الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 15:47
كندا اليوم

كندا ترفع صوتها في الأمم المتحدة وتدعو لتشكّل تحالف للقوى المتوسطة

رؤية واقعية

كندا ترفع صوتها في الأمم المتحدة وتدعو لتشكّل تحالف للقوى المتوسطة

وصلت كندا إلى دور أكثر بروزاً في أعمال الأمم المتحدة هذا العام، مع طرح رئيس الوزراء مارك كارني لرؤية تضع القوى المتوسطة في مركز جهود تحديث النظام الدولي وحماية مصالحها الوطنية. هذه الرؤية، التي وصفها كارني بأنها «واقعية قائمة على القيم»، ترافقها خطوات عملية تشمل بناء تحالفات دبلوماسية وتجارية جديدة وتقليل الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة.

كارني، الذي تولى رئاسة الحكومة في مارس 2025، ركّز خلال وجوده في نيويورك على جمع شركاء دوليين من أجل ما سمّاها «شراكات مدروسة» وتجسير العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض الهادئ، وفي الوقت نفسه عرض حزمة مساعدات وإنسانية للفلسطينيين بقيمة 100 مليون دولار كندي (حوالي 71 مليون دولار أميركي).

خطوات عملية على الأرض

أعلنت كندا وإحدى ست دول أخرى عن إطلاق مجموعة جديدة تدعم التعاون الاقتصادي والعمل متعدد الأطراف على طريقة الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن كارني تعذّر عليه الحضور لفعالية انطلاق مجموعة “الشركاء من أجل التعددية” ليل الإثنين بسبب مشكلات في إدارة الحركة الجوية بمطارات نيويورك، فقد أدار سلسلة لقاءات ثنائية يوم الثلاثاء مع ملك الأردن ورئيسي تشيلي وأنغولا ووزير إماراتي، كما شارك في اجتماع حول حل الدولتين بالشرق الأوسط.

في سياق التحرك الدبلوماسي، قال كارني إن شركاء كثيرين يعملون مع كندا لأنها «متوقعة وموثوقة ومبدئية في عالم لا ينطبق عليه ذلك»، مؤكداً أن هذه المقاربة عملية وتجمع بين الالتزام بالقيم مثل حقوق الإنسان والاستدامة وبين حشد تحالفات محددة لا يلزمها الاتفاق المطلق على كل شيء.

كارني دعا إلى تعاون القوى المتوسطة لتحديث النظام الدولي وحماية مصالح بلدانها، وعرض نهجاً عملياً يشمل بناء تحالفات اقتصادية وتقديم تمويل إنساني بقيمة 100 مليون دولار كندي للفلسطينيين والسعي لصفقات تجارية تقلص الاعتماد الكلي على السوق الأميركية.

اقتصادياً: تنويع الشراكات والهدف بتعزيز التجارة غير الأميركية

يعمل كارني، الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد والسابق لرئاسة بنك كندا، على هدف طموح يتمثل في مضاعفة تجارة كندا مع شركاء خارج الولايات المتحدة خلال عقد. في هذا الإطار استضاف أخيراً قمة استثمارية جمعت مئات من مسؤولي شركات الاستثمار الدولي، وأعلن سعي حكومته لإبرام اتفاق تجاري مع الهند قبل نهاية العام.

كما برزت لدى كارني تصورات غير تقليدية مثل احتمال انضمام كندا كأول عضو مشارك للاتحاد الأوروبي، إلى جانب ما وصفه بالإعلانات عن اتفاقات أمنية ودفاعية واقتصادية مع عدة دول خلال العام الماضي.

الدبلوماسية والحدود مع واشنطن

لم تكن سياسة كارني تجاه الولايات المتحدة تجنّباً للمواجهة البتة؛ فقد رفض، كما قال، شروطاً تجارية أميركية اعتبرها غير مقبولة وخرَجَ من محادثات الشهر الماضي، في خطوة اعتبرها مراقبون تحويلاً لرهان كندا التاريخي على التكامل التجاري مع الجار الجنوبي. وفي الوقت نفسه حضر كارني خطاب الرئيس دونالد ترامب في الجمعية العامة، حيث لم يذكر ترامب كندا في كلمته.

على الصعيد الداخلي، يرى محللون أن رسالة كارني باتت تلقى صدى لدى جمهور الشمال العالمي وفي كندا نفسها؛ إذ تتمتع شعبيته بتقييمات مرتفعة منذ توليه المنصب، ويستغل حزمه اتجاهات شعبوية وتصريحات ترامب، بما في ذلك إشارة الرئيس إلى جعل كندا «الولاية الحادية والخمسين» والحديث عن البحيرات وحدودها، لشد التأييد الوطني لسياسة خارجية أكثر تنوعاً.

وزيرة الخارجية أنيتا أناند أعلنت أن خطاب كندا الرسمي في الأمم المتحدة يوم السبت سيكون مكرّساً لتنفيذ استراتيجية القوى المتوسطة التي عرضها كارني. وختم كارني مؤتمره الصحفي قائلاً إن لدى حكومته «استراتيجية جعلت بلدنا أقوى لكننا فقط بدأنا».

المزيد من الأخبار