السبت، 3 أكتوبر 2026 09:54
كندا اليوم

وصول جوش كوتريك إلى المحطة يفتح نقاشاً جديداً حول مستقبل كندا في الفضاء

فرص محدودة

وصول جوش كوتريك إلى المحطة يفتح نقاشاً جديداً حول مستقبل كندا في الفضاء

وصل رائد الفضاء الكندي جوش كوتريك إلى محطة الفضاء الدولية هذا الأسبوع بعد إطلاق ناجح من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، في مهمة علمية تركز على صحة الإنسان وأداء الجسم في المدار. الوصول جاء بعد إقلاع فرقة مكوّنة من أربعة رواد بينهم أميركيان وكندي وروسّي، وتزامن مع فترة انتقالية قد تشهد تقلص وجود رواد دوليين على المحطة خلال الأشهر المقبلة.

الرسالة الأوسع المرتبطة برحلة كوتريك تتجاوز الإنجاز الفردي إلى تساؤلات حول مساهمة كندا المستقبلية في برامج الفضاء الدولية. بينما بقيت محطة الفضاء الدولية رمزاً للتعاون منذ تأسيسها، فإن انتهاء دعم الشركاء والتغيّرات في أولويات وكالة ناسا أثارت نقاشاً حول كيف ومتى سترسل كندا روادها مجدداً.

ماذا تعني هذه الرحلة لبرنامج الفضاء الكندي؟

المسؤولون في وكالة الفضاء الكندية يشيرون إلى أن البلاد تكسب «اعتمادات» نتيجة استثماراتها في تشغيل المحطة؛ يمكن استخدام هذه الاعتمادات لتمويل رحلات مستقبلية لرواد كنديين. قال ماتييو كارون، مدير شؤون الرواد وعلوم الحياة والطب الفضائي في الوكالة، إن العمل جارٍ مع ناسا والشركاء الدوليين لفهم الإمكانات المتاحة لتمكين المزيد من الرحلات.

لكن حدود هذه الآلية واضحة: مع اقتراب نهاية حياة المحطة — حيث التزمت معظم الدول بدعمها حتى 2030 بينما التزام روسيا يصل إلى 2028 فقط — من غير المؤكد ما إذا كانت الاعتمادات ستكون كافية لتمويل رحلة كندية إضافية قبل خروج المحطة من الخدمة.

قوائم الرواد والفرص المحدودة

يعكس وضع رواد الفضاء في كندا ضيق الفرص القادمة. بعد تقاعد جيريمي هانسن في وقت سابق من العام، يبقى في برنامج الوكالة ثلاثة رواد نشطين فقط، منهم جيني جيبونز التي لم تسجل وقتاً في الفضاء حتى الآن بعدما خدمت كبديلة في مهمة آرتميس II. لم تُعلن الوكالة عن خطط فورية لتوسع صفوف الرواد، مع تركيز الموارد حالياً على تأمين رحلة إضافية واحدة على الأقل.

وصول كوتريك يبرز واقعًا عمليًا: محطة الفضاء ستتوقف نحو 2030، وكندا تكسب اعتمادات من استثماراتها يمكن تحويلها لرحلات مستقبلية، لكن بعد تقاعد هانسن يضم برنامج رواد الفضاء ثلاثة أفراد فقط ولا توجد خطط فورية للتوسّع.

تأثير تحوّل أولويات ناسا وبرنامج أرتميس

أعاد البرنامج الأميركي لتوجيه جهود البشر نحو القمر ترتيب أولويات التعاون الدولي. شاركت كندا في خطة 2018 لتقديم مساهمات لبرنامج القمر، وكان من المقرر أن تكون النسخة المطوّرة من ذراع روبوتية إحدى مساهمات كندا لمحطة غيتواي القمرية. إلا أن ناسا أعطت أولوية في العام الجاري لبناء قاعدة على سطح القمر، ما وضع مساهمات كندا أمام ضرورة إعادة تكييفها لتظل ذات صلة بالخطة الجديدة.

نجاح مهمة آرتميس II التي شملت رحلة جيريمي هانسن حول القمر في أبريل الماضي أعاد تسليط الضوء على إمكانيات المشاركة الكندية، لكنه لم يحسم بعد توقيت أو حجم مشاركة رائد كندي آخر على متن بعثات القمر، إذ أن استمرار وتيرة برنامج ناسا يعتمد على تمويل وقدرة الوكالة على الحفاظ على الوتيرة المعنونة من قبل قيادتها.

الخيارات المتاحة والسيناريوهات المقبلة

في الأمد القصير، الطريق الأكثر واقعية أمام كندا هو استثمار الاعتمادات المكتسبة من دعم محطة الفضاء الدولية لتأمين مقعد لرحلة مستقبلية قبل تصفية المحطة. على المدى المتوسط، سيتوقف دور كندا في برامج القمر على كيفية استجابة الوكالة لتغيّر متطلبات ناسا وطلبها لتعديل المكونات الفنية التي يمكن أن تُقدّمها.

رحلة جوش كوتريك إذن قد تكون الأخيرة من حلقات نشاط كندي مرئي على المحطة قبل نهاية عهدها، أو نقطة انطلاق تعيد تحديد مكانة كندا في مشروعات الفضاء الدولية إذا نجحت في تحويل استثماراتها إلى فرص طيران جديدة لروادها.

المزيد من الأخبار