الجمعة، 18 سبتمبر 2026 03:21
كندا اليوم

كارني ستراسبورغ: خطاب عن التجارة أقوى عندما يتوقف عن مهاجمة واشنطن

تعاون كندا وأوروبا

كارني ستراسبورغ: خطاب عن التجارة أقوى عندما يتوقف عن مهاجمة واشنطن

ألقى مارك كارني خطابًا جادًا ومفصّلًا في ستراسبورغ أمام البرلمان الأوروبي دعا فيه إلى توسيع التعاون التجاري والتقني بين كندا والاتحاد الأوروبي. ركّز على مجالات قابلة للعمل المشترك تشمل الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية، والدفاع، والمعادن، والطاقة.

كارني ستراسبورغ عرض حججًا واضحة لصالح بناء شراكة أوسع، من بينها الدعوة إلى «تجارة رقمية سلسة في السلع غير الزراعية ومجموعة واسعة من الخدمات» والاستفادة من تكامل القدرات بين الجانبين. حضّ الحضور على التحرك بسرعة وبمنهجية لتعظيم الفائدة المتبادلة.

نقاط القوة والرسائل الأساسية

خلال كلمته قال كارني إن «أوروبا وكندا كل منهما قوية. وأوروبا وكندا أقوى معًا»، مرسّخًا فكرة أن التعاون يمكن أن يحقق مقوِّمات اقتصادية واستراتيجية مشتركة. أشار أيضًا إلى أن التداخل في القدرات يوفر اقتصاد حجم يسهّل توسيع نطاق التجارة والخدمات.

حظيت الرسالة بحفاوة لدى الحضور، وقد بدا ذلك حتى في تفاصيل جانبية مثل وجود نائب أوروبي يرتدي قميص فريق كندا لهوكي الجليد لبدء الجلسة في الصف الأمامي. وبعد الكلمة تحدث كارني للصحفيين ونفى أن تكون المبادرة رد فعل مباشر على تحرّكات الولايات المتحدة، قائلاً: «هذه مبادرة إيجابية. إنها ليست رد فعل على شيء آخر.»

الهجمات الضمنية وتأثيرها على الرسالة

رغم قوة الحجج الاقتصادية والتقنية، تحول جزء من الخطاب إلى نقد ضمني لسلوك الولايات المتحدة، من دون تسميتها صراحة. استخدم كارني صورًا تحذيرية عن الانقسام والخطر، مثل صورة «عاصفة شرسة» وعملية بقاء الغابة مقابل سقوط شجرة واحدة، ليبرّر دعوة للتضامن بين الحلفاء.

وتضمّن كلامه أيضًا جملًا تهدف إلى نفي السعي للسلطة أو التنافس الكبير، منها قوله إنه «لا يقترح إنشاء كتلة ثالثة لتصبح منافسًا عظيمًا بآداب أفضل» وأن «نحن لا نسعى للسلطة للهيمنة على الآخرين». جاءت هذه العبارات مصحوبة بتوقف وجمهور ضاحك، لكنها لفتت الانتباه بعيدًا عن الرسالة الاقتصادية الجوهرية.

حذر كارني من «عاصفة شرسة»: شجرة واحدة ستسقط في مثلها لكن الغابة ستبقى. دعا إلى تقوية التحالف بين كندا والاتحاد الأوروبي لتسهيل «تجارة رقمية سلسة» في السلع غير الزراعية والخدمات وحماية خيارات الدول من الضغوط الخارجية.

هل تخدم الانتقادات الهدف؟

الانتقادات الضمنية للأفعال الأمريكية أعطت منتقديه في الداخل وفي واشنطن فرصة لتصوير المبادرة على أنها إهانة أو تحوّل سياسي بدلًا من كونها خطة اقتصادية لتوسيع الأسواق. هذا ما يخشاه من ينتقدون أسلوب كارني؛ فصراع متصاعد مع شريك تجاري قد يفتح الباب أمام تدابير انتقامية مثل تعريفات جمركية.

يبقى أن رسالة التعاون والتكامل التي طرحها كارني ستراسبورغ قوية ومقنعة بحد ذاتها، لكن تأثيرها العملي يعتمد على قدرة القائمين على توجيهها بعيدًا عن السجالات السياسية وجعلها مدفوعة بمصالح اقتصادية واضحة للكنديين والأوروبيين.

المزيد من الأخبار