أظهرت دراسة نُشرت في دورية PLOS One أن الحيتان الأطلسية الشمالية تتغذى قرب سطح البحر خلال الليل في وادي شيدياك في جنوب خليج سانت لورانس، ما يزيد من احتمالات اصطدامها بالسفن. الباحثون سجّلوا لقطات فيديو وبيانات حركة لعدد من الحيتان باستخدام وسوَم مثبتة عليها، وخلصوا إلى أن سلوك التغذية الليلي يضع الحيتان في مدى عمق امتدادات هياكل السفن.
قاد البحث طالب الدكتوراه جي كيركهام من جامعة دالهاوزي في هاليفاكس بالتعاون مع منظمة Ocean Alliance الأميركية، حيث وُسِمَت 23 حوتاً من نوع الحيتان الأطلسية الشمالية في وادي شيدياك. يتجمّع جزء من هذه المجموعة، التي تُقدّر تعدادها تقريباً بنحو 384 حوتاً، في الوادي كل صيف للتغذية.
كيف رُصدَ السلوك الليلي
أظهرت وسوَم الباحثين لقطات فيديو بالإضافة إلى بيانات متعلقة بحركة الحيتان واتجاه سباحتها. اعتمد الفريق على مشاهد تغذية مرصودة بالنهار لتدريب خوارزمية تعلم آلي قادرة على التعرّف على سلوك التغذية ليلاً حين لا تتوفر رؤية واضحة. من خلال هذا الأسلوب تمكن الباحثون من توثيق تغذية تحدث ضمن أعماق قريبة من سطح الماء خلال ساعات الظلام.
أوضح كيركهام أن الحيتان عادة تتغذى قرب قاع البحر نهاراً، لكنها تتبع مواردها من العوالق الحيوانية إلى أعماق أعلى في عمود الماء ليلاً. وأضاف موضحاً بصريحة وصفية عن سلوك الفم أثناء التغذية: “When a right whale opens its mouth, it’s kind of like a big parachute opening on the front of their face … and that just slows them down an awful lot,” كما لاحظ أن الحيتان تكثف ركل الذيل لتعويض بطء الحركة الناتج عن فتح الفم.
مخاطر تقاطع الأعماق مع السفن
وجد الباحثون أن التغذية الليلية تحدث ضمن أعماق تقارب امتدادات هياكل السفن الكبيرة، التي تشير التقديرات إلى أنها تمتد في الماء بعمق «ربما 10 وربما 15 متراً». هذا التداخل العمودي يعني أن الحيتان قد تكون في نفس نطاق امتداد السفينة أثناء تغذيتها الليلية، ما يرفع خطر الاصطدامات.
البيانات المصوّرة وبيانات الوسوم تكشف أن نحو ربع وقت التغذية المسجّل للحيتان يحدث خارج نطاق استبعاد السفن، وتحدث التغذية ليلاً عند أعماق تتقاطع مع امتدادات السفن، ما يضع هذه الحيوانات المهددة مباشرة أمام مخاطر الملاحة الليلية.
تدابير الحماية الحالية وردود الجهات الحكومية
تُعدّ الاصطدامات مع السفن والالتفاف في شباك الصيد الأسباب الرئيسة لوفاة هذه الفصيلة. حالياً تشرف وزارة النقل الكندية ووزارة المصايد والمحيطات الكندية على تدابير حماية الحيتان. تنفّذ وزارة النقل قيود سرعة وتفرض منطقة استبعاد للسفن في وادي شيدياك خلال الصيف لتقليل مخاطر التصادم.
مع ذلك قال كيركهام إن الحيتان التي وُسِمت قضت نحو 25 في المئة من وقت تغذيتها خارج منطقة استبعاد السفن، ما يعرّضها لحركة السفن. وفي بيان إلى وكالة الأنباء الكندية، قالت وزارة المصايد والمحيطات إن تركيز تدابيرها ينصبّ على منع التعرّض لشباك الصيد وفرض إغلاقات موسمية للصيادين، وإن الدراسة يمكن أن تساعد في تطوير «tailored management measures to protect North Atlantic right whales».
وأوضحت وزارة النقل في بيان أن لديها برنامج مراقبة لحماية الحيتان من الاصطدامات يعتمد أدوات كشف بصرية وصوتية. وجاء في البيان: “Acoustic monitoring systems and other complementary technologies can support whale detection regardless of daylight conditions and help inform protective measures when whales are present.” وأضافت الوزارة أنها تعتمد أحدث الأبحاث والبيانات وملاحظات المعنيين لصياغة تدابير الحماية.
تفتح نتائج الدراسة نافذة جديدة أمام صانع القرار لتوسيع أو تعديل إجراءات الحماية، خصوصاً فيما يتعلق بالمراقبة الليلية وتحديد مناطق استبعاد أو قيود إبحار تأخذ بعين الاعتبار تحول مواقع التغذية إلى طبقات مياه أعلى خلال الظلام.
المصدر: CityNews