مع اقتراب أول نوفمبر، عندما كان من المفترض أن تعود الساعات ساعة إلى الوراء، ستبقى أغلب مناطق غرب كندا على الوقت الصيفي الدائم طوال العام. قرار حكومات عدة بإلغاء التبديل الموسمي أثار ردود فعل علمية بعدما نشر فريق من خبراء الاقتصاد والصحة النفسية والنوم تحليلاً جديداً في مجلة الجمعية الطبية الكندية.
التحليل، الذي شارك في إعداده علماء من بريتش كولومبيا بينهم رالف ميستلبرغر، خلص إلى أن الأدلة الصحية تميل إلى أن الانتقال إلى الوقت القياسي الدائم أفضل من الاستمرار في الوقت الصيفي الدائم، لأن التوقيت القياسي يتوافق بصورة أوثق مع الإيقاع البيولوجي للإنسان.
الإضاءة والساعة الداخلية للجسم
ميستلبرغر، أستاذ علم النفس الذي درس النوم والإيقاعات اليومية لأكثر من أربعين عاماً، يستخدم مصباحاً قابلاً لتعديل طيف الضوء ليحاكي تعاقب الصباح والمساء. قال إن الناس “يحتاجون إلى ضوء بارد في الصباح وضوء دافئ في المساء” لأن الضوء الصناعي يؤثر في الساعة البيولوجية، وأن البدائل لا تعوّض ضوء الشمس الحقيقي.
وأضاف أن البقاء على الوقت الصيفي الدائم يعني بدء أيام الشتاء في ظلام أخفّف أو أقوى، ما يؤدي إلى استيقاظ الأشخاص في مرحلة أكثر أولية من الإيقاع اليومي، حيث لا تزال أجسامهم ومخّهاتهم تشير إلى أن الوقت ليس للاستيقاظ بعد، وهو ما ينعكس أيضاً على قدرة الجسم على الدخول في مرحلة النوم مساءً.
مخاطر صحية مجمعة
التحليل اجتمع حوله خبراء من مجالات عدة وراجع دراسات وبراهين وبِيّن أن عدم التوافق بين الجداول الاجتماعية والساعة البيولوجية قد يؤدي إلى ظاهرة «الاضطراب الاجتماعي في التوقيت» أو ما يسميه العلماء “social jet lag”. نقص صغير ومتكرر في النوم قد يُعالج بنوم ممتد، لكن التحول المزمن له انعكاسات بعيدة المدى.
أوضحت الدراسة أن الآثار المحتملة تشمل زيادات في اضطرابات الأيض مثل السمنة والسكري، وأمراض قلبية وعائية، كما أظهرت دراسات وبائية زيادات في بعض أنواع السرطان واضطرابات المزاج عندما لا يتماشى توقيت النشاط اليومي مع الإيقاع الحيوي.
تحليل لخبراء في الاقتصاد والصحة النفسية والنوم نشر في مجلة طبية كندية خلص إلى أن الأدلة الصحية تفضّل الانتقال إلى التوقيت القياسي الدائم بدلاً من الحفاظ على الوقت الصيفي الدائم، لأن التوقيت القياسي يتوافق أفضل مع ساعة الجسم ويقلّل البدء المتكرر لليوم في الظلام.
موقف الحكومات واستطلاعات الرأي
هذا العام أعلنت بريتش كولومبيا وألبرتا والإقليم الشمالي الغربي ومانيتوبا أنها ستعوّض عن التحويل الموسمِي بتطبيق الوقت الصيفي الدائم طوال العام. قدمت حكومة بريتش كولومبيا مبررات رأت فيها تحسين “الصحة العامة، وتقليل الإزعاج للعائلات، وتبسيط الجداول، وتوفير ساعة إضافية من ضوء المساء خلال أشهر الشتاء”، مستندة إلى استطلاع إلكتروني عام 2019 شارك فيه أكثر من 223 ألف شخص وأظهر تفضيل 93 في المئة للتغيير نحو الوقت الصيفي الدائم ضمن خيارات الاستطلاع المتاحة آنذاك.
إلا أن باتريك بايليس، أحد المشاركين في إعداد التحليل وأستاذ مشارك في مدرسة فانكوفر للاقتصاد بجامعة بريتش كولومبيا، قال إن الاستطلاع لم يمنح المشاركين خياراً للاختيار بين الوقت القياسي الدائم والوقت الصيفي الدائم، بل عرض خيارين فقط هما نظام التبديل موسميًا مقابل الوقت الصيفي الدائم.
القلق بشأن الأطفال والمدارس
أعرب الباحثون عن قلق خاص إزاء الطلبة الذين سيضطرون للذهاب إلى المدارس في الصباح في ظلام دامس في فصل الشتاء. بايليس نبه إلى أن هذا الجانب له تبعات عملية وتعليمية وصحية، لأن الأطفال والمراهقين معرضون بشكل خاص لتأثيرات تغيرات الإيقاع اليومي على الأداء والتعلّم والحالة المزاجية.
بالمقابل، تبرز حُجج مؤيّدي الوقت الصيفي الدائم رغبة الجمهور في ضوء مسائي أطول في الشتاء وفوائد حياتية واجتماعية قد يشعر بها الناس مباشرة، لكن التحليل العلمي يؤكد أن الاعتبارات الصحية طويلة الأمد يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار نهائي حول التوقيت.
التحليل حمل توقيع باحثين معروفين في مجالات الطب والسلوك والاقتصاد، ودعا صانعي القرار إلى تقييم الأدلة الصحية إلى جانب الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية قبل تثبيت خيار التوقيت على مدار العام.
المصدر: Global News