تَعرض إدارة مونتريال على أعضاء المجلس البلدي الأسبوع المقبل مشروع قانون محلي يهدف إلى منع “إهانة الموظفين”—بما في ذلك ضبّاط الشرطة وموظفو المدينة أثناء تأدية واجباتهم—وذلك بعد انتشار فيديو على وسائل التواصل يظهر سائقاً شاباً يتصرف بعنف تجاه عناصر شرطة مونتريال (SPVM).
يتضمن المقترح حظر “الترهيب والتحرّش والتهديدات والإهانات أو الإساءة” وسلوكيات “هجومية أو مذلّة أو عنيفة أو عدوانية” تجاه أي موظف يؤدي عمله. ويقترح نص المشروع عقوبات مالية تتراوح بين 350 و1,000 دولار للمرّة الأولى، وتصل إلى 2,000 دولار عند تكرار المخالفة.
نطاق السلوك والعقوبات المقترحة
يصف المشروع طيفاً واسعاً من السلوكيات الممنوعة، من التعليقات المهينة إلى التهديدات الفعلية والسلوك العدواني. وفي حال تبنّيه من قبل المجلس، ستكون الغرامات المقرّرة قابلة للتطبيق فوراً بحسب نص الاقتراح: 350 إلى 1,000 دولار للمخالفة الأولى، وغاية 2,000 دولار للمخالفات اللاحقة.
يقول القُصُور في تعريف المصطلحات في النص الحالي إن غياب معايير دقيقة قد يترك هامش تطبيق واسع أمام عناصر إنفاذ القانون، خصوصاً عند محاولة تمييز بين تعليق مهين وعبارة تشكل تهديداً.
اعتراضات من منظمات حقوقية
أثارت المنظمات الحقوقية انتقادات حادة للمقترح، معتبرةً أنه يفتح المجال أمام استخدام صلاحياتٍ قد تقود إلى إجراءات تعسفية أو تمييزية. وانتقدت جهات عدة غيابَ تعريفات واضحة للسلوكيات المشمولة، ما يعرض حقوق التعبير للانتهاك.
إتاحة سلطة فرض غرامات على تعليقات تُعد مهينة لكنها غير مهدِّدة يعمّق عدم التوازن بين قوى الأمن والمواطنين. هذه الصلاحية قد تُستغل لتبرير ممارسات تعسفية وتمييزية ضد فئات تواجه مراقبة ونمطية عنصرية، بما في ذلك السود والسكان الأصليين والعرب.
وقالت آنايس بوسيي ماكنيكول، المتحدثة باسم الاتحاد المدني في كيبيك ومديرة الحريات الأساسية في الجمعية الكندية للحريات المدنية، إن السماح لضباط SPVM بفرض غرامات على تعليقات تُعد مهينة لكنه لا يشكل تهديداً “يزيد بشكل كبير من اختلال القوة بين إنفاذ القانون والجمهور” ويُعرض فئات محددة لخطر الممارسات التمييزية.
كما اعتبرت ليندا خليل، المتحدثة باسم رابطة الحقوق والحريات، أن المقترح “ينتهك حرية التعبير بلا مبرر” وأنه قد يخلق مشكلاتٍ أكثر مما يحلّ، خصوصاً في ظل بطء المدينة في تعديل نصوص أخرى تُسهِم في التنميط العرقي والاجتماعي.
المسار السياسي والآثار المحتملة
سيُناقَش المقترح خلال جلسة مجلس المدينة المُقررة يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، حيث سيُعرض للتصويت من قِبل المنتخبين المحليين. وفي حال اعتماده، سيمنح البلدية أداة قانونية لمعاقبة أشكال من السلوك العلني تجاه موظفيها، لكن التطبيق العملي سيتوقف على صوغ نصوص تنفيذية وإجراءات توضيح المعايير.
يبقى التوتر محصوراً بين هدف حماية موظفي المدينة من الاعتداء اللفظي والجسدي، وبين مخاوف من توسيع صلاحيات ضبط السلوك العام بما قد يؤثر على حقوق التعبير ويزيد من حدة المراقبة على جماعات معينة. وسيكون النقاش داخل المجلس ومداخلات منظمات المجتمع المدني حاسماً في تحديد الشكل النهائي لهذا القانون البلدي.