الإثنين، 14 سبتمبر 2026 17:06
كندا اليوم

مستشفى نوتردام بالمونتريال يفتتح وحدة جديدة من 20 سريراً لمعالجة أزمة انتظار مرضى الصحة النفسية

استجابة لأزمة أغسطس

مستشفى نوتردام بالمونتريال يفتتح وحدة جديدة من 20 سريراً لمعالجة أزمة انتظار مرضى الصحة النفسية

أطلق مستشفى نوتردام في مونتريال تدبيراً استثنائياً بفتح وحدة جديدة تضم 20 سريراً مخصصة لمرضى يعانون من اضطرابات نفسية ويبقون داخل المستشفى لعدم توافر مرافق سكنية أو إعادة تأهيل تستقبلهم. المبادرة تأتي بعد تفاقم الأزمة التي بلغت ذروتها في شهر أغسطس.

يرمي المستشفى من وراء هذه وحدة جديدة إلى إخراج المرضى المستقرين من أقسام الطوارئ والأسرّة الحادة، وتقديم تدخلات إعادة تأهيلياتية داخلية كانت تُنتظر أن تُقدَّم خارج المؤسسة. النية بحسب إدارة المستشفى هي تشغيل الوحدة «الوقت الذي سيتطلبه الوضع» وتخفيف العبء على الأقسام الأخرى.

حجم الأزمة وتأثيرها على الطوارئ

في ذروة الأزمة في أغسطس، كانت نحو 60% من «حوالي 50» سريراً مخصصة للاستشفاء النفسي مشغولة بمرضى لم يعودوا بحاجة إلى رعاية عاجلة لكنهم لم يتمكنوا من مغادرة المستشفى لعدم وجود أماكن خارجية. النتيجة كانت دخول عدد كبير من المصابين بحالات نفسية إلى أقسام الطوارئ لأسابيع.

قال الدكتور Cédric Andrès، طبيب نفسي ومدير طبي وخدمات مهنية مساعد لدى Santé Québec Centre-Sud-de-l’Île-de-Montréal–Universitaire، إن الطوارئ شهدت «فيضانات تاريخية»، موضحاً أن المستشفى يملك في الأصول 6 أسرّة أو نقالات مخصصة للصحة النفسية في الطوارئ، لكن العدد ارتفع إلى 25 أو 30 مريضاً في أوقات الذروة.

ترتيب الرعاية داخل الوحدة ومهام الطاقم

أُعيد تجديد جناح كان خالياً قبل نحو أسبوعين ليصبح المكان مخصصاً لمرافقة مرضى بالوضع المذكور الذين يُصنّفون في المصطلح الطبي داخل المستشفى كـ«NSA» أي مستوى رعاية بديل. يتولى رعاية المرضى في هذه الوحدة: ممرضة رئيسة، ممرضة مساعدة، موظف علاقات بشرية، ممرض مساعد (préposé aux bénéficiaires) ومربٍّ متخصص. يزورهم طبيب نفسي مرة أسبوعياً.

أكد الدكتور Cédric Andrès أن الوحدة ليست «محطة انتظار» فقط بل تُباشر أعمال إعادة التأهيل التي كان من المفترض أن تُنجز خارجيًا، بهدف تأهيل المرضى وإعدادهم للانتقال إلى موارد ملائمة خارج المستشفى.

الضغوط المالية والإدارية

أوضحت Marie-Annick Guénette، مديرة الخدمات متعددة الاختصاصات وسيولة المرضى في الجهة نفسها، أن المستشفى استمد موارد تشغيل هذه الوحدة من ميزانيته الجارية، وأن تكلفة تشغيلها تُقدَّر بحوالي 2.5 مليون دولار سنوياً. ورأت أن هذه الاستجابة أكثر اقتصادية من استمرار الوضع القائم الذي شكّل ضغطاً كبيراً على الطوارئ والموظفين.

خلال شهر أغسطس اضطر المستشفى إلى طلب ساعات إضافية تطوعية من الطاقم طبيًا وعمليًا لمعالجة تزايد أعداد المرضى في الطوارئ، معذكّرةً أن الساعات الإلزامية الإضافية كانت «قليلة جدًا» مقارنة بالحاجة.

أغلب المرضى في هذه الحالة ليسوا بحاجة إلى رعاية حادة لكنهم بلا مأوى خارجي، فبقوا أسابيع في طوارئ غير مهيأة أو في أسرّة نفسية مشغولة، ما خلق فيضانات تاريخية في الطوارئ وزاد العبء على الموظفين والخدمات.

المرضى والحاجة لموارد خارجية متخصصة

أشار المستشفى إلى أن بعض المرضى المصنفين كـNSA يقيمون داخل المؤسسة منذ مدة طويلة، حيث قال الفريق إن بعضهم مكث «لسنة» كاملة رغم استقرار حالتهم الطبية، مما يبرز الحاجة لوجود مرافق إقامة وإعادة تأهيل ملائمة خارج المستشفى.

وأوضح الدكتور Cédric Andrès أن المرضى اليوم «أثقل حالة» من ذي قبل، ويتطلبون بيئات سكنية وخدمات متخصصة أكثر، مشيراً إلى أن نقص السكن الميسور في مونتريال يزيد تعقيد حالاتهم ويؤدي إلى تدهور الصحة النفسية وارتفاع مخاطر التشرد.

خطط التوسيع والتعاون مع جهات أخرى

أفادت Marie-Annick Guénette أن المؤسسة تعمل مع جهات في Santé Québec وكيانات أخرى لتطوير موارد سكنية مناسبة لمرضى الصحة النفسية. من بين الإجراءات الجارية، يجري السعي لإبرام اتفاقية للحصول على 30 مكاناً إضافياً في موارد متوسطة المستوى، ما قد يسمح بنقل نزلاء مسنين مصنفين كـNSA بدءاً من نوفمبر إلى مرافق أخرى.

من جهة أخرى، يهدف فتح وحدة جديدة داخل المستشفى إلى منح فرق العمل بيئة أكثر ملاءمة للقيام بمهام إعادة التأهيل، بدل إبقاء المرضى المستقرين يوميًا إلى جوار مرضى في حالات أزمة، وهو وضع اعتبره القائمون غير مناسب للتعافي وإدارة الموارد البشرية.

يبقى التحدي الأكبر خارج نطاق المستشفى، إذ يتطلب حل الأزمة توفير سكن ميسور وخدمات متكاملة في المجتمع لمعالجة الأسباب الاجتماعية والطبية المؤدية إلى بقاء الأشخاص داخل المستشفيات لمدد طويلة.

المزيد من الأخبار