الخميس، 1 أكتوبر 2026 14:39
كندا اليوم

غرفة تجارة تورونتو تطالب أونتاريو بتعديل قواعد تقسيم المناطق وقوانين البناء لتعجيل بناء المساكن

نداء للإصلاح

غرفة تجارة تورونتو تطالب أونتاريو بتعديل قواعد تقسيم المناطق وقوانين البناء لتعجيل بناء المساكن

نشرت غرفة تجارة منطقة تورونتو تقريراً الخميس تحذر فيه من أن أونتاريو تسير بسرعة لا تكفي لتحقيق هدف الحكومة المُعلن عام 2022 ببناء 1.5 مليون منزل بحلول عام 2031، وتدعو الحكومة إلى تعديل قواعد تقسيم المناطق وقوانين البناء كحلٍ أساسي لتسريع الإنتاج السكني.

يعرض التقرير حسابات ميزانيةية تشير إلى أن المقاطعة ستتخلف بأكثر من 550,000 منزلاً عن الوتيرة المطلوبة بحلول 2029 إذا استمرت الأوضاع على حالها، وهو ما يجعل الهدف المعلن غير قابل للتحقيق حتى مع تسارع إنتاج المساكن خلال السنوات الخمس المقبلة.

لماذا ترى الغرفة أن الهدف غير قابل للتحقيق

تقول الغرفة إن المشكلة الجوهرية ليست فقط في الطلب أو التمويل، بل في «اللوائح المجزأة» و«قواعد مبنية على معايير قديمة» تنظم استخدام الأراضي والبناء على مستوى البلديات. رئيس الغرفة والمدير التنفيذي غيلز غرسون وصف البيئة التنظيمية بأنها تفرض تكاليف وتأخيرات كبيرة على المشاريع السكنية، ما يبطئ البناء ويزيد تكاليفه.

يذكر التقرير أن حتى في مدينة واحدة مثل تورونتو يواجه المطورون عشرات متطلبات محلية مختلفة، ما يصعب توحيد أساليب الإنتاج ويجعل كل مشروع يحتاج إلى تكييف حسب حيّه. كما يشير إلى أن إجراءات تعديل الخطط البلدية وتغيير اللوائح وربطها بالاستثمارات في البنية التحتية وخدمات الأراضي تستغرق سنوات، لذا فإن أهداف 2031 تبدو غير واقعية.

توصيات عملية لتوحيد المعايير

تقترح الغرفة تطوير «قانون تقسيم مناطق إقليمي» يوفر لكل بلدية إطاراً موحّداً ومصطلحات متسقة، يحدد الحد الأدنى لحقوق البناء التي يمكن الموافقة عليها دون تراخيص استثنائية، مع البدء بأنماط إسكان مثل التاونهاوس والمجمعات متعددة الوحدات (multiplexes).

وتقترح التوصيات أيضاً وضع حدود على قواعد غالباً ما تعرقل الإسكان، منها متطلبات المواقف، والتراجعات عن الحدود، ونسبة تغطية القطعة، والارتفاع، وكثافة البناء، وكيفية تراجع الطوابق العليا. كما تطالب بتقييم كل مطلب في قانون البناء من حيث التكلفة المضافة على بناء وتشغيل وصيانة المبنى طوال عمره.

من بين التغييرات المقترحة السماح بمباني بطابق واحد للسلم حتى ستة طوابق، واستخدام مصاعد أصغر في المباني الأصغر، مع التأكيد أن معايير السلامة وإمكانية الوصول ستبقى أولوية.

تشدّد الغرفة على أن هذه الإصلاحات التنظيمية هي «مفتاح» تحريك عجلة البناء بوتيرة أسرع، وأن حلولاً إجرائية على مستوى البلديات وحدها لن تكون كافية دون إطار مقاطعي موحّد يزيل التباينات المحلية.

التقرير يؤكد أن الهدف الحكومي المعلن عام 2022 ببناء 1.5 مليون منزل بحلول 2031 بات غير ممكن التحقيق بالوتيرة الحالية، وأن حتى الإصلاحات الطموحة ستستغرق سنوات لأن البلديات مطالبة بتحديث خططها وتعديل قوانين التقسيم ومعالجة البنية التحتية.

الخلفية الاقتصادية وتأثيرات الأسعار

تأتي دعوات الغرفة في ظل استمرار تحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن في سوق تورونتو، رغم تراجع الأسعار خلال العام الماضي. أظهرت بيانات مجلس عقارات منطقة تورونتو أن متوسط سعر البيع في منطقة تورونتو الكبرى كان 993,410 دولاراً في أغسطس، بانخفاض 2.7% على أساس سنوي، بينما انخفض مؤشر السعر المركب الذي يمثل المنزل النموذجي بنسبة 4.5%.

ومع ذلك يؤكد تقرير غرفة التجارة أن المدى الطويل يبيّن تبايناً كبيراً: بين 2006 و2025 ارتفعت أسعار المنازل في منطقة تورونتو بحسب مؤشر السعر المركب بنحو 187%، بينما بلغ الارتفاع التراكمي للتضخم نحو 51% فقط، ما يجعل السكن أبعد في متناول العديد من السكان مقارنةً بعقود سابقة.

أمثلة ومقارنات دولية ومحلية

استشهد غرسون بمدن كإدمونتون كأمثلة على أن نماذج أكثر تساهلاً في تقسيم المناطق تؤدي إلى نمو سكني ملموس، مشيراً إلى أن وجود قواعد تقسيم أقل تجزيئاً سمح بانتشار متعدد للوحدات المتنوعة في أحياء مختلفة، ما ساهم في زيادة العرض السكني خلال عقود.

لكن التقرير يحذر أيضاً من أن مجرد اعتماد سياسات جديدة لا يكفي: يجب أن تواكبها خطوات عملية من البلديات لتهيئة الأراضي والخدمات ومعالجة طلبات البناء بسرعة، وإلا ستظل الفجوة بين العرض والطلب كبيرة.

ماذا سيحدث بعد ذلك

تدعو الغرفة الحكومة المقاطعية إلى دراسة سريعة لتبني إطار تقسيم مناطقي موحّد وإجراء مراجعات منهجية لقوانين البناء من منظور تكلفة العمر وتشغيل المباني. وتلفت إلى أن مثل هذه الخطوات قد تقلل العقبات أمام بناء التاونهاوس والمولتيبلكس وتخفض التكاليف والتأخيرات المرتبطة بالمشروعات.

يبقى توقيت وإسهام السلطات المحلية والمحافظة في تنفيذ هذه التوصيات محور نقاش مستقبلي، خصوصاً مع الحاجة إلى موازنة اعتبارات السلامة والبيئة وإمكانية الوصول مع متطلبات السرعة والكفاءة في إنشاء وحدات سكنية جديدة.

المزيد من الأخبار