دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال حديث على هامش بطولة الغولف في ناديه في دونبيغ، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى “التوقف عن ضرب وقود الديزل في روسيا”، مشيراً إلى أن مثل هذه الضربات تساهم في نقص عالمي للوقود وتؤثر سلباً على الأسواق والمواطنين.
تزامن تصريح ترمب مع قفز أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، إذ سجلت الأسعار متوسطاً فاق 6 دولارات للغالون، ما جعل ملف وقود الديزل أحد عناصر القلق الاقتصادي والسياسي قبيل الانتخابات النصفية في البلاد.
نداء ترمب ومضمون التصريحات
قال ترمب للصحفيين: “Mr. Zelensky has to do one thing. He has to stop knocking out diesel fuel in Russia”، وأضاف أنه تحدث مع زيلينسكي بشأن الأمر وذكر “هناك أهداف كثيرة أخرى. لا تضربوا وقود الديزل، لأن ذلك يضر العالم”. وردّ النداء بينما يواصل الطرفان تبادل الضربات باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ طويلة المدى.
الاستهداف الأوكراني لمنشآت الطاقة الروسية
من جانبها، تواصل أوكرانيا منذ شهور استهداف قطاع النفط والغاز الروسي بضربات بعيدة المدى، بهدف إضعاف قدرة موسكو على تمويل وإمداد عمليتها العسكرية. دفعت تلك الضربات روسيا إلى حظر تصدير الديزل في يوليو، في خطوة اعتبرت من العوامل المساهمة في اضطراب الإمدادات العالمية.
يشير محللون إلى أن استهداف بنى التكرير وخزانات الوقود في روسيا يخلق تأثيراً مزدوجاً: تقليل المعروض المحلي الروسي وإثارة إشكاليات لوجستية تؤثر على الأسواق العالمية، لا سيما مع دخول عوامل أخرى مثل تقلّص شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
«استهداف منشآت وقود الديزل في روسيا يفاقم النقص العالمي: حظر موسكو لصادرات الديزل في يوليو وتقليص شحنات النفط عبر مضيق هرمز جلبا ضغطاً على الإمدادات ورفعاً لأسعار الوقود، ما ينعكس مباشرة على المستهلكين والانتخابات.»
تداعيات العمليات على الأرض
ليلياً، تبادلت روسيا وأوكرانيا ضربات جوية وبرية واسعة؛ وأفادت تقارير بأن هجمات أوكرانية استهدفت مصفاة كبيرة ووحدة معالجة في سلافيانسك أون-كوبان بمقاطعة كراسنودار، فيما أعلن مسؤولو المنطقة إصابة ثلاثة أشخاص وإلحاق أضرار بأنبوب نفط.
في روسيا نفسها، قُتِلا مدنيان وأُصيب 14 آخرون قرب مركز نفطي وصناعي في تاتارستان بعد اصطدام طائرة مسيّرة بشجرة قرب سيارتهما في مدينة نيزنكامسك، التي تحتوي عقدة من مصافي النفط ومنشآت صناعية.
وفي أوكرانيا، تعرضت أوديسا لهجوم جوي ليل السبت أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 26 آخرين إثر قصف بناية سكنية، بينما تحدث مسؤولو المدينة أيضاً عن إصابات إضافية جراء هجوم “ضخم” في ساعات الليل، فيما أضرّت طائرات مسيّرة بمحطات وخطوط طاقة وبنية تحتية قرب معابر حدودية غربية.
القدرات الدفاعية والادعاءات حول خسائر الطائرات المسيّرة
أعلنت روسيا أنها أسقطت 389 طائرة مسيّرة أو درون أو أغارت عليها خلال الليل، بينما أعلنت القوات الأوكرانية أن دفاعاتها الجوية والتشويش أسقطت أو كبتت 409 طائرات روسية مسيّرة من أصل 453 نفّذتها موسكو خلال الهجوم نفسه، في أرقام متضاربة تعكس وتيرة المواجهات الجوية بين الطرفين.
البعد الدبلوماسي وإمكانية استئناف الحوار
على الصعيد الدبلوماسي، قال المتحدث باسم الكرملين إن موسكو لا تستبعد خارطة لمحادثات سلام تشمل روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة خلال الخريف، مع إشارة محددة إلى أكتوبر كإمكانية. جاءت هذه التصريحات بعد جولة اتصالات تضمنت لقاءات أجراها مبعوثون أمريكيون مع الرئيس الروسي ثم مع الرئيس الأوكراني.
رغم الحديث عن فتح مسارات تفاوضية، لا تزال الفجوات بين مطالب موسكو وكييف عميقة، لا سيما حول القضايا الإقليمية والسيادة، ما يعيد إلى الواجهة سؤال ما إذا كان اتفاق سياسي ممكن في ظل استمرار العمليات العسكرية وتأثيراتها الاقتصادية.
يُستكمل الصراع بديناميكية لا تظهر مؤشرات فورية لتهدئة؛ ومع بروز ملف وقود الديزل كسجل اقتصادي وسياسي، يبدو أن الضغط على الساحات المحلية والدولية سيستمر، خصوصاً مع تزايد الحساسية تجاه أسعار الوقود وتأثيرها على الناخبين.