السبت، 19 سبتمبر 2026 22:55
كندا اليوم

المحكمة العليا تبطل نتيجة تيربون وتربط القرار بـ”خطأ الانتخابات” لهيئة الانتخابات

ثغرة إدارية

المحكمة العليا تبطل نتيجة تيربون وتربط القرار بـ”خطأ الانتخابات” لهيئة الانتخابات

أعطت المحكمة العليا في أوتاوا تبريراً مفصلاً لإلغاء نتيجة الانتخابات الفدرالية في منطقة تيربون بضواحي مونتريال، معتبرة أن ما وصفته “خطأ الانتخابات” الذي ارتكبته هيئة الانتخابات أثر على نزاهة الاقتراع. القرار جاء في أسباب الحكم التي نشرتها المحكمة عقب قرارها الصادر بأغلبية 6-3 في قضية Sinclair-Desgagné v. Canada.

القرار أتى بعد طعن قدمته ناتالي سينكلير-ديسغانيه مرشحة كتلة كيبيك، ضد فوز الليبرالية تاتيانا أوغوست بفارق صوت واحد. المحكمة وجدت أن خطأ الإجراءات الإدارية منع على الأقل بعض الناخبين من ممارسة حقهم في التصويت، وأن هذا الخطأ كان معروفاً لدى هيئة الانتخابات وقابلاً للتصحيح.

كيف حدث الخطأ

المحكمة أوضحت أن المشكلة نشأت عندما طبعت موظفة في هيئة الانتخابات رمزاً بريدياً خاطئاً على مغلفات التصويت البريدي مسبقة الدفع. وفقاً لما ورد في أسباب الحكم، قد يكون هذا الخطأ قد أثر على ما لا يقل عن 40 ناخباً بحسب تقدير الموظفة نفسها.

تم اكتشاف الطباعة الخاطئة قبل أسابيع من يوم الاقتراع، لكن هيئة الانتخابات لم تتخذ الإجراءات الكافية لتصحيحها. النتيجة العملية كانت أن على الأقل صوتاً واحداً لم يُسلَّم أو يُحتسب، وهو ما رأت المحكمة أنه يعرقل ممارسة بعض الناخبين لحقهم.

مبررات المحكمة وأثرها على الثقة العامة

كتب القاضي محمود جمال في أسباب الحكم أن إلغاء النتيجة يعزّز الثقة العامة في العملية الانتخابية، لأن الانتخابات الفدرالية لا ينبغي أن تُحسم بسبب “أخطاء رسمية معروفة وقابلة للتصحيح”. وأكدت المحكمة أيضاً أن التجاوز في هذه القضية «محصور بحدوده» ولا يفتح الباب أمام طعون واسعة على كل خطأ بشري.

الأخطاء الإدارية، حتى إن كانت غير مقصودة أو بنية حسنة، قد تقوّض نزاهة العملية الانتخابية إذا منعت الناخبين من ممارسة حقهم. في هذه القضية كان الخطأ قابلاً للتصحيح ومسؤولية هيئة الانتخابات، لكنه لم يُصحّح فحرم ناخبين من صوتهم.

قبل أن يقف قرار المحكمة العليا، رفضت محكمة مقاطعة كيبيك طلبات الطعن التي طالبت بإلغاء النتيجة. لكن المحكمة العليا عادت وراجعت الوقائع القانونية واستنتجت أن هيئة الانتخابات هي المسؤولة عن الخطأ وأن فشلها في المعالجة أدى إلى إزالة صوت واحد على الأقل من العدّ.

النتيجة العملية لقرار المحكمة كانت إلغاء نتيجة الاقتراع وإعلان إجراء انتخابات جزئية في أبريل، والتي انتهت بفوز المرشحة الليبرالية نفسها في الاقتراع المعاد.

رد هيئة الانتخابات والتدابير المتخذة

قالت هيئة الانتخابات في بيان إنها ستراجع قرار المحكمة بموجب صلاحيات رئيس الهيئة الانتخابية. وأضاف البيان أن الهيئة أجرت بعد الانتخابات العامة الـ45 مراجعة شاملة لعملية التصويت الخاص بالبطاقات، وأن التوصيات الناتجة عن هذه المراجعة قد طُبّقت بالفعل.

كما شددت الهيئة على أنها تبحث دائماً طرقاً جديدة لتجهيز عشرات الآلاف من العاملين الذين تُعتمد عليهم إدارة الانتخابات، في إشارة إلى سعيها لتقليل فرص تكرار مثل هذا النوع من الأخطاء الإدارية.

الآثار القانونية والدستورية

يُعتبر حكم المحكمة العليا إشارة واضحة على أن الأخطاء الإدارية، حتى لو كانت غير مقصودة، يمكن أن تُؤثر على شرعية النتائج الانتخابية إذا كان لها أثر ملموس على حق الاقتراع. قرار المحكمة ركّز على أن مسؤوليات هيئة الانتخابات تشمل اكتشاف الأخطاء وتصحيحها في الوقت المناسب، وأن الإخفاق في ذلك قد يبرر إبطال نتيجة انتخابات محلية.

يبقى أن يترجم هذا القرار إلى سياسات ميدانية وإجراءات تشغيلية داخل هيئة الانتخابات لمنع تكرار حالات مماثلة، والحفاظ على ثقة الجمهور في نزاهة الانتخابات ومستقبل الترتيبات الإدارية واللوجستية لعمليات الاقتراع.

المزيد من الأخبار