دخلت الساحة السياسية في ألبرتا مرحلة حادة مع اقتراب موعد استفتاء ألبرتا المقرر في 19 أكتوبر، إذ صعّد كل من رئيسة حكومة المقاطعة دانيل سميث وزعيم حزب NDP ناجيد نينشي الهجومات المتبادلة بينما يستمر النقاش حول مستقبل المقاطعة داخل كندا وخارجها.
تزامن تصاعد المواجهة مع إعلان مشترك الخميس عن تصنيف مشروع خط أنابيب إلى الساحل الغربي كمشروع ذي “أهمية وطنية”، وهو ما رأت فيه سميث علامة على تحسن العلاقة مع أوتاوا قبل أسابيع من إجراء الاستفتاء. لكن الإعلان سرعان ما قُلب إلى مادة جديدة للخلاف السياسي بعد ظهور معلومات أن أحد نواب فريق سميث، جيسون ستيفان، صوّت عبر البريد لصالح إجراء استفتاء ملزم ثانٍ على الانفصال.
انعكاسات تصويت نائب الكتلة
أعلن ستيفان أنه رأى في ذلك الخيار وسيلة لـ”وضع أوتاوا في موقف التحذير”، واعتبر أن البقاء ضمن كندا “يؤكد الوضع القائم، أمة في حالة تراجع تجذب ألبرتا نحو الأسفل”. بقي ستيفان عضواً في الكتلة الحكومية بحسب المادة، ولم يردّ على طلبات التعليق التي وُجهت إليه.
سميث قالت إنها ستصوّت للبقاء في كندا لكنها رحّبت بتنوّع الآراء داخل حزبها. رغم ذلك، لا يزال تصويت ستيفان يسلط الضوء على انقسامات داخل حزب United Conservative Party، حيث تتنامى ميول انفصالية لدى بعض الأعضاء وتولّد توتراً يؤثر على شعبية رئيسة الحكومة ويُعيد قضية الانفصال إلى واجهة الحملة.
تبادل الاتهامات حول سياسة الطاقة
فتحت قضية تصنيف خط الأنابيب قدراً إضافياً من الخلاف بين الأحزاب. زعيم الحزب الاتحادي الفدرالي آفي لويس انتقد المشروع ووصفه بأنه “خط أنابيب إلى المحاكم” و”هدية أخرى لصناعة النفط”، ما دفع نينشي للردّ بدعم الإعلان وقال إنه يتطلع إلى “تنفيذه مع أقوى ضوابط بيئية في العالم”.
سميث استغلت تصريحات لويس لمهاجمة نينشي ودعته إلى الانفصال عن مواقف الحزب الوطني الديمقراطي الفدرالي، حتى وصلت دعوتها إلى القول بضرورة تغيير اسم الحزب في المقاطعة. رد نينشي بسخرية سياسية: “إذا كنت تعطيني نصيحة عن حزبي فسأردّ عليك: اطرحي الانفصاليين من حزبكم”.
انكشفت انقسامات داخل حزب سميث بعدما تبين أن أحد نوابها صوت لصالح إجراء استفتاء ملزم ثانٍ بشأن الانفصال، ما أعاد ملف الانفصال إلى واجهة النقاش وأثقل من رصيد رئيسة الحكومة السياسي قبيل اقتراع 19 أكتوبر، وسط تباين علني حول سياسة الطاقة والعلاقة مع أوتاوا.
خلفية سياسية وتأثيرات الحملة
استمر الاستفتاء على مدى الخريف محور المشهد السياسي في ألبرتا، فيما يستعد الطرفان أيضاً لخوض معركة انتخابية طويلة تمتد حتى انتخابات المقاطعة المقررة في أكتوبر 2027. سميث تواجه تبعات خسارة في انتخابات فرعية في قلب الناخبين المحافظين في كالجاري وتراجعاً في استطلاعات الرأي، في حين غذّت مفاجأة فوز حزب NDP في الانتخابات الفرعية زخم نينشي.
لكن تضارب مواقف نينشي مع مواقف زعيم الحزب الاتحادي الفدرالي آفي لويس حول تطوير قطاع النفط والغاز وضعه بدوره عرضة لهجمات من اليمين، ما يعكس تعقيدات الموقف السياسي في المقاطعة حيث تتقاطع قضايا الهوية والطاقة والدستور.
ماذا تعني المعطيات الناشئة؟
النتائج العملية لهذه الخلافات لا تزال غير محسومة. تصريح سميث بأن تصنيف خط الأنابيب دليل على تحسّن العلاقة مع الحكومة الفدرالية يمثل محاولة لطمأنة الناخبين الفيدراليين والاقتصاديين، بينما يواصل نينشي استغلال قلق الناخبين تجاه البيئة لتقديم نفسه كخيار متوازن يؤيد تطوير المشاريع بوجود ضوابط قوية.
مع بقاء أيام قليلة على استفتاء ألبرتا، ستحدد قدرة الطرفين على إدارة الانقسامات الداخلية والتخفيف من الهجمات المتبادلة الكثير من مسار الحملة وتأثيرها على النتائج ومرحلة ما بعد الاقتراع.