون صعوداً في استطلاعات الرأي ويستفيدون من سلسلة من التحولات البرلمانية والانتخابات الجزئية التي حولت وضعهم من حكومة أقلية متزعزعة إلى أغلبية ضئيلة. لكن هذا التحول ترك المعارضة أقل تأثيراً على أجندة البرلمان.
توتر تجاري مع واشنطن وتأثيره على الأجندة
التصعيد في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة كان عاملاً محورياً في ما ستناقشه الغرف البرلمانية. إدارة الرئيس دونالد ترامب كثفت الضغوط التجارية وهددت بفرض تعريفات جديدة على الصلب والسيارات قبل نهاية العام، بعد أن انسحبت كندا من مفاوضات كانت تبدو وشيكة في أغسطس باعتبار العرض «سيئاً» للبلاد.
ردود الفعل شملت جولات جديدة من الرسوم المتبادلة، وما وصفه التقرير بمحاولات لإعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أمريكا” وقطع واردات كندية معينة إلى الولايات المتحدة. هذه التطورات دفعت الحكومة إلى تكثيف جهودها لتعزيز شراكات خارج القطاع الأمريكي، وهو ما يبرر وتيرة سفر رئيس الوزراء المكثفة.
الحكومة الليبرالية، الحائزة على أغلبية ضئيلة بـ173 مقعداً، تعتزم طرح تشريعات اقتصادية تُنظر إليها على أنها من الأهم منذ عقود، تشمل تمديد إعفاء الضريبة على الوقود وإعداد ميزانية خريفية، بينما يتصاعد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
تغيرات برلمانية ومقاعد شاغرة
العودة البرلمانية تتم فيما لا تزال ستة مقاعد شاغرة تستدعي انتخابات جزئية لاحقاً. لاري بروك استقال من مقعده عن دائرة برانتفورد-برانت الأسبوع الماضي ليعود إلى مهنته السابقة كمحامٍ عام، بينما احتفل زعيم المحافظين بيير بويليفر بحشد انتخابي في ذات الدائرة وأعلن عن ترشيح عمدة برانتفورد كيفن ديفيس في الانتخابات الجزئية التي لم تُدَع بعد.
حركة النواب وتقلص عدد نواب نيو ديمقراطي إلى خمسة بعد استقالة ألكسندر بوليريس للترشح في انتخابات إقليمية بكيبيك، جعلت من عودة النواب حدثاً سياسياً يعكس إعادة ترتيب خريطة القوى البرلمانية.
استقالات داخلية واتجاه جديد في سياسة الطاقة
الليبراليون سجلوا استقالات بارزة كذلك؛ أبرزها استقالة ستيفن غيلبو في أغسطس، الذي برر خروجه بالإحباط من التحول في سياسات الطاقة والبيئة تحت قيادة كارني. في مقابل ذلك، ضاعفت أوتاوا خلال الصيف خطواتها نحو إتاحة مشروع أنبوب على الساحل الغربي ضمن شراكة خاصة-عامة بعد اتفاق مع حكومة ألبرتا برئاسة دانييل سميث في يوليو.
نمط عمل دولي لرئيس الحكومة
مارك كارني كثف تحركاته الدولية ساعياً لتعميق الروابط وجذب الاستثمار من خارج الولايات المتحدة. خلال أسبوع واحد زار البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ وألقى خطاباً مهماً بعد إعراب رئيسة المفوضية الأوروبية عن رغبتها في رؤية كندا كـ”عضو منتسب” للاتحاد الأوروبي، وجاءت زيارة قصيرة إلى المملكة المتحدة للقاء زعيم أُشير إليه في المادة باعتباره رئيس وزراء آندي بورنهام.
كما استضاف كارني قمة استثمارية كبيرة في تورونتو ونال ثناءً من رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر. ونقل عن كارني أمام نوابه ملاحظته عن وتيرة العمل العالية حين قال إنه أخطأ في التعبير بـ”سبعة أسابيع” بدل “سبعة أيام”: «شعرت أنها سبعة أسابيع، لكنها كانت سبعة أيام. ولكن هذه هي الوتيرة التي نحتاجها». كارني متواجد في نيويورك هذا الأسبوع للاجتماعات المرتبطة بالأمم المتحدة، مع توقّعات باستكمال جولات سفرية خلال الخريف.
عودة النواب هذه المرة ستختبر قدرة البرلمان على التعامل مع ملف اقتصادي ملتهب وتداعيات سياسة خارجية مضطربة، وسط جدول أعمال حكومي يَعِد بتشريعات قد تكون ذات أثر طويل الأمد على اقتصاد البلاد وعلاقاتها الدولية.