الإثنين، 14 سبتمبر 2026 14:10
كندا اليوم

تقرير فيدرالي يحذر

كندا قد تصبح أكثر حرارة بـ5 درجات بحلول نهاية القرن

تقرير فيدرالي يحذر
تقرير يحذر: كندا قد تصبح أكثر حرارة بـ5 درجات

حذر تقرير علمي فيدرالي جديد من أن كندا تتجه نحو مستقبل أكثر حرارة بصورة كبيرة، إذ يُتوقع أن يرتفع متوسط درجات الحرارة في البلاد بنحو 5 درجات مئوية بحلول الفترة بين 2081 و2100 مقارنة بمتوسط 1850-1900، إذا استمرت الانبعاثات العالمية على مسار يتوافق تقريبًا مع السياسات المناخية الحالية.

وأصدرت الحكومة الفيدرالية Canada’s Changing Climate Report 2026 في 3 سبتمبر، وهو ثاني إصدار من التقييم العلمي الشامل لتغير المناخ في كندا بعد تقرير 2019، وشارك في إعداده أكثر من 100 خبير كندي من الحكومة والأوساط الأكاديمية وخضع لمراجعة علمية واسعة.

ماذا يعني ارتفاع الحرارة 5 درجات؟

لا يعني الرقم أن درجة الحرارة في يوم معين ستصبح أعلى بخمس درجات، بل يشير إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة السنوية في كندا بنحو 5 درجات مئوية مقارنة بفترة ما قبل الصناعة بين 1850 و1900، في السيناريو الذي يعكس تقريبًا السياسات المناخية العالمية الحالية.

ويضع التقرير نطاقًا مرجحًا لهذا الارتفاع بين 3.8 و6.6 درجات مئوية بحلول 2081-2100. وفي أجزاء واسعة من Nunavut، قد يتجاوز ارتفاع متوسط حرارة الشتاء 10 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة.


التوقع بوصول متوسط الاحترار في كندا إلى نحو 5 درجات مئوية لا يعني ارتفاع كل يوم بهذا المقدار، بل تغيرًا طويل الأمد في مناخ البلاد مقارنة بفترة 1850-1900، وهو تغير يرتبط بمزيد من موجات الحر والحرائق والجفاف والأمطار الغزيرة والفيضانات وتراجع الجليد والثلوج في أنحاء كندا.

كندا ترتفع حرارتها أسرع من المتوسط العالمي

أظهر التقرير أن كندا احترت بنحو 2.0 درجة مئوية خلال الفترة من 1948 إلى 2023، بينما ارتفعت الحرارة في شمال البلاد بنحو 2.6 درجة.

ومنذ عام 1970، ارتفعت حرارة كندا بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، فيما ارتفعت حرارة القطب الشمالي الكندي بنحو ثلاثة أضعاف المعدل العالمي.

وفي المدى القريب، يتوقع التقرير ارتفاع متوسط درجة الحرارة في كندا بنحو 0.9 درجة إضافية بين 2021 و2040 بغض النظر إلى حد كبير عن اختلاف سيناريوهات الانبعاثات خلال هذه الفترة.

وبذلك يُتوقع أن يكون متوسط حرارة كندا خلال 2021-2040 أعلى بنحو 2.7 درجة مئوية عن متوسط 1850-1900.

حرائق أطول وحرارة أشد

يحذر التقرير من أن موجات الحر ستصبح أكثر شدة وتكرارًا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، فيما ستصبح موجات البرد الشديد أقل تكرارًا.

كما أصبحت مواسم حرائق الغابات بالفعل أطول في معظم أنحاء كندا، ومن المتوقع أن تستمر في التمدد، مع زيادة تواتر وشدة الظروف الجوية التي تساعد على انتشار الحرائق في معظم مناطق البلاد.

مزيد من الجفاف والفيضانات المفاجئة

يتوقع التقرير أن يصبح الجفاف الصيفي أطول وأكثر شدة وتكرارًا في وسط وجنوب كندا مع زيادة الاحترار.

وفي الاتجاه الآخر، يُتوقع أيضًا أن تؤدي زيادة الأمطار الشديدة إلى مزيد من الفيضانات المفاجئة في كندا، بما في ذلك المناطق الحضرية.

ويرى التقرير أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يسمح باحتفاظه بمزيد من الرطوبة، ما يزيد احتمالات وشدة هطول الأمطار الغزيرة.

الأمطار السنوية قد ترتفع 13%

في سيناريو السياسات العالمية الحالية، يتوقع التقرير زيادة متوسط كمية الهطول السنوية في كندا بنحو 13% بحلول 2081-2100 مقارنة بالفترة 1850-1900، مع نطاق تقديري بين 9% و18%.

لكن هذه الزيادة لن تكون موزعة بالتساوي، إذ يتوقع ارتفاع الهطول الشتوي والسنوي في أنحاء البلاد، خصوصًا في الشمال وحول Hudson Bay، بينما قد ينخفض متوسط الأمطار الصيفية في أجزاء من جنوب كندا.

أكثر من 75% من جليد غرب كندا قد يختفي

من أبرز التحذيرات الواردة في التقرير أن الأنهار الجليدية في غرب كندا قد تفقد أكثر من 75% من كتلتها بحلول نهاية القرن في سيناريو السياسات الحالية.

كما ستستمر فترات الغطاء الثلجي والجليد البحري والجليد على البحيرات في الانكماش مع كل زيادة إضافية في الاحترار، فيما سيستمر ذوبان التربة الصقيعية في شمال كندا.

ويحذر التقرير كذلك من أن تراجع الثلوج والأنهار الجليدية قد يضغط على توفر المياه العذبة خلال الصيف في أجزاء من جنوب وغرب كندا.

ارتفاع مستوى البحر يهدد بعض السواحل

تواجه بعض السواحل الكندية أيضًا خطرًا متزايدًا من ارتفاع مستوى البحر.

ويشير التقرير إلى أن مستوى البحر المحلي قد يرتفع بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي في أجزاء من الساحل الأطلسي والساحل الغربي للقطب الشمالي، ما يزيد خطر أحداث ارتفاع المياه والفيضانات الساحلية خلال العواصف والمد العالي.

ماذا يحدث إذا وصلت الانبعاثات العالمية إلى صافي الصفر؟

يعرض التقرير سيناريو أقل حدة في حال بدأت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بالانخفاض فورًا ووصلت إلى صافي الصفر خلال سبعينيات هذا القرن.

في هذا السيناريو، يُتوقع أن يستقر متوسط حرارة كندا في النصف الثاني من القرن عند نحو 3.5 درجات مئوية فوق مستويات 1850-1900، بدل الوصول إلى نحو 5 درجات في سيناريو السياسات الحالية.

أما في سيناريو لا تُطبق فيه سياسات مناخية فعالة، فيقدر التقرير أن متوسط الاحترار في كندا قد يصل إلى نحو 6.9 درجات مئوية بحلول 2081-2100.

ويؤكد التقرير أن بعض التغيرات المرتبطة بالاحترار لن تتوقف فور استقرار درجات الحرارة، إذ يمكن أن يستمر ارتفاع مستوى البحر وذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية حتى بعد استقرار حرارة سطح الأرض.

المزيد من الأخبار