المشهد السياسي الكندي بدأ يعكس شرخاً قديماً في اتفاقية الهجرة الوطنية بعدما ظهرت “أسئلة الهجرة” مباشرة على بطاقات الاقتراع وفي برامج أحزاب منتخبة. فوز Parti Québécois بتفويض أقليّ مرتبط بوعود تشديد رقابة الهجرة، مرتبطاً ذلك بحماية الثقافة الفرنسية وتخفيف الضغط عن الخدمات العامة والإسكان.
في ألبرتا، يدفع التحالف الحاكم بقيادة رئيسة الحكومة دانييل سميث بمسألة الهجرة إلى صلب الاقتراع؛ حيث سيجيب الناخبون يوم الاثنين على ما وصفته حكومة المقاطعة بخمس تساؤلات منفصلة تتناول صلاحيات المقاطعات وضوابط الوصول إلى الخدمات.
ما هي الأسئلة المطروحة في ألبرتا
تتضمن بطاقات الاقتراع في ألبرتا خمسة عناصر تتعلق بالهجرة وصلاحيات المقاطعات، بحسب ما أوردته المادة الأصلية:
— هل يجب أن تحصل المقاطعة على مزيد من الصلاحية في شؤون الهجرة الاقتصادية؟
— هل يجب أن تُقيّد الخدمات الممولة إقليمياً لتشمل المواطنين والمقيمين الدائمين وأولئك الحاصلين على وضع هجرة “معتمد من ألبرتا”؟
— هل يجب تحميل المهاجرين غير الدائمين رسوماً للوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم؟
— هل يجب أن يُشترط إقامة لا تقل عن 12 شهراً في ألبرتا قبل التأهل للدعم الاجتماعي الممول إقليمياً للمقيمين غير الدائمين؟
— هل يجب على الناخبين تقديم إثبات الجنسية عند التصويت في الانتخابات الإقليمية؟
ردود فعل وتداعيات
التصويت على هذه العناصر لم يلقَ ترحيباً موحّداً داخل المجتمع السياسي أو بين مجتمعات المقيمين. جيسون كيني، رئيس وزراء ألبرتا السابق ووزير الهجرة الفيدرالي الأسبق، دعا إلى نقاش أوسع قائم على الأدلة، محذراً من أن الحوار يمكن أن ينزلق إلى مواقف متطرفة سواء من اتهامات بالعنصرية من اليسار المتطرف أو عنصرية فعلية من اليمين المتطرف.
كيني قال في مقابلة مع وكالة الأنباء: “نحتاج إلى نقاش جاد حول الهجرة لأن الديموغرافيا هي المصير. هناك أشياء قليلة أهم من ذلك… لكن علينا أن نفعل ذلك بطريقة منضبطة ومحترمة ومدروسة، قدر الإمكان، بناءً على الأدلة والبيانات والتجارب حول العالم.”
في المقابل، أثارت أسئلة الهجرة انزعاجاً واسعاً داخل بعض مجتمعات الجاليات المهاجرة في المقاطعة. المحامي أفنيش ناندا، الشريك المؤسّس لمجموعة المناصرة Our Alberta Advantage، يقود حملة للتصويت “لا” على الأسئلة المتعلقة بالهجرة، وقال إن ردود فعل المجتمعات الثقافية والأشخاص الذين فكروا في الترشح داخل حزب المحافظين الموحد كانت سلبية للغاية.
أسئلة الهجرة المدرجة في بطاقة اقتراع ألبرتا تغطي صلاحيات المقاطعات في الهجرة وقيوداً على الوصول إلى الخدمات العامة والصحة والتعليم للمقيمين غير الدائمين، وأثارت رفضاً واسعاً لدى مجتمعات المقيمين الذين شعروا بأنها تستهدف مساراتهم وجذورهم.
توازن بين النقاش العمومي والتطرف
حذر كيني أيضاً من عناصر أكثر تطرفاً ضمن حركة انفصال ألبرتا. وذكر أن قادة انفصاليين مثل ميتش سيلفيستر، زعموا أن جمهورهم قد يتبنّى فكرة أن “لا أحد سيحصل على الجنسية إلا إذا وُلِد هناك” في حالة قيام جمهورية ألبرتا، وهو ما اعتبره دليلاً على تيارات على اليمين المتطرف تستدعي القلق.
بالنسبة للمراقبين، يُظهر هذا الزمن الانتخابي أن الهجرة لم تعد موضوع نقاش تقنياً قائماً في أروقة السياسات فحسب، بل هو عامل انتخابي مباشر يمكن أن يغير موازين القوى ويؤثر في قرارات الناخبين وحياة المقيمين. وبينما تطالب أحزاب وقوى سياسية بضوابط جديدة، يخشى آخرون من أن تتحول هذه المطالبات إلى أدوات تستهدف مجتمعات بأكملها.
في ختام الضجة، تبقى الحقائق واضحة: هناك تحول في النقاش الوطني حول الهجرة، ظهر عملياً في سياسات أحزاب وبرامج اقتراع، وما سيقرره الناخبون في الأيام المقبلة قد يعيد تعريف قدرة المقاطعات على التحكم بملف الهجرة وحقوق المقيمين داخلها.
المصدر: Global News