الجمعة، 25 سبتمبر 2026 10:36
كندا اليوم

مشروع قانون C‑39 يوسع صلاحيات الوزير ويعيد تعريف القسم 107

جدل حول الإضرابات

مشروع قانون C‑39 يوسع صلاحيات الوزير ويعيد تعريف القسم 107

قدّم الحزب الليبرالي إلى البرلمان الفيدرالي مشروع قانون Building Canada Strong Act (C‑39) الذي يتضمن، إلى جانب إجراءات لتسريع الموافقات على المشاريع، تغييرات صريحة في قانون العمل الكندي تتعلق بالقسم 107. التعديل يحدّد للوزير سلطة أوضح للتدخّل في نزاعات العمل في القطاعات الخاضعة للولاية الاتحادية ويضع شروطاً جديدة قبل تفعيل هذه الصلاحية.

في النص المقترح يصرّح مشروع القانون صراحة بأن للوزير أن يأمر بعودة منشأة خاضعة للولاية الفيدرالية إلى العمل أو أن يوجّه بفرض تحكيم ملزم، مع اشتراط الاطلاع أولاً على تقرير من وسيط خاص وتقييم ما إذا كان توقف العمل يؤثر سلباً على “المصلحة الوطنية”. التعديلات جاءت بعد سنوات شهدت فيها الحكومة استخداماً مثيراً للجدل للقسم 107 لإنهاء إضرابات في السكك والبارات الجوية والموانئ.

التغييرات النصية والضوابط الجديدة

النقطة الأبرز في مشروع القانون هي تحويل الصياغة العامة السابقة إلى نص واضح يسمح للوزير بأن يأمر مجلس العلاقات الصناعية الكندي باتخاذ إجراءات محددة، بما في ذلك أمر بعودة العمل أو إحالة النزاع إلى تحكيم ملزم. كما أضاف النص شرطين صريحين قبل تفعيل هذه الصلاحيات: الاستناد إلى تقرير وسيط خاص، وتحقيق أن إيقاف العمل يضر بـ”المصلحة الوطنية”.

نصّ المشروع يبيّن أن الوزير يمكنه الأخذ بعين الاعتبار “أي اعتبارات ذات صلة” عند تحديد وجود مصلحة وطنية، ومنها التأثيرات الاقتصادية والاضطراب الاجتماعي وحق التجمع والناس في إضرابهم. في المقابل تقول وزارة الوظائف والتنمية الاجتماعية إن التعديلات تهدف إلى توضيح سلطة الوزير ووضع حواجز وإجراءات واضحة لاستخدام القسم 107. وصرّحت مايا ستيفانوفسكا، متحدثة باسم الوزارة، بأن “التغييرات المقترحة ستوضح قدرة الوزير الحالية على توجيه المجلس لاتخاذ إجراءات محددة عبر إنشاء ضوابط واضحة بشأن استخدام القسم 107”.

خلاف دستوري متوقع

خبراء العمل يحذرون من أن اللغة الجديدة ربما تمنح الوزير صلاحيات إضافية ستواجه تحديات دستورية أمام المحاكم. يرى أدم كينغ، أستاذ مساعد في برنامج العمل بجامعة مانيتوبا، أن الحكومة لا توضح فقط الصياغة بل تقوم بتعزيز السلطة، واصفاً التغيير بأنه “القسم 107 على المنشطات”.

التعديل الجديد يجيز للوزير أن يأمر باستئناف العمل أو يقتضي تحكيمًا ملزمًا بعد النظر في تقرير من وسيط خاص، ويضع معيارًا غير محدد تمامًا هو تأثير الإضراب على “المصلحة الوطنية”، ما يفتح الباب لتحديات حول حدود الحق في الإضراب.

الحق في الإضراب وحدود المعقولية

تذكر خبيرة القانون بيثاني هاستي أن للقضاء الكندي سابقة تحمي الحق في الإضراب (حُكم المحكمة العليا عام 2015)، وأن على الحكومة إثبات أن أي تقييد لهذا الحق يشكّل حدّاً معقولاً ومبرراً بموجب قانون الحقوق والحريات. حتى الآن، برزت سابقة للحدود المعقولة في سياق الخدمات الأساسية التي تشكل تهديداً فورياً للصحة والسلامة، أما التقييد على أساس آثار اقتصادية واسعة ففصلت فيه المحكمة العليا بعدم وجود حكم نهائي بعد.

وزيرة الوظائف باتي هاجدو وصفت معيار “المصلحة الوطنية” بأنه معيار مرتفع وقالت إن كل حالة ستُقيّم على حدة، مضيفة أن ضغوط التدخل تتصاعد في قطاعات النقل التي تنقل سلعاً أساسية أو منتجات قابلة للتلف. محامٍ في قطاع العمل ذكر أن ضربات تؤثر على آلاف الرحلات الجوية أو سلاسل الإمداد تبدو سهلة الاستدلال على أنها تمس المصلحة الوطنية.

تبعات سياسية وعمالية

بينما يطرح مشروع القانون آليات لحل نزاعات طويلة الأمد ودفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، يخشى محلّلون من أن توسيع صلاحيات التدخّل الاتحادي قد يثير ردود فعل قوية من النقابات ويؤدي إلى فترة توتر شديدة في علاقات العمل. التعديلات تأتي أيضاً في وقت لا تصدر فيه الحكومة بياناً حول أثر مشروع القانون على الحقوق والحريات حسب مقتضيات البيان الدستوري؛ الأمر الذي يراه البعض مؤشراً على صراع قانوني محتمل أمام المحاكم.

المؤثرون في دوائر العمل والحكومة سيبقون يراقبون المضيّ في قراءة مشروع القانون داخل البرلمان، والردّ القانوني من النقابات والمحامين قد يحسم في المحاكم مسألة ما إذا كان التعديل يشكل توسيعاً مشروعاً لصلاحيات الدولة أم انتهاكاً محظوراً لحق الإضراب.

المزيد من الأخبار