فوز الحزب القومي في انتخابات كيبيك أدى إلى حكومة أقلية، وتجاوب مجتمع الناطقين بالإنجليزية مع النتائج بمزيج من التفاؤل والشك. الناطقون بالإنجليزية يرحّبون بالتعهدات اللفظية لزعيم الحزب حول منح معلومات الناخبين باللغتين، لكنهم شدّدوا على الحاجة لأفعال ملموسة.
خلال الحملة، أكّد بول سانت-بيير بلاموندون على أهمية المجتمع الناطق بالإنجليزية، مقترحاً مراجعات على قانون اللغة (مشروع القانون 96) والدفاع عن حق حصول الناطقين بالإنجليزية على وثائق انتخابية باللغتين الرسمية. مع ذلك، قادة وممثلو المجتمع قالوا إنهم سيقيسون الالتزام من خلال خطوات عملية بعد تشكيل الحكومة.
تعهدات حول معلومات الناخبين وموقف المجتمع
سيلفيا مارتن-لافورج، المديرة العامة لمنظّمة تدافع عن مجتمعات اللغة الإنجليزية في المقاطعة، قالت إن مراقبة الخطوات الحكومية ستكون أساسياً، لا سيما فيما يتعلق بقرار سابق للحكومة بشأن ما إذا كان من حق الناطقين بالإنجليزية الحصول على معلومات الناخبين باللغتين. موقف زعيم الحزب الذي شكك خلال الحملة في جدوى هذا الطعن أثار انتباهاً داخل المجتمع.
لقد شكّك خلال الحملة في جدوى الطعن في توزيع معلومات الناخبين باللغتين، مشيراً إلى أن ذلك حق أساسي. فإذا اعترف الآن بأن معلومات الناخبين يجب أن تكون باللغتين فسيكون ذلك رسالة أولى مهمة للمجتمع الناطق بالإنجليزية.
التعليم وقضايا القانون 96
مارتن-لافورج أيضاً عبّرت عن قلق بشأن موقف الحزب من تطبيق ميثاق اللغة الفرنسية على الكيجيب (CEGEPs)، معتبرة أن أي قيود على الوصول إلى المدارس الناطقة بالإنجليزية قد تؤثر على “حيوية” المجتمع الناطق بالإنجليزية. مطالب المجتمع تشمل توضيح سياسات الحكومة الجديدة بشأن التعليم وضمان استمرارية الفرص للتلاميذ المتحدثين بالإنجليزية.
الواقع السياسي وتوازن القوى في الجمعية الوطنية
قال دانيال بيلاند، مدير معهد ماكجيل لدراسة كندا، إن الحزب القومي لن يرغب في الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الناطقين بالإنجليزية خصوصاً أن كثيرين منهم لم يصوّتوا للحزب. على مستوى المقاعد، فاز الحزب القومي بـ59 مقعداً في الانتخابات، في حين حصل حزب الليبراليين على 40 مقعداً والحزب المحافظ على 19 مقعداً، أي أن تحالف الليبراليين والمحافظين يبلغان 59 مقعداً معاً. حزب كويبك سوليدير فاز بتسعة مقاعد، ما يمنح إمكانية تحالف مع الحزب القومي في قضايا محددة.
على جزيرة مونتريال، احتل الليبراليون 19 من أصل 27 مقعداً، بينما فاز الحزب القومي بمقعدين فقط هناك، ما يعكس تركيبة انتخابية تحدد أولويات ممثلي الناطقين بالإنجليزية في مجال الدفاع عن الخدمات باللغتين.
الاستفتاء والاستراتيجية المستقبلية
خلال الحملة، كرّر بلاموندون وعده بإجراء استفتاء بشأن استقلال كيبيك، لكنه قال إنه لن يُجرى قبل مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من منصبه في يناير 2029. في حكومة أقلية، سيحتاج الحصول على موافقة الجمعية الوطنية لطرح سؤال استفتاء، وقد يتطلب ذلك دعم أحد الأحزاب الأخرى؛ وتشير المعطيات إلى أن تحالفاً بين الحزب القومي وكيبك سوليدير سيمنحهما الأغلبية على الورق لدعم مثل هذا المسعى.
أشار نيلسون وايزمان، أستاذ العلوم السياسية المتقاعد، إلى أن وجود أحزاب أخرى معارضة لاستفتاء قد يؤخر أو يمنع أي خطوة نحو الاستقلال، وأن الحكومة الأقلية قد تسقط في أي تصويت ثقة قبل 2029، مما قد يفتح الطريق لانتخابات جديدة دون أن يصل مشروع الاستفتاء إلى الاقتراع الشعبي.
في الخلاصة، المجتمع الناطق بالإنجليزية في كيبيك يراقب بترقّب تنفيذ وعود الحكومة الجديدة المتعلقة بمعلومات الناخبين والتعليم وتداعيات مشروع القانون 96، وسيقيس التفاؤل بحسب الخطوات العملية التي تتخذها القيادة السياسية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
المصدر: Global News