أظهرت بيانات تحليلية أن “تأثير المونديال” في كندا لم يكن موزعاً بالتساوي بين أحياء المدن المضيفة، بل ركّز بشكل واضح على مناطق محددة في فانكوفر وتورونتو. أرقام حركة الزيارات خلال الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو كشفت زيادات كبيرة في بعض الأحياء بينما سجلت أخرى انخفاضات ملحوظة مقارنة بما قبل انطلاق البطولة.
استندت النتائج إلى قاعدة بيانات MobileScapes لشركة Environics Analytics، التي تقدر حركة المشاة عبر إشارات شبكات الهاتف المحمول بعد إزالة المعرفات الشخصية ومعايرتها لتمثيل السكان الكنديين البالغين 15 عاماً فأكثر. لكن قاعدة البيانات لا تحصي الزوار الدوليين أو حركتهم من خارج السكان المقيمين، وهو عامل مهم عند تقييم الأثر خلال حدث جذب جمهوراً عالمياً.
تركيز الزوار في فانكوفر
في فانكوفر برزت منطقة Yaletown كأكبر مستفيد، حيث ارتفعت الزيارات اليومية بمعدل 18.2% خلال فترة البطولة مقارنةً بالأسابيع التي سبقتها، وبلغت الزيادة في أيام المباريات 63.3%. بالمقابل، أظهرت أحياء قريبة حركات معاكسة: Strathcona تراجع بنسبة 12.7% يومياً، وMount Pleasant سجل انخفاضاً بنسبة 9.4%، بينما بلغ الانخفاض في West End 3.2% على المتوسط اليومي.
الانخفاضات كانت أشد على أيام المباريات، حيث بلغت نسب التراجع 15.3% في Strathcona و9.9% في Mount Pleasant و11.4% في West End. وفي المقابل، بلغت زيادة وسط المدينة الإجمالية 3.8% عبر البطولة و8% في أيام المباريات، رغم أن المناطق الترفيهية بدت مكتظّة فعلياً طوال الحدث.
تجارب أصحاب الأعمال المحلية
تباين النتائج واجهتها جمعيات تحسين الأعمال المحلية بوجهين؛ رئيس جمعية Mount Pleasant، Neil Wyles، وصف الحدث بأنه “كان إلى حد ما غير مُؤثّر” على الحي، مشيراً إلى أن بعض الارتفاعات الظرفية في أيام المباريات لم تتحول إلى انتعاش مستمر للأعمال على مدى أشهر البطولة. الجمعية تمثل متاجر وبارات ومطاعم حي يبعد مسافة قصيرة عن ملعب BC Place ولا يضم فنادق، ما حدّ من فرص استفادة المنطقة من السياحة المقيمة.
على النقيض، عملت جمعية Yaletown على تحويل قربها من الاستاد إلى استفادة ملموسة عبر تجهيز مساحات لعب مصغرة وجدران جدارية وبرامج جذب، إلى جانب مبادرات المتاجر والمطاعم التي نظمت عروض مشاهدة وحوّلت مساحات الباحات. كما قالت مديرة الجمعية، Sarah Vallely: “أكبر درس بالنسبة لنا أن الفعاليات الكبرى يجب احتضانها، وإذا منحت الناس سبباً للبقاء في الحي فإن الفائدة ستكون ذات مغزى للأعمال المحلية”.
بيانات Environics Analytics أظهرت أن ياليتاون سجلت ارتفاعاً يومياً بمعدل 18.2% بينما أحياء مثل ستراثكونا وماونت بيليزنت شهدت تراجعاً ملموساً؛ كما أن استبعاد الزوار الدوليين من القياس قد يخفي جزءاً من الأثر في وسط المدينة المكتظ.
ماذا حدث في تورونتو؟
عانت الصورة من التماثل ذاته في تورونتو، حيث ركّزت حركة المشاهدة والإنفاق حول أجزاء قريبة من الملاعب ومراكز الفعاليات. سجلت Liberty Village زيادة يومية متوسطة قدرها 9.7% خلال البطولة، وارتفعت الزيارات في أيام استضافة المباريات إلى 57.9%. وسجلت منطقتا CityPlace وFort York زيادة مجمعة قدرها 13.1% عبر الفترة، وبلغت الزيادة في أيام المباريات 37.6%.
مع ذلك، شهدت أحياء أخرى تراجعاً؛ على سبيل المثال تراجع متوسط الزيارات اليومية في Little Portugal بنسبة 10.6% خلال البطولة وبلغ الانخفاض في أيام المباريات 3%، رغم أنها كانت نقطة تجمع لأنصار المنتخب البرتغالي.
خلاصة القياس والآثار المستقبلية
البيانات توضح أن “تأثير المونديال” تمركز في مناطق قريبة من الملاعب ومراكز الفعاليات التي قدّمت برامج جذب مباشرة للزوار، بينما فقدت أحياء سكنية وتجارية أخرى جزءاً من الحركة المعتادة. كما أن استبعاد الزوار الدوليين من قياسات MobileScapes يضيف هامشاً من عدم اليقين، خصوصاً في مراكز المدن حيث كان التواجد السياحي أجنبياً بارزاً.
بالنسبة للجهات المحلية، الدرس المطروح هو أن الجمعيات وأصحاب الأعمال الذين خططوا وبرمجوا فعاليات لجذب الزوار داخل الحي نجحوا بنسب متفاوتة في تحويل ممارسات المرور إلى إنفاق وبقاء أطول. أما الأحياء التي اعتمدت على الزخم العام دون برامج محلية مباشرة فقد رأت فائدة أقل أو حتى انخفاضاً في زيارات السكان خلال الفترة.