الإثنين، 14 سبتمبر 2026 14:11
كندا اليوم

جورج تشوفالو… عملاق الملاكمة الكندية يرحل عن 89 عاماً

أيقونة الوزن الثقيل

جورج تشوفالو… عملاق الملاكمة الكندية يرحل عن 89 عاماً

توفي جورج تشوفالو عن عمر يناهز 89 عاماً، مخلفاً سجلاً رياضياً بارزاً وصيتاً كأحد أشد ملاكمي الوزن الثقيل تحملاً للضربات. تشوفالو كان بطلاً هاوياً في سن 17 ومنافساً محترفاً من 1956 حتى اعتزاله عام 1978، حيث أنهى مسيرته بسجل احترافي بلغ 73-18-2 مع 64 فوزاً بالضربة القاضية.

تميزت مسيرة تشوفالو بأنه لم يُسقط أرضاً خلال مبارياته كمحترف، وبأنه وصل إلى الترتيب الثاني عالمياً في فترات من مسيرته. واجه أفضل ملاكمي عصره، ولا سيما نجمين مثل محمد علي وجو فريزر وجورج فورمان، ما أكسبه سمعة المقاتل الذي لا يلين.

بدايات ومسيرة احترافية

ابن مهاجرين من كرواتيا، نشأ تشوفالو في تورونتو حيث إجتذبه عالم الملاكمة منذ طفولته بعد أن شاهد مجلة متخصصة في الرياضة. شارك في نحو 19 نزالاً هواًياً وخسر مرة واحدة فقط، وصار بطلاً هاوياً في مقتبل شبابه. اختير لتمثيل كندا في أولمبياد 1956 لكنه اختار الاحتراف لأسباب اقتصادية.

دخل عالم المحترفين عام 1956 وامتدت مسيرته حتى نهاية 1978، وقد امتدح نفسه بأنه ليس مجرد «رجل يتحمل اللكمات» بل مقاتل سجّل 73 انتصاراً ونافَس على أعلى المستويات في عصر احتشد بعمالقة الوزن الثقيل.

مواجهتا محمد علي وتأثيرهما

عرَّفت مواجهات تشوفالو مع محمد علي الجمهور الكندي والدولي به بشكل واسع. التقيا أول مرة في 29 مارس 1966 في ملعب مايبل ليف غاردنز بتورونتو، ثم أعادا المواجهة في 1972 في باسيفيك كوليسيوم بفانكوفر. حظيت المباراتان بإشادة لتماسك تشوفالو وقدرته على الصمود أمام سرعة وموهبة علي.

كان علي يصف تشوفالو بأنه أصعب رجل قابله، بينما قال تشوفالو عن تأثير المواجهات على سمعته: “عندما يفكر الناس بي، يفكرون في قتالي مع محمد”، معبراً عن أن هذه الصورة حوّلت الانتباه عن بقية إنجازاته.

الانتصارات واللحظات البارزة

تضم سجل تشوفالو انتصارات على أسماء بارزة من عصره، ومن بينها فوز على جيري كويري عام 1969. خاض تسع مواجهات في ماديسون سكوير غاردن وواجه خصوماً مثل فريزر وفورمان وفلويد باترسون وبستر ماثيس. لقاءه مع باترسون في 1965 وصفه البعض بأنه نزال العام لما شابته من دموية وإثارة.

لم يفز تشوفالو بلقب عالمي، وخسر مباراة على اللقب ضد إيرني تيريل عام 1965، والتي ظل يشك بأنها شهدت تدخلات خارجية. رغم ذلك، ظل ممتلكاً لمكانة بارزة على مستوى القارة وبات رمزاً للمقاومة وثبات العزيمة.

رُسمت مسيرة جورج تشوفالو كمقاتل لا يُسقط أرضاً رغم مواجهة عمالقة العصر؛ سجله الاحترافي 73-18-2 مع 64 قاضية، وخاض مواجهتين تاريخيتين مع محمد علي في تورونتو وفانكوفر، فاصطلح به الجمهور الكندي كبطلٍ لا يهدأ.

النهاية في الحلبة والحياة بعد الاعتزال

كان آخر نزالات تشوفالو في ديسمبر 1978 حين احتفظ بلقب كندا بعد فوزه بتقنية الإيقاف الفني على جورج جيروم في ساحة السوق سانت لورانس بتورونتو. أنهى مسيرته وهو في الحادية والأربعين وتلقى آنذاك أجراً قدره 7,500 دولار.

عُرف تشوفالو أيضاً بمشاركاته المستمرة بعد الاعتزال في أنشطة تخليد تاريخ الملاكمة، ومنها رنينه جرس المواجهة الشهيرة مع علي في احتفالية بنادي مادامي الرياضي الذي يحتضن موقع الحلبة القديمة.

المآسي الشخصية والرسالة العامة

خارج الحلبة عاش تشوفالو مآسي شخصية قاسية فقد فقد ثلاثة من أبنائه وزوجته الأولى إلى الإدمان والانتحار، وهي خسائر وصفها بأنها تفوق كل ألم تعرّض له داخل الحلبة. بعد تلك السلسلة من الصدمات تزوج مرة ثانية وكرّس جزءاً من حياته لزيارة المدارس وإيصال رسالة مناهضة للمخدرات.

تكريمات تشوفالو متعددة؛ دخل صالة مشاهير الرياضة الكندية عام 1990، وصُنِف في قاعة مشاهير الملاكمة العالمية عام 1997، ثم نال وسام كندا عام 1998 وأضيف إلى ممشى مشاهير كندا عام 2005. وفي 2011 أُقيم تمثال له في مدينة جذور عائلته في ليوبوكسكي.

إرث يبقى

ترك تشوفالو عند رحيله إرثاً مزدوجاً: إنجازاً رياضياً كملاكم سندت سجله بصمود نادر، وحياة حملت رسائل إنسانية عن الألم والتعافي والالتزام بالمجتمع. منظمة عالمية لمنظمّي الملاكمة وصفت تشوفالو بأنه “مقاتل كندا الأعظم” ونعته بتعابير الإكبار لصلابته وشجاعته.

يبقى اسم جورج تشوفالو مرتبطاً بصفحات بارزة من تاريخ الملاكمة الكندية والعالمية، وبصورة الرجل الذي قاوم وساهم في تعريف الجماهير بقيمة التحمل والإصرار داخل الحلبة وخارجها.

المزيد من الأخبار