بالنسبة إلى كثير من المهاجرين، الحصول على الجنسية الكندية يمثل نهاية رحلة بدأت بتأشيرة أو تصريح عمل أو دراسة، ثم إقامة دائمة، وانتهت بأداء قسم المواطنة.
لكن الجنسية الكندية ليست مجرد جواز سفر جديد.
من الناحية القانونية، الانتقال من مقيم دائم إلى مواطن كندي يمنح الشخص مجموعة من الحقوق التي لا يحصل عليها المقيم الدائم، أبرزها التصويت والترشح في الانتخابات، والحصول على جواز سفر كندي، والدخول إلى كندا والخروج منها بحرية بصفته مواطنًا. وتوضح الحكومة الكندية أن أداء قسم المواطنة يمثل الخطوة القانونية الأخيرة لمعظم المتقدمين للحصول على الجنسية.
كم عدد المواطنين الكنديين؟
أحدث صورة رسمية منشورة لتركيبة السكان حسب الوضع القانوني، والمستندة إلى تقديرات هيئة الإحصاء الكندية في 1 يوليو/تموز 2025، تظهر أن نحو 28.1 مليون شخص، أي 67% من السكان، كانوا مواطنين كنديين بالولادة.
وفي المقابل، بلغ عدد المواطنين بالتجنس نحو 7.4 ملايين شخص، أي 18% من السكان.
وهذا يعني أن المواطنين بالولادة أو بالتجنس شكّلوا معًا نحو 85% من سكان كندا، بينما كان نحو 8% من السكان مقيمين دائمين و7% مقيمين غير دائمين.
أما أحدث بيانات دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية عن منح الجنسية، فتظهر أنه حتى 30 يونيو/حزيران 2026 أصبح 162,020 شخصًا مواطنين كنديين جدد منذ بداية العام، بينما كان هناك 326,190 طلبًا للحصول على الجنسية لم يُحسم بعد.
وفي آخر سنة مالية كاملة منشورة، 2024-2025، رحبت كندا بـ 359,535 مواطنًا جديدًا، في واحدة من أكبر موجات منح الجنسية خلال السنوات الأخيرة.
الجنسية الكندية لا تعني الحصول على وثيقة سفر فقط؛ فهي تنقل المقيم الدائم إلى وضع قانوني جديد يمنحه حق التصويت والترشح والحصول على الجواز الكندي والدخول إلى البلاد كمواطن، وتُنهي في الوقت نفسه التزام الإقامة المفروض على المقيمين الدائمين.
أين يقف الجواز الكندي عالميًا؟
وفق أحدث تصنيف Henley Passport Index لعام 2026، يحتل الجواز الكندي المرتبة السابعة عالميًا، مع إمكانية الوصول إلى 183 وجهة من دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة تقليدية مسبقًا وفق منهجية المؤشر.
وبذلك يبقى الجواز الكندي ضمن مجموعة جوازات السفر الأكثر قوة عالميًا من حيث سهولة السفر.
لكن من المهم التوضيح أن Henley مؤشر دولي خاص وليس تصنيفًا حكوميًا رسميًا، كما أن ترتيب الجوازات وعدد الوجهات قد يتغيران مع تغير سياسات التأشيرات بين الدول.
الجواز ليس هو الجنسية
الحصول على الجنسية لا يعني أن الجواز الكندي يصدر تلقائيًا.
بعد أداء قسم المواطنة والحصول على إثبات الجنسية، يستطيع المواطن تقديم طلب منفصل للحصول على جواز سفر. وتؤكد الحكومة أن شهادة الجنسية ليست وثيقة سفر.
واعتبارًا من 31 مارس/آذار 2026، تبلغ رسوم الجواز العادي للبالغين داخل كندا 163.50 دولارًا للجواز الصالح لعشر سنوات، و122.50 دولارًا للجواز الصالح لخمس سنوات.
ما الفرق الحقيقي بين المواطن والمقيم الدائم؟
المقيم الدائم يستطيع العيش والعمل والدراسة في كندا والاستفادة من كثير من الحقوق والخدمات، لكنه يبقى خاضعًا لشروط الاحتفاظ بإقامته.
ومن أبرزها التزام الإقامة: يجب على المقيم الدائم، بصورة عامة، قضاء 730 يومًا على الأقل داخل كندا خلال كل فترة خمس سنوات، مع وجود استثناءات محددة في القانون.
أما عندما يصبح الشخص مواطنًا، فإن صفة الإقامة الدائمة تنتهي، وبالتالي لا يعود خاضعًا لالتزام الإقامة الخاص بالمقيمين الدائمين.
وهذا فارق مهم جدًا للأشخاص الذين قد يعيشون أو يعملون خارج كندا لفترات طويلة.
حق التصويت والترشح
من أبرز الحقوق التي تميز الجنسية عن الإقامة الدائمة الحق في المشاركة السياسية.
المواطن الكندي يستطيع التصويت في الانتخابات، كما يستطيع الترشح للمناصب المنتخبة وفق القواعد المطبقة على كل مستوى من مستويات الحكم. وتدرج الحكومة الكندية التصويت والترشح ضمن الحقوق الأساسية المرتبطة بالمواطنة.
وهذا يعني أن الحصول على الجنسية يحوّل الشخص من مقيم داخل النظام السياسي الكندي إلى شخص يملك حق المشاركة المباشرة في اختيار من يحكمه، بل وإمكانية أن يصبح هو نفسه مرشحًا.
ماذا يحدث إذا كنت خارج كندا؟
يحصل المواطنون الكنديون في الخارج على إمكانية الوصول إلى الخدمات القنصلية الكندية عبر السفارات والقنصليات والمكاتب الحكومية.
وتشمل هذه الخدمات المساعدة في حالات الطوارئ، وفقدان وثائق السفر، والاعتقال أو الاحتجاز، والأزمات الكبرى، مع وجود حدود لما تستطيع الحكومة تقديمه بحسب قوانين وظروف الدولة التي يوجد فيها المواطن.
وبالنسبة لمن يحمل جنسية مزدوجة ويكون موجودًا في الدولة الأخرى التي يحمل جنسيتها، فقد تحد السلطات المحلية من قدرة كندا على تقديم المساعدة القنصلية له.
هل تسمح كندا بازدواج الجنسية؟
نعم. كندا تسمح بازدواج الجنسية، ولذلك لا تطلب الحكومة الكندية من الشخص التخلي تلقائيًا عن جنسيته السابقة عند حصوله على الجنسية الكندية.
لكن المشكلة قد تأتي من قانون الدولة الأصلية، لأن بعض الدول لا تسمح بازدواج الجنسية، وقد يفقد الشخص جنسيته السابقة عندما يكتسب الجنسية الكندية. ولهذا تطلب دائرة الهجرة من المتقدمين التحقق من قواعد بلد جنسيتهم الأصلية.
كيف يصل المقيم الدائم إلى الجنسية؟
بالنسبة إلى معظم البالغين، تبدأ الأهلية بامتلاك صفة مقيم دائم واستيفاء شرط الوجود الفعلي في كندا.
وتشترط القواعد الحالية وجود المتقدم داخل كندا لمدة 1,095 يومًا على الأقل خلال السنوات الخمس السابقة لتقديم الطلب، مع ضرورة أن يكون 730 يومًا على الأقل منها بصفة مقيم دائم. ويمكن احتساب بعض الوقت السابق بصفة مقيم مؤقت أو شخص محمي بنصف يوم، حتى حد أقصى قدره 365 يومًا.
كما قد يتوجب على المتقدم تقديم الإقرارات الضريبية المطلوبة خلال ثلاث سنوات من فترة السنوات الخمس.
والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عامًا مطالبون، في معظم الحالات، بإثبات مستوى مناسب في الإنجليزية أو الفرنسية واجتياز اختبار الجنسية.
وتبلغ رسوم طلب الجنسية للبالغ حاليًا 653 دولارًا كنديًا، منها 530 دولارًا رسوم معالجة و123 دولارًا رسم حق الجنسية.
اللحظة التي يصبح فيها الشخص كنديًا
بالنسبة إلى معظم المتقدمين، لا يصبح الشخص مواطنًا بمجرد الموافقة على ملفه.
تأتي الخطوة الأخيرة عندما يشارك في مراسم الجنسية ويؤدي قسم المواطنة، سواء كانت المراسم حضورية أو افتراضية. وتصف الحكومة هذا القسم بأنه الخطوة القانونية النهائية للحصول على الجنسية.
وخلال أسبوع الجنسية لعام 2026 وحده، أقيمت أكثر من 80 مراسم مواطنة في أنحاء كندا بين 12 و18 أبريل، حصل خلالها نحو 6,000 شخص من 40 دولة على الجنسية الكندية.
لماذا تبقى الجنسية هدفًا لكثير من المهاجرين؟
القيمة الحقيقية للجنسية لا تتوقف عند سهولة السفر.
فالجواز القوي جزء واحد فقط من الصورة. الجنسية تعني أن كندا أصبحت الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها قانونيًا، مع حقه في المشاركة السياسية، والحصول على وثائق السفر الكندية، والعودة إلى البلاد كمواطن، والوصول إلى الخدمات القنصلية في الخارج، وعدم الاضطرار إلى المحافظة على عدد محدد من أيام الإقامة داخل البلاد كما يفعل المقيم الدائم.
ومع وجود 7.4 ملايين مواطن كندي بالتجنس وفق أحدث تقديرات السكان المنشورة، أصبحت الجنسية أيضًا واحدة من أبرز المراحل التي تربط الهجرة طويلة الأمد بالتركيبة السكانية والاجتماعية لكندا.