السبت، 3 أكتوبر 2026 13:33
كندا اليوم

خبراء يعتبرون استفتاء ألبرتا دراسة حالة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على العملية الديمقراطية

استفتاء ومحتوى رقمي

خبراء يعتبرون استفتاء ألبرتا دراسة حالة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على العملية الديمقراطية

تظهر دراسة جديدة كيف دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي فضاء النقاش العام حول استفتاء ألبرتا المقرر في 19 أكتوبر، مع ردود متباينة من شات بوتات ومحركات بحث على أسئلة أساسية عن تداعيات الاستقلال. التقرير الصادر الشهر الماضي عن مبادرة رصد البيئة الإعلامية في أونتاريو يوثّق اختلاف إجابات الأنظمة الآلية على أسئلة مثل «هل سترتفع الضرائب في ألبرتا المستقلة؟» و«هل ستتحسّن المعاشات؟» ويستنتج أن هذه التغيرات ناتجة عن تحوّل البيانات وأساليب التوليد وليس تغيّراً مفاجئاً في الوقائع.

القائمون على الدراسة يرون أن ما يحدث في ألبرتا يمثل «حالة دراسية» لكيفية تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الانتخابات والدورات الديمقراطية عند تحول الجمهور إلى مصادر معلوماتية رقمية بديلة عن وسائل الإعلام التقليدية والمسؤولين المنتخبين.

تباين الإجابات وأسبابه التقنية

أينغوس بريدجمان، مدير مبادرة رصد البيئة الإعلامية، بيّن أن نظم الذكاء الاصطناعي قد تعطي أجوبة متضاربة على نفس السؤال خلال ساعات، لأن البيانات المستخدمة لتدريبها ولتوليد الإجابات تتغير باستمرار. «ليس لأن أي واقع أساسي تغيّر،» قال بريدجمان موضحاً أن هذا التأرجح يعقّد تتبّع المعلومات وتقييمها من جانب الناخبين.

التقرير يتابع استثمار المؤثرين والمنصات الرقمية في موضوع فصل ألبرتا، ويشير إلى أن المحتوى المولّد آلياً يُستخدم على نطاق واسع من قبل حسابات موالية للانفصال. كما لاحظ الباحثون ارتفاعاً في محتوى حول فصل ألبرتا يأتي من دول أخرى، بينها الولايات المتحدة، وإن لم يجدو دليلاً كافياً لادعاءات تدخل أجنبي من منظومة سياسية.

منصات الذكاء الاصطناعي ومخاطر المعلومات المضللة

تحذيرات رسمية من مفوضية الانتخابات في ألبرتا تشير إلى أن شات بوتات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث تُستخدم كثيراً لاستخراج وتلخيص معلومات عبر الإنترنت، لكنها ليست مصادر رسمية وغالباً ما تستند إلى مصادر غير دقيقة. شركة OpenAI نشرت مدونة في مايو تشرح جهودها للتعاون مع جهات تقنية لضمان دقة المعلومات خلال فترات الانتخابات، بينما لم تردّ كل من OpenAI وGoogle على طلبات التعقيب بشأن تقرير مبادرة رصد البيئة الإعلامية.

أستاذة العلوم السياسية في جامعة ألبرتا، بلير أتارد‑فروست، اعتبرت أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في النقاش الانتخابي يفرض موجة جديدة من متطلبات الثقافة المعلوماتية، مقارنةً بما حصل مع ظهور محركات البحث في بداية الألفية. وصفت أدوات الذكاء الاصطناعي بأنها «منتجات مضللة تسوّق على أنها أدوات ذكية»، محذّرة من أن كثيرين قد يحصلون على معلومات ناقصة أو زائفة حول عواقب الانفصال ويستخدمونها لتقرير كيفية التصويت.

الردود المتغيرة لشات بوتات ومحركات البحث حول أسئلة مثل «هل سترتفع الضرائب في ألبرتا المستقلة؟» تظهر أن البيانات المتغيرة وطرق توليد المحتوى تسمح بانتشار معلومات متباينة وغير مؤكدة قد تُضلّل الناخبين عند اتخاذ قرارهم.

واقع الخطاب الرقمي والدور المتزايد للمؤثرين

تقول الدراسة إن المؤثرين الرقميين المؤيدين للانفصال يهيمنون على المشهد على الإنترنت رغم أن استطلاعات الرأي تُظهر أغلبية كبيرة من السكان يفضّلون البقاء ضمن كندا. بريدجمان يذكر أن عدم تمثّل هذه الأصوات في وسائل الإعلام التقليدية قد يفسّر ازدهارها في الفضاء الرقمي، وأن كثيراً من المحتوى المربح يُنتج بغرض تحقيق أرباح من المشاهدات بدلاً من الدفع بقضية سياسية صادقة.

كما وثّق التقرير أن العديد من الحسابات تنشر مواداً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، مما يجعل التحقق من المصدر والنوايا أصعب. هذا التحوّل يزيد من تعقيد مراقبة الحملة قبل التصويت على عشر أسئلة يتضمنها الاستفتاء، منها تسعة تتعلق بمنح حكومة المقاطعة صلاحيات دستورية ومالية، والسؤال العاشر حول الانفصال ذاته.

ردود سياسية ومحلية على القلق من التضليل

رئيسة حكومة ألبرتا، دانيل سميث، قالت هذا الأسبوع إن حكومتها اعتمدت أساليب تقليدية لإيصال المعلومات إلى الناخبين، من إعلانات وحملات توزيع كتيبات توضح الأسئلة. أما زعيم المعارضة من حزب NDP، ناهيد نينشي، فهاجم هذه المواد واعتبرها محاولة للتوجيه المباشر للناخبين، مشيراً إلى أن كتيباً وزّع مؤخراً يحتوي على أرقام غير موضوعة في سياقها ويشجّع على التصويت بنعم للأسئلة التسعة الأولى بينما يلتزم الصمت بشأن السؤال العاشر.

نينيشي أشار إلى أن الكتيب يقول إن المقيمين المؤقتين يكلفون المقاطعة «1 مليار دولار» سنوياً للخدمات الصحية والتعليمية دون توضيح مصدر الرقم أو أن العاملين المؤقتين يدفعون ضرائب. ووصف الإنفاق على هذه المواد بأنه «4 ملايين دولار من أموال دافعي الضرائب» لترويج مضمون يعتبره دافعاً للانحياز في العملية الديمقراطية.

تظل الأسئلة بشأن مدى تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نتيجة التصويت معلقة حتى يوم الاقتراع، لكن التقرير يسلّط ضوءاً واضحاً على التحديات الجديدة التي تضعها تكنولوجيا التوليد الآلي للمحتوى أمام الناخبين والهيئات المنظمة للديمقراطية.

المزيد من الأخبار