أعلنت الحكومة الفدرالية بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني عن إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي مكوَّناً من 13 خبيراً من القطاعين العام والخاص، بهدف تقديم «مشورة مستقلة وعملية» للحكومة حول تبني وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في كندا. المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي سيُلامس قضايا تخص المخاطر والفرص وسبل ضمان استفادة جميع المواطنين من هذه التكنولوجيا.
تضم التشكيلة باحثين ومصممين ورجال أعمال ومستثمرين ومسؤولين حكوميين، ومن بين الأسماء الواردة في الإعلان الباحث الكيبيكي يوشوا بنجيو وفاليري بيسانو، رئيسة ومديرة معهد Mila، إضافة إلى لويس فاشون المدير التنفيذي السابق لبنك ناشونال. فاليري بيسانو قالت إنها تشعر بالفخر لكونها جزءاً من المجلس وأن أمام كندا فرصة فريدة لبناء ذكاء اصطناعي آمن ودعم روّاد وابتكارات وطنية.
مهام واضحة ومحددة
حسب بيان المكتب الرسمي، سيتولى المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي تقديم توصيات حول استراتيجية الحكومة في هذا المجال، بما في ذلك تسريع تبنّي التكنولوجيا ودعم قادة وفرق وطنية في القطاع وبناء بنية تحتية تقنية ذات سيادة. كما سيوجه مقترحات لجعل الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً وحماية الديمقراطية من مخاطر الاستخدام الخاطئ.
المجلس سيعمل كمستشار قُرب مكتب رئاسة الحكومة، مع تركيز على نتائج عملية قابلة للتنفيذ من شأنها أن تُسرّع من اعتماد التطبيقات الصناعية والتجارية للذكاء الاصطناعي في كندا، وفق ما ورد في الإعلان.
المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي أعلن عنه ليقدّم مشورة مستقلة وعملية للحكومة بشأن نشر التكنولوجيا وإدارة مخاطرها وحماية الديمقراطية، لكن تركيبة الأعضاء تطرح أسئلة حول غياب ممثلين عن الثقافة والعمال وخبراء أخلاقيين مستقلين.
انتقادات حول التركيبة والتمثيل
لم يخل الإعلان من انتقادات؛ فقد اعتبر فريدريك بلاموند، أستاذ إدارة، أن الفكرة جيدة من حيث الحاجة إلى لجنة استشارية، لكنه لامس غياب فئات مهمة داخل التشكيلة. وانتقد تمثيل قطاعات صناعية ورأس المال المخاطر بشكل واسع بين الأعضاء، ما يعطي انطباعاً بأن المجلس مائل نحو أولويات اقتصادية وصالح الصناعة بالدرجة الأولى.
أشار بلاموند إلى غياب ممثلي مجالات الفن والثقافة، رغم إعلان الحكومة عن حماية السيادة الثقافية، وغياب ممثلين عن العمال في وقت وضعت الحكومة خلق وحماية الوظائف محوراً لاستراتيجيتها حول الذكاء الاصطناعي. كما أعرب عن أسف لندرة خبراء مستقلين في الأخلاقيات والتعليم والبيئة ضمن التشكيلة.
توازن بين التوقعات والشكوك
إعلان إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي يضع الحكومة في مسار عملي ينطوي على آمال بتسريع الابتكار وتوطين قدرة تقنية ذات سيادة، لكنه يضع أيضاً تحديات أمامها لضمان تمثيل أوسع للمجتمع المدني والقطاعات الثقافية والعمالية. الحوارات المقبلة حول توصيات المجلس ستكشف مدى تجاوب الحكومة مع هذه الملاحظات.
يبقى مراقبون ومختصون يترقبون أسماء الأعضاء الباقين وبرامج العمل الأولية وتوقيت صدور أول مجموعات التوصيات، لمعرفة كيف ستترجم الحكومة أهدافها المتعلقة بالأمن الوظيفي والسيادة التقنية وحماية الديمقراطية إلى سياسات وممارسات ملموسة.