توصل فريق بحثي من مركز الطب الجزيئي والعلاجي بجامعة كولومبيا البريطانية ومعهد أبحاث مستشفى أطفال بريتش كولومبيا إلى دليلٍ يربط بين وجود متغير جيني معين وتسارع ظهور أعراض داء هنتنغتون، عبر ما وصفه الباحثون بأنه تحفيز على مستوى الحمض النووي يُعرف بـ”توسع التكرارات” داخل خلايا الدماغ الأكثر تضرراً.
تظهر هذه النتيجة في دراسة نُشرت يوم الاثنين في مجلة Neuron العلمية، وقد وصفت بأنها تشرح لماذا يبدأ المرض عند بعض الحاملين للطفرات الوراثية مبكراً بفارق يصل إلى 10 إلى 12 سنة مقارنة بآخرين يحملون نفس الطفرة من الولادة.
النتائج الأساسية للمسح الجيني
بحسب الباحثين، الطفرة المسببة لهنتنغتون موجودة في كل خلية من خلايا الجسم، لكن الضرر يتركز أساساً في نيورونات الدماغ. لدى الأشخاص الذين يحملون المتغير الجيني المحدد سجّل الفريق توسعات أكبر في الطفرة داخل النيورونات، وكان حدوث هذه التوسعات أكثر تواتراً بنحو خمسة أضعاف مقارنة بمرضى لا يحملون المتغير.
هذا النمط من “توسع التكرارات” المتكرر في خلايا الدماغ، كما يقترح البحث، قد يفسّر لماذا يتركز مَرَض هنتنغتون في الدماغ على الرغم من وجود الطفرة في كامل الجسم.
تأكيد هدف علاجي محتمل
قال الدكتور مايكل هايدن، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ في مركز الطب الجزيئي والعلاجي في UBC وباحث في معهد أبحاث مستشفى أطفال بريتش كولومبيا: “الأشخاص الذين يحملون هذا المتغير الجيني يتعرّضون لتسريع ملحوظ في ظهور المرض، لكننا لم نكن نعرف السبب”، وأضاف: “هذا العمل يجيب عن ذلك السؤال ويقدّم دليلاً قوياً أن التوسع المتكرر للطفرات عامل مهم لتقدّم المرض وهدف علاجي محتمل”.
تبيّن أن المتغير الجيني يحفز ‘توسع التكرارات’ بطريقة متكررة داخل نيورونات الدماغ الأكثر عرضة للمرض، حيث سجّل الباحثون توسعات أكبر وبمعدل حدوث يقارب خمس مرات مقارنة بالمرضى بلا المتغير، ما يساعد على تفسير ظهور الأعراض قبل 10 إلى 12 سنة.
أضاف هايدن أن هذه النتائج تعطي من بين أقوى الأدلة حتى الآن على أن تثبيط توسع التكرارات في الحمض النووي قد يكون مساراً فعّالاً لوقف تقدم المرض أو تأخير ظهوره. وقال: “إذا تمكنا من كبح هذا التوسع، فقد يصبح من الممكن إبطاء التقدّم أو تأخير بداية المرض”.
موقع الدراسة وحدودها
تستند نتائج الدراسة إلى تحليلات جينية ونسيجية أجراها الباحثون ونُشرت في Neuron، لكن المقال يركز على تفسير بيولوجي محدد دون تفصيل خطوات علاجية جاهزة للتطبيق السريري. الباحثون يعتقدون أن التركيز العلاجي على آلية “توسع التكرارات” قد يفتح آفاقاً جديدة للعلاج، لكن الحاجة مستمرة لمزيدٍ من دراسات التثبيت والتجارب قبل تطبيق أي تدخلات سريرية.
يبقى أن توضح الأبحاث القادمة ما إذا كانت استراتيجيات تثبيط التوسع الجيني ممكنة آمنًا وفعّالة لدى البشر، وما هي النوافذ الزمنية الأنسب لتطبيقها من أجل تأخير أو منع ظهور الأعراض لدى الحاملين للطفرة.
تقدم هذه الدراسة خطوة تفسيرية مهمة في فهم متغيرات التباين الزمني لظهور هنتنغتون بين المرضى، وتضع “توسع التكرارات” في مقدمة الآليات البيولوجية التي قد تُستغل مستقبلياً لعلاجات مرضية مخصّصة.