السبت، 10 أكتوبر 2026 23:39
كندا اليوم

الأسئلة التسعة تحوّل استفتاء ألبرتا إلى معركة على صلاحيات أوتاوا

صراع على الصلاحيات

الأسئلة التسعة تحوّل استفتاء ألبرتا إلى معركة على صلاحيات أوتاوا

مع اقتراب موعد استفتاء ألبرتا بأقل من أسبوع، تحولت الأسئلة التسعة المصاحبة لسؤال الانفصال إلى ساحة صراع سياسية متصلة بمسألة صلاحيات الحكومة الإقليمية تجاه أوتاوا. تتناول هذه الأسئلة اقتراحات تفرض رسوماً على المقيمين غير الدائمين للوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، وتقييد وصولهم إلى بعض أشكال الدعم الاجتماعي، وخطوات لفتح الدستور الكندي بهدف سحب سلطات جديدة من الحكومة الفدرالية.

الاهتمام الإعلامي والسياسي لا يتركز اليوم فقط على خيار الانفصال، بل تشتد المنازعات حول الأسئلة التسعة لاعتبارات مختلفة: قادة فيدراليون يرون في رفضها وسيلة لانتقاد قيادة رئيسة الحكومة دانييل سميث، بينما يقترح بعض معسكرات الانفصال مقاطعة هذه الأسئلة بحجة أن المشاركة فيها تعني قبول النظام الفدرالي.

مضمون المقترحات وما تعنيه للمقيمين

تتضمن المقترحات تقديم رسوم جديدة للمقيمين غير الدائمين عند استخدام خدمات الصحة والتعليم، وحدوداً على وصولهم إلى أشكال أخرى من الدعم الاجتماعي. كما يشمل الاستفتاء أسئلة تقترح تحرّكاً نحو إعادة فتح الدستور الكندي بهدف نقل مزيد من الصلاحيات إلى ألبرتا. لم تقدم الحكومة تفاصيل تشغيلية محددة حول كيفية تنفيذ هذه المقترحات في حال موافقة الناخبين.

تحوّل التكتيكات الانتخابية

قادة الحملات الفدرالية الذين شعروا بأنهم حققوا تقدماً في معركة البقاء داخل كندا، نقلوا جزءاً من جهودهم خلال الأيام الأخيرة إلى إقناع الناخبين برفض الأسئلة التسعة، معتبِرين أن ذلك يشكل رسالة مباشرة إلى قيادة دانييل سميث. نظم المخطط السياسي ستيفن كارتر حملة تحت شعار «Stay in Canada, no to the nine» للتركيز على رفض هذه الأسئلة.

على الجهة المقابلة، نشرت مجموعة مؤيدة للانفصال على وسائل التواصل الاجتماعي دعوة صريحة لتجاهل الأسئلة التسعة والتصويت في السؤال العاشر لصالح بدء طريق الاستقلال، بعبارة: “IGNORE THE 9, VOTE OPTION 2”.

الحكومة ركّزت جهودها على تمرير الأسئلة التسعة باعتبارها تفويضاً للتفاوض مع أوتاوا، وخصصت للحملة 4 ملايين دولار في إعلانات دعائية، بينما لم تشرح بعد كيف ستنفذ المقترحات عملياً في حال صوّت الناخبون بالموافقة.

دور دانييل سميث والإنفاق الدعائي

رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث قالت إنها ستصوت للبقاء في كندا، لكن حكومتها تبذل جهداً كبيراً لدعم الأسئلة التسعة عبر مطبوعات وحملات إعلانية في أنحاء المقاطعة. صرّحت بأن الهدف من طرح هذه الأسئلة هو طلب تفويض شعبي لاستخدامها كوسيلة ضغط تجاه أوتاوا وإذا رغب الناخبون في تغيير العلاقة مع الحكومة الفدرالية فهذه الأسئلة «هي أفضل طريق للقيام بذلك»، بحسب تأكيدها.

أعلنت الحكومة تخصيص ميزانية إعلانية تبلغ 4 ملايين دولار للحملة، رقماً وصفه التقرير بأنه يقارب سبع مرات الحد المسموح به قانوناً لإسهامات أو إنفاق المعلنين من الأطراف الثالثة خلال فترة الاستفتاء.

ردود الفعل والتداعيات المحتملة

يشير مخططون سياسيون إلى وجود مساحات واسعة من الناخبين المترددين حول الأسئلة التسعة، على عكس سؤال الانفصال الذي ظل مستوى التأييد له مستقراً بين 20 و25 في المئة طوال الحملة. هذا ما يدفع بعض قادة الحملات الفدرالية إلى تحويل جهودهم إلى معركة رفض هذه المقترحات عبر التأكيد أن رفضها يشكل رد فعل مباشر على سياسات دانييل سميث.

من جانب آخر، أعرب بعض الفاعلين المؤيدين للتغييرات عن امتعاضهم من الصياغة أو المحتوى؛ يقول ميتش سيلڤستر، المدير التنفيذي لمشروع ازدهار ألبرتا، إنه «مقرف» بحسب تعبيره، لكنه قد يصوّت لصالح مقترحات يعتبرها مناسبة. هذا الانقسام داخل معسكر المؤيدين للتغيير يعكس تضارباً في الاستراتيجيات بين من يسعى إلى سحب المزيد من الصلاحيات عبر أدوات دستورية ومن يفضل خطوات عملية أقل جدلية.

كما ورد في الفترة الأخيرة إشعار من إدارة الانتخابات في ألبرتا يخاطب آلاف الناخبين بشأن حزم التصويت البريدي غير الصالحة، ما يضيف عنصراً لوجستياً جديداً إلى جو الاستفتاء في أيامه الأخيرة.

مع قرب يوم التصويت، يبقى السؤال حول ما إذا كان الناخبون سيعتبرون الأسئلة التسعة أداة للتفاوض مع أوتاوا أم اختزالاً لقضايا معقدة بلا آليات تنفيذ واضحة، في وقت يسعى كل طرف إلى تحويل النتائج إلى سند سياسي لمواقفه بعد الاستفتاء.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار