أعلنت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث عن طرح عشر أسئلة للاستفتاء العام في 19 أكتوبر 2026، تشمل قضايا الهجرة والوصول إلى الخدمات العامة والتعديلات الدستورية. يأتي ذلك وسط نقاش واسع في المقاطعة حول تأثير النمو السكاني على الخدمات العامة والسيادة الدستورية.
تتوزع الأسئلة بين مقترحات تمنح الحكومة صلاحيات أوسع في تحديد سياسات الهجرة وتحجيم أعداد القادمين، وقيود أو اشتراطات على أهلية المستفيدين من برامج تمويل المقاطعة، إلى جانب استفسارات بشأن صلاحيات المقاطعات في تعيين القضاة وإصلاح أو إلغاء مجلس الشيوخ الفدرالي، وحتى إمكانية إطلاق مسار استفتاء ملزم حول انفصال المقاطعة.
لماذا هذه الأسئلة؟
تقول الحكومة إن الضغوط على خدمات الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية ناتجة عن النمو السكاني السريع خلال السنوات الخمس الماضية، بينما ترى رئيسة الوزراء أن المقاطعة تحتاج صلاحيات أوسع شبيهة باتفاق كيبيك مع أوتاوا لتحديد معايير المهاجرين الاقتصاديين. في فبراير الماضي قالت سميث إن مستوى هجرة “طبيعي” و”مستدام” سيكون أقل من واحد في المئة من السكان، أي نحو 50 ألف وافد سنوياً.
ماذا تطلب الأسئلة؟
تتنقل الأسئلة بين تدابير إدارية وتشريعية ومطالب دستورية، ويمكن تلخيص المحاور الأساسية كما يلي:
• سؤال 1 يسأل الناخبين عن دعم منح حكومة ألبرتا سيطرة متزايدة على الهجرة بهدف “خفضها إلى مستويات أكثر استدامة” وإعطاء الأولوية للهجرة الاقتصادية وإعطاء أهل ألبرتا الأولوية في فرص العمل الجديدة.
• سؤال 2 يسأل عن إدخال قانون يقصر أهلية البرامج الممولة من المقاطعة (مثل الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية) على المواطنين الكنديين، والمقيمين الدائمين، والأفراد الذين لديهم “وضع هجرة معتمد من ألبرتا”—تعريف قد تُعرض تفاصيله فقط بعد الاستفتاء.
• سؤال 3 يفترض استمرار أهلية المواطنين والمقيمين الدائمين كما هي، ويسأل عما إذا كان ينبغي اشتراط أن يقيم الأفراد ذوو الوضع غير الدائم في ألبرتا 12 شهراً على الأقل قبل أن يصبحوا مؤهلين لأي دعم حكومي ممول من المقاطعة.
• سؤال 4 يفترض أيضاً استمرار أهلية المواطنين والمقيمين الدائمين للرعاية الصحية والتعليم، ويسأل عما إذا كان ينبغي أن تفرض المقاطعة رسماً أو قسطاً معقولاً على الأفراد ذوي الوضع غير الدائم مقابل استخدامهم لنظامي الصحة والتعليم؛ لم تحدد الحكومة قيمة هذا الرسم قبل الاستفتاء، رغم أن سميث أشارت أمام رجال أعمال في كالغاري في 22 سبتمبر إلى أن قسطاً صحياً قد يصل إلى 1,900 دولار.
• سؤال 5 يسأل الناخبين عما إذا كان يجب أن تطلب المقاطعة إثبات المواطنة مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد أو بطاقة المواطنة للتصويت في الانتخابات الإقليمية؛ التصويت حالياً مقصور على المواطنين، والجهتان المسؤولتان عن الانتخابات أبلغتا عن حالات قليلة جداً للتصويت غير المؤهل.
تضمّن نص الأسئلة منح الحكومة صلاحيات أوسع لتقليل أعداد المهاجرين وإعطاء الأولوية للهجرة الاقتصادية، واشتراط إقامة عام للوافدين غير الدائمين قبل حصولهم على خدمات حكومية، وإمكانية فرض رسوم على الصحة والتعليم، مع تأجيل تعريف الوضعيات التفصيلية حتى ما بعد الاستفتاء؛ كما تشمل أسئلة دستورية حول تعيين القضاة وإلغاء مجلس الشيوخ وخيار استفتاء الانفصال.
• الأسئلة 6 و7 و8 و9 تناقش تغييرات دستورية محتملة تسعى إلى منح المقاطعات سلطة أكبر على تعيين قضاة المحاكم العليا الإقليمية وإلغاء مجلس الشيوخ الفدرالي وإتاحة خيار الانسحاب من برامج فيدرالية تدخل في اختصاص المقاطعات دون خسارة تمويلها، ومنح قوانين المقاطعات الأفضلية على القوانين الفدرالية عند التعارض—وجميعها تتطلب تعديلات دستورية معقدة تتفاوت شروط الموافقة عليها؛ فمثلاً تعديلات عامة تحتاج موافقة سبع مقاطعات تمثل 50% من السكان بالإضافة إلى مجلسي البرلمان الفدرالي، بينما إلغاء مجلس الشيوخ يتطلب موافقة إجماعية من جميع المقاطعات بالإضافة إلى البرلمان.
• سؤال 10 يطرح على الناخبين خيارين بسيطين: بقاء ألبرتا جزءاً من كندا، أم أن تبدأ حكومة ألبرتا العملية القانونية الدستورية اللازمة لإجراء استفتاء إقليمي ملزم حول الانفصال.
ملاحظات قانونية وسياسية
تضمن نص الأسئلة عدة نقاط تشترط أن تحدد الحكومة تعريفات وقواعد تطبيقها بعد الاستفتاء إذا نال المشروع موافقة الناخبين؛ هذا يشمل “الوضع المعتمد من ألبرتا” وكيفية تطبيق رسوم أو استثناءات على البرامج. كما أثارت بعض الاقتراحات مخاوف قانونية؛ فالهيئات القانونية تشير إلى أن قيوداً على أهلية الخدمات أو متطلبات إقامة قد تتعارض مع أحكامٍ في قانون الصحة الكندي أو مع مبادئ المساواة الواردة في ميثاق الحقوق والحريات، بينما يرى منتقدون أن الحكومة تبالغ في تقدير التكاليف المترتبة على الوافدين المؤقتين، إذ تقول صفحات حكومية إنهم كلفوا المقاطعة أكثر من مليار دولار في الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، وحذر آخرون من تجاهل المنافع الاقتصادية التي يوفرها هؤلاء الوافدون.
الاستفتاء سيشكل اختباراً سياسياً لنهج سميث في معالجة شكاوى المقاطعة من تدخلات الحكومة الفدرالية وتأثيرات النمو السكاني، وقد تستخدم الحكومة نتائج الاستفتاء للضغط على أوتاوا في مفاوضات مقبلة حول صلاحيات المقاطعات أو اتفاقات خاصة مشابهة لتلك التي لدى كيبيك.
المواعيد النهائية والآليات التفصيلية لتنفيذ أي قرار سيُتخذ في حال حصول موافقة الناخبين لم تُحدَّد بعد، إذ أكدت الحكومة أنها ستضع نصوصاً وقوانين تنفيذية لاحقاً في حال أي نتيجة تؤيد التغيير.
المصدر: CityNews