الجمعة، 25 سبتمبر 2026 12:19
كندا اليوم

مارك كارني يواجه موجة معارضة يسارية رغم شعبيته

معارضة يسارية

مارك كارني، الذي يحظى بشعبية مستمرة، أصبح هدفاً لحملة من منظمات يسارية ونقابات وفاعلين مدنيين بعدما تبنّت حكومته سياسات تُعد تقليدياً من قضايا اليمين الاقتصادي. التحوّل في برنامج الحكومة شمل تخفيضات ضريبية على الوقود والدخل، تعزيزات كبيرة للقوات المسلحة، مقترحات لخصخصة مطارات كندية، وتشريعات لتسهيل تمرير مشاريع موارد طبيعية وإصدار أوامر لعودة الموظفين المضربين إلى العمل.

هذه السياسات أثارت استياء مجموعات كانت تُعتبر حتى وقت قريب أقرب إلى موقف كارني، ما دفع بعضها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية هذا الأسبوع، بينها دعوى قضائية وبيانات شديدة اللهجة من رموز البيئة وصُمم الدفاع عن النظام الصحي العام.

تصاعد مواجهة الناشطين البيئيين

منظمات بيئية اعتبرت أن تحوّل السياسة يعكس تراجعاً عن التزامات سابقة. إيكوجستس رفعت دعوى قضائية ضد حكومة كارني بحجة أنها لا تفي بأهداف الانبعاثات المعلنة، وبيان المجموعة أشار بوضوح إلى أن التعامل مع كارني يمثل مواجهة مع شخص كان يُنظر إليه سابقاً على أنه حليف بيئي.

خلفية كارني المهنية تشرح سبب الاستغراب لدى الناشطين: قبل دخوله السياسة كان مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة للعمل والمناخ، وكتب كتاباً عن سياسات المناخ وأدار تحالف استثماري قائم على المناخ انهار بعد خروجه من الحياة العامة للالتحاق بالسياسة الكندية. لذلك يرى كثيرون تقاطعاً بين سمعته السابقة وما يرونه اليوم من سياسات مؤيدة لخطوط أنابيب ونمو إنتاج الغاز الطبيعي.

في هذا الإطار صدرت تصريحات لافتة من شخصيات بيئية، ومنها ديفيد سوزوكي الذي قال إن سياسات كارني «تدفع كندا نحو خندق»، وأضاف باللغة الإنجليزية أنه «أعتقد أننا kind of hooped» مما ترجمه العديد من المعلقين على أنها إشارة إلى ورود في مأزق أو ورطة بيئية وسياسية.

إيكوجستس رفعت قضية تقول إن حكومة كارني لا تفي بأهداف خفض الانبعاثات التي أعلنتها، مُشيرة إلى أن كارني كان قبل دخوله السياسة صوتاً دولياً مؤثراً في مخاطر التمويل المرتبطة بالمناخ، وأن رفع الدعوى يعكس خيبة أمل من علاقة كانت تُعتبر صداقة.

احتقان داخل قطاع الصحة والعمال

على جبهة أخرى، تبرز منظمات مثل «تحالف صحة كندا» كمدافعة عن النظام الصحي العام وبقائه وفق أحكام قانون الصحة الكندي، الذي يمنع التأمين الخاص عن أي إجراء مُغطى من قبل القانون. هذه المنظمات تتخوف من أي تحولات نحو خصخصة أو توسيع لخيارات التأمين الخاصة التي قد تُضعف التمويل العام والرعاية الشاملة.

كما أن سياسات إصدار أوامر بعودة الموظفين المضربين إلى العمل أثارت قلق النقابات العمالية التي لم تواجه نفس مستوى التصعيد مع حكومة سابقة بقيادة جاستن ترودو، وفق مراقبين سياسيين. بذلك، يجمع المشهد الحالي بين مقاومات بيئية وصحية وعمالية ضد إجراءات تُعدها الحكومة ضرورية لتحقيق أهداف اقتصادية أو أمنية.

خريطة المواجهة السياسية

النتيجة أن اسم مارك كارني بات محطّ أنظار دوائر لم تكن عادةً عدائية تجاهه. الانتقال من شخصية دولية في قضايا التمويل والمناخ إلى زعيم حكومي اتخذ خطوات تُعتبر تقليدياً يسارية أو يمينية يفتح مساحات صراع جديدة داخل المجتمع المدني والساحة السياسية الكندية.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت شعبية كارني كافية لامتصاص تلك المواجهات أو ستؤدي الضغوط القضائية والمدنية إلى تعديل مسارات سياسية محددة. المواقف الراهنة واضحة: مجموعات بيئية وصحية وعمالية استشعر بعضها خيبة أمل وتحرك عملياً، بينما تؤكد الحكومة أن سياساتها تهدف إلى النمو والأمن وتعزيز قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع استراتيجية.

المزيد من الأخبار