أعلنت دول مجموعة السبع أنها ستطلق ما يصل إلى تحرير 100 مليون برميل من مخزونات الغازول والنفط الخام خلال أربعة أشهر، في محاولة لخفض ضغوط الأسعار على أسواق الوقود العالمية. القرار جاء تحت تنسيق الوكالة الدولية للطاقة، وبات شاملاً التزاماً بعدم فرض قيود على صادرات الوقود بين الدول الأعضاء.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن تفاصيل الاتفاق في ختام مؤتمر عبر الفيديو ترأسته فرنسا، مشيراً إلى أن كميات كبيرة من الغازول ستُطرح في السوق خلال العشرين يوماً القادمة وأن الدول قد تناقش إمكانية تحرير كميات إضافية لاحقاً.
مضمون الاتفاق والآجال
النقطة الجوهرية في القرار هي أن إطلاق المخزونات سيُنسق عبر الوكالة الدولية للطاقة لتمكين طرح ما يصل إلى تحرير 100 مليون برميل خلال إطار زمني يصل إلى أربعة أشهر. البيان المشترك لدول المجموعة أكد أن طرح مخزونات الغازول سيكون سريعاً نسبياً، مع طرح كميات «معتبرة» خلال 20 يوماً.
كما تضمن الاتفاق التزاماً صريحاً بعدم فرض حظر على صادرات الوقود بين أعضاء مجموعة السبع، وهو بند جاء في سياق تهديدات أميركية سابقة بفرض قيود على صادرات الوقود إلى الاتحاد الأوروبي في حال رفض التحرك من جانب الشركاء الأوروبيين.
مواقف ورَدود الفعل
الرئيس الأميركي صرّح عبر منصته على الإنترنت بأن العملية ستبدأ فوراً، ونشر أن أوروبا قبلت طرح كميات كبيرة من الغازول المخزون لديها. من جهتها، دول أوروبية وبعض العواصم حذرت من أن أي حظر على الصادرات من شأنه أن يضعف الثقة المتبادلة ويضر بشبكات الإمداد، لافتةً إلى أن نحو 50% من الغازول الذي تستورده دول الاتحاد الأوروبي كان يأتي من الولايات المتحدة.
سوق النفط استجاب سريعاً للإعلان، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% في الجلسة التي تلت الإعلان في أسواق لندن. في الوقت نفسه، قادت اجتماعات متتابعة في بروكسل وجولات اتصالات هاتفية بين قادة الدول إلى بلورة التفاهم حول مسارات التنفيذ وتفاصيل التنسيق.
قادة مجموعة السبع اتفقوا على إطلاق ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات الغازول والنفط خلال أربعة أشهر تحت تنسيق الوكالة الدولية للطاقة، مع التزام بعدم فرض حظر على صادرات الوقود بين الدول الأعضاء.
الأسباب والضغوط على الأسواق
أسباب القرار مرتبطة بتصاعد أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما الاضطرابات المرتبطة بممرات الشحن الاستراتيجية كـمضيق هرمز، والهجمات على بنى تحتية طاقية في مناطق متفرقة. ماكرون قال إن هذه العوامل تضغط على أسعار الوقود، وأن تخفيف ضغوط الإمداد يجب أن يقترن أيضاً بخفض هوامش التكرير وكلفة النقل.
النصّ الأصلي أشار إلى أن هجوماً وأحداثاً على بنية الطاقة وأعمال حظر في مضيق هرمز أثرت على إنتاج الغازول عالمياً، فيما تعمل مصافي العالم بأقصى طاقتها لتحويل الخام إلى وقود، لكن اختناقات النقل والارتفاع في هوامش التكرير يظلان عاملين مؤثرين على الأسعار.
خلفية سابقة وتحركات إضافية
في مارس الماضي، كانت دول أعضاء الوكالة الدولية للطاقة قد أعلنت عن نية إطلاق 400 مليون برميل تدريجياً من مخزونات استراتيجيّة، لكن ليس كل هذه الكميات وُضعت في السوق حتى الآن. البيان الحالي يبني على تلك التعهدات ويستهدف بشكل مباشر خفض الأسعار على المدى القصير.
القادة قالوا أيضاً إنهم سيسعون للعمل مع القطاع لخفض هوامش المكرّرين وخفض تكاليف النقل التي ارتفعت بفعل الإغلاقات والاضطرابات في طرق الشحن الاستراتيجية.
ما الذي يمكن أن يتوقعه المستهلكون؟
الهدف المعلن هو تخفيف ضغوط الأسعار على سوق الوقود، لكن المحللون يشيرون إلى أن تأثير تحرير المخزونات على الأسعار سيتوقف على سرعة الطرح وحجم الطلب العالمي واستقرار خطوط الشحن. في غضون ذلك، تراقب الأسواق تنفيذ الخطط وتوقيت وصول الكميات إلى المرافئ وتأثير ذلك على الأسعار المحلية في بلدان مختلفة.
يبقى الاتفاق خطوة طارئة تهدف إلى استيعاب صدمات الإمداد قصيرة الأجل، مع استمرار الحاجة لتنسيق أوسع بين الدول والقطاع الخاص لمعالجة العوامل البنيوية التي تؤثر في تكاليف الوقود.
المصدر: Radio-Canada