السبت، 17 أكتوبر 2026 15:49
كندا اليوم

هزيمة الـCAQ: «أنتظر المساعدة السياسية حتى الموت»

نهاية عهد الـCAQ

بدت هزيمة الـCAQ مكتملة في قاعة فندق دلتا بترو-ريفيير، حيث حضر عدد قليل جداً من المؤيدين والمساعدين والسياسيين لمواكبة تجمع ليلة الانتخابات. زعيمة الحزب، كريستين فريشيت، وقفت أمام منصة شبه خالية وأعلنت بصوت حازم أنها تتحمل «المسؤولية الكاملة» عن النتيجة.

الهواء في المركز كان ثقيلاً وهادئاً، والمشاعر أقرب إلى الدهشة من البكاء. بعد حملة استمرت 39 يوماً، بدا أن الحزب الذي وصل إلى السلطة في 2018 ثم جدد انتخابه في 2022 بأغلبيّة واسعة لم يعد قادراً على استعادة نفوذه. هزيمة الـCAQ تُقرأ اليوم كخلاصة سنوات من التآكل وشكوك داخلية عن إدارة الحملة.

مشهد التجمع وصدى الهزيمة

في قاعة المؤتمر، تواجد عدد محدود من المساندين، إضافة إلى عدد قليل من قادة الحزب السابقين مثل الوزير السابق ليونيل كارمانت والنائب المنتهية ولايته جان بوليه الذي تجول ليلتقط وداعه. الطاولات والبوفيه بقيت شبه كاملة، ومشهد العاملين الذين بدأوا بجمع الملصقات الانتخابية أضاف طابع النهاية.

فريشيت تحدثت بصوت ثابت لكنها بدت هشة داخلياً؛ رغبتها في المحافظة على الوقار تبرز بينما كان عبء «صفر المقاعد» واضحاً على كتفيها. الاعتراف بتحمل المسؤولية كان صريحاً: «أتحمل المسؤولية كاملة»، كما قالت أمام الحضور القليل.

أسباب داخلية: فوضى الحملة وانقطاع الاتصالات

مصادر من داخل التنظيم أوضحت أن الحملة لم تسر كما ينبغي منذ بدايتها. أحد أعضاء التنظيم، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن الاتصالات كانت متوترة إن لم نقل مقطوعة بين غرفة الحرب و”حافلة” المرشحة، ما أحدث تشظيّاً في توجيه الرسائل وردود الأفعال السريعة على الأحداث الإعلامية.

مواطنون داخل الحزب وصفوا فريق فريشيت بأنه شاب وقليل الخبرة السياسية، ما جعل الكثير من القرارات تُتخذ من دون من يجرؤ على الاعتراض. من التصريحات المثيرة للجدل تلك التي أدلت بها فريشيت حول «التدخل الأجنبي» وفي لقاء تلفزيوني حين قالت إنها ليست فرنسوا ليغو، وهي عبارة قوبلت بانتقادات داخل الصفوف الحزبية واعتُبرت ردة فعل ضعيفة.

نائبة CAQ المنتهية ولايتها قالت: «أنتظر المساعدة السياسية حتى الموت. ستكون هذه بمثابة خلاص. لكن هل سنموت بكرامة؟» الهزيمة لم تفاجئ الصفوف: الحملة كانت مضطربة، الاتصالات بين غرفة الحرب وحافلة المرشحة مقطوعة، والفريق شاب ومرهق.

خلفية تاريخية وتراكم الأخطاء

يمكن قراءة هزيمة الـCAQ في سياق أطول: الحزب وصل إلى السلطة عام 2018 وكسر عهد التناوب بين الحزب الليبرالي والحزب الكيبيكي، ثم أعاد انتخابه في 2022 بحصيلة 90 مقعداً و41% من الأصوات. لكن خلال الولاية الثانية تآكلت الشعبية بسبب أعطال في الملفات الحكومية وأسماء مشروعات أثارت الجدل مثل Northvolt وملفات تنظيمية وإدارية ذُكرت في الشارع.

مصادر داخلية أشارت إلى أن الأخطاء المتكررة والارتباك في إدارة بعض الملفات العمومية أدى إلى فقدان الثقة لدى شريحة واسعة من الناخبين، حتى وإن عملت فريشيت بحسن نية كما يراها بعض المقربين.

ردود فعل داخلية ومستقبل الحزب

بين الحضور بدا القليل ممن يعبرون عن عتب أو لوم علني؛ المشهد كان أقرب إلى استيعاب خبر فقدان الحزب لمكانته. أحد المقربين من فريشيت وصف عملها بأنه استثنائي وقال إن المهمة التي ورثتها من فرنسوا ليغو كانت صعبة، لكن التعاطف لم يمنع قناعة داخلية بأن الحزب «ماتت» شعبيته تدريجياً.

الواقع الآن أمام الحزب سؤالان رئيسيان: كيف سيتعامل القادة الحاليون مع مرحلة ما بعد الهزيمة، وما إذا كانت قيادة جديدة ستظهر لإعادة بناء الثقة أو سيبقى الحزب مُشرَداً سياسياً لوقت أطول. المشهد في ترو-ريفيير ليلة الانتخابات قدم صورة لمشروع حكم فقد بريقه أمام تساؤلات الناخبين ومرور الزمن.

في الختام، بدا التجمع ختاماً عملياً لمرحلة من التجارب السياسية: قائدة اعترفت بالمسؤولية، فريق متعب، وقاعدة أعلن بعضها عن تساؤلات صريحة حول الكرامة السياسية التي يريدون أن يغادروا بها المشهد.

المصدر: Radio-Canada

المزيد من الأخبار