افتتح مؤتمر ALL IN في مونتريال الأربعاء بمشاركة آلاف الحاضرين في قاعة Palais des congrès، في حدث امتد على يومين يجمع شركات مطوِّرة للذكاء الاصطناعي ومنظمات تعتمد التكنولوجيا وباحثين يسعون لتشكيل مستقبلها. شهد المؤتمر مزيجاً من عروض تقنية، ورش عمل، ومناظرات صناعية وعروضًا عملية ومسابقات للشركات الناشئة وإعلانات كبيرة.
كان موضوع السلامة والخصوصية وثقة الجمهور محور نقاشات كثيرة داخل مؤتمر ALL IN، مع جلسات خاصة بفحص الأثر البيئي للنماذج الكبيرة والأنظمة الذاتية والبنية التحتية اللازمة لدعم قدرات متزايدة.
إعلان تمويل مشترك لدعم أمان الذكاء الاصطناعي
أحد أبرز الإعلانات خلال المؤتمر كان إعلان كندا وألمانيا عن تمويل مشترك يصل إلى 300 مليون دولار لدعم منظمة LawZero غير الربحية ومقرها مونتريال، التي أسسها رائد مجال الذكاء الاصطناعي يوشوا بنجيو. أعلنت كندا استثمار 150 مليون دولار، فيما تخطط ألمانيا لتوفير 100 مليون يورو.
سيُستخدم التمويل لدعم عمل LawZero على نهج يُعرف بـ “Scientist AI” الذي صُمم ليجعل الذكاء الاصطناعي المتقدّم أكثر شفافية وجديراً بالثقة وآمناً منذ مرحلة التصميم. كما يشمل الدعم البحث والهندسة وموارد الحوسبة، إضافة إلى افتتاح مكتب ألماني وبنية حوسبة سيادية مخصصة في كندا.
تعميق الشراكة الكندية–الألمانية وسياسات البناء المسؤول
قال إيفان سولومون، وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إن الاستثمار يأتي كجزء من جهود أوسع لتطوير ذكاء اصطناعي أكثر قدرة مع إبقاء السلامة والرقابة البشرية في المركز. وشرح أن الهدف ليس إيقاف التطور أو تشجيعه بلا ضوابط، بل التأكد من “البناء الصحيح”.
جاء الإعلان في إطار دفع لتعميق التعاون بين البلدين؛ ألمانيا كانت دولة الشرف في المؤتمر، وحضر جلسات الافتتاح وزير التحول الرقمي والحكومة الألماني كارستن وايلدبيرغر إلى جانب مسؤولين تنفيذيين من شركات مثل Cohere وAleph Alpha.
أشار البيان أيضاً إلى تعاون بين مؤسسات بحثية كندية وألمانية وتخطيط LawZero لتوسيع عملياتها إلى أوروبا، مع التنويه إلى أن تمويل ألمانيا يخضع لإخطار المفوضية الأوروبية.
مخاوف أمان ومواجهة احتجاجات ميدانية
لم تبتعد مخاوف السلامة عن أجواء المؤتمر، خصوصاً بعد تقارير عن تخريب في معهد الأبحاث Mila في مونتريال قبل يوم من افتتاح المؤتمر، حيث تعرض المبنى لتحطيم نوافذ ورُسمت شعارات تنتقد الذكاء الاصطناعي. قالت الشرطة إن نحو عشرة أشخاص قد شاركوا في الحادث واعتُقلت امرأة واحدة.
أدان سولومون الحادث مؤكداً أن الباحثين والطلاب لهم الحق في العمل بأمان، وأنه لا يمكن التسامح مع أعمال العنف أو التخريب، مشدداً على حق المواطنين في التساؤل والاحتجاج السلمي لكنه طالب بحماية العاملين والمجتمعات التعليمية.
حضور ممثلين من أكثر من 50 دولة في مؤتمر ALL IN يوضح أن النقاش حول فوائد ومخاطر الذكاء الاصطناعي يمتد خارج دوائر الشركات والمؤسسات البحثية، وإعلان كندا وألمانيا عن دعم يصل إلى 300 مليون يعكس التركيز على بناء قدرات آمنة وشفافة.
آراء الحضور داخل القاعة وخارجها
تنوّعت آراء الحضور بين التفاؤل والقلق. قال جايش باتيل من بورلينجتون إن شركته بدأت دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في سير العمل، ووصف التكنولوجيا بأنها “أداة قوية” يجب الحفاظ عليها كوسيلة مساعدة. وقالت شيلبي سياس من ألاسكا إنها حضرت لتعلم المزيد ونقل المعرفة إلى مؤسستها ومجتمعاتها.
أضافت ماري-جوزي غودرو من شربروك أن الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من حياتها المهنية والشخصية كـ”مسرِّع ومساعد” لكنها حذرت من مخاوف تتعلق بالخصوصية وضرورة التعامل معها بجدية.
خيّم نقاش مشابه خارج قاعات المؤتمر، حيث عبّر مهندس نيوزيلندي عن ضرورة وجود حدود واضحة لاستخدام التكنولوجيا، فيما أشار طالب ماجستير في الذكاء الاصطناعي إلى إمكانات كبيرة مصحوبة بمخاوف حول تأثيرات على سوق العمل ومستقبل الوظائف.
هدف المؤتمر واستمرار الحوار
أوضحت إيزابيل توركوت، مؤسسة ومديرة ALL IN، أن الهدف من المؤتمر هو خلق نقطة التقاء بين مطوّري الحلول والشركات التي ستعتمدها، ومعالجة الأثر الاجتماعي والتشجيع على تطوير مسؤول. قالت إن المهمة الأساسية هي استمرار الحوار والعمل المشترك بين الوفود المشاركة، حيث إن ممثلين من أكثر من 50 دولة يبحثون تعاوناً لبناء ذكاء اصطناعي أكثر أماناً.
وسط هذه المحادثات، بقيت أسئلة الثقة والخصوصية والحدود القانونية والأخلاقية في صلب متابعة الجمهور والصحفيين، بينما يواصل المؤتمر تقديم منصات لمناقشة كيف يمكن تطوير الذكاء الاصطناعي بقواعد واضحة ومسؤولة.