أعلن مؤتمر العمل الكندي (Canadian Labour Congress)، أكبر تجمّع للنقابات في البلاد، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 أن النقابات تستعد لمواجهة على مستوى كندا كلها دفاعاً عن حق الإضراب في كندا، اعتراضاً على تعديلات قانون العمل الكندي الواردة في مشروع القانون C-39. ويحمل المشروع اسم «قانون بناء كندا القوية» (Building Canada Strong Act)، وهو الآن قيد الدراسة في لجنة تشريعية بمجلس العموم، بحسب صفحة المشروع الرسمية على موقع البرلمان الكندي.
ويتركّز الخلاف على المادة 107 من قانون العمل الكندي (Canada Labour Code)، وهي المادة التي تتيح للوزير إحالة نزاع عمالي إلى مجلس العلاقات الصناعية الكندي (CIRB) وتوجيهه لاتخاذ إجراءات «للحفاظ على السلم الصناعي»، ومنها إنهاء الإضراب أو الإغلاق أو فرض التحكيم الملزم.
«غرفة عمليات» نقابية مشتركة
جاء الإعلان خلال قمة عقدها المؤتمر في أوتاوا، وقفت فيها رئيسته بيا بروسكي (Bea Bruske) إلى جانب عشرات من قادة النقابات. وقالت بروسكي إن النقابات تنشئ «غرفة عمليات» لدفاع مشترك إذا استخدمت الحكومة الصلاحيات المقترحة لإجبار العمال على ترك خطوط الإضراب، موضحة أن النقابات قد تتقاسم الأموال والخبرة القانونية وموارد أخرى لدعم أي فرع نقابي يتعرض لتدخل حكومي.
وأكدت بروسكي أنه إذا مضى المشروع من دون تعديلات تحمي حق الإضراب، فلن تُترك أي نقابة تواجه تدخل الحكومة وحدها. وحين سُئلت عن احتمال إضراب عام، قالت إن قرار الإضراب، أو تحدّي أمر حكومي، يعود إلى أعضاء النقابات المحلية أنفسهم، وإن تحرك الحركة العمالية قد يصل إلى «يوم تحرك» وطني.
واقترح المؤتمر تعديلين على المشروع: الأول يُلزم الحكومة بعرض حجتها أمام البرلمان قبل السعي إلى إنهاء إضراب قانوني، والثاني ينشئ لجنة مستقلة من الخبراء تقرر ما إذا كان الإضراب قد تسبب فعلاً في حالة طوارئ اقتصادية وطنية. وتتواصل النقابات حالياً مع النواب وأعضاء مجلس الشيوخ لطرح هذين التعديلين.
آخر موعد لتقديم التعديلات على مشروع القانون C-39 هو 4 نوفمبر، والنقابات تطالب بتعديل المادة 107 قبل إقراره.
ماذا يغيّر مشروع C-39 في قانون العمل؟
بحسب ملخصات قانونية للمشروع، تشمل تعديلاته على قانون العمل الكندي ما يلي:
- وسيط خاص: يحق للوزير بعد بدء المصالحة تعيين وسيط خاص يساعد على حل النزاع، ويُعد تقريراً عن القضايا ومواقف الطرفين واحتمال التسوية.
- شروط للمادة 107: تُحصر صلاحيات الوزير في إضراب أو إغلاق قائم فعلاً، لا قبل وقوعه، وعليه أن يأخذ تقرير الوسيط في الاعتبار قبل التدخل في نزاع يمس «المصلحة الوطنية».
- بدء التفاوض مبكراً: في بعض الاتفاقيات، منها ما فُرض بالتحكيم أو جاء بعد إضراب أو مدته خمس سنوات أو أكثر، يبدأ التفاوض قبل انتهاء الاتفاقية بما بين 180 و200 يوم.
- الاتفاقية الجماعية الأولى: إذا لم يتفق الطرفان خلال تسعة أشهر من بدء التفاوض، يحق لأي منهما طلب حل ملزم من مجلس العلاقات الصناعية، ويُعلّق حق الإضراب والإغلاق خلال ذلك.
- التفاوض مع عدة أصحاب عمل: يسمح المشروع بتمثيل نقابي يشمل أكثر من صاحب عمل في قطاعات ومناطق محددة.
رد الحكومة: «ضمانات» لا صلاحيات جديدة
دافعت وزيرة الوظائف باتي هايدو (Patty Hajdu) عن المشروع الأسبوع الماضي أمام اللجنة الخاصة التي تدرسه، وقالت إنه يعزز حق الإضراب لأنه يلغي إمكانية استخدام المادة 107 قبل وقوع النزاع، وإن على الحكومة مسؤولية التدخل في النزاعات «البالغة الأثر». وأضافت أن حماية العمال وحماية المصلحة الوطنية «تسيران معاً».
وقال مكتب الوزيرة إن الحكومة تحترم عمل اللجنة المستقل، وإن التعليق على تعديلات لم تُقدَّم رسمياً بعد سابق لأوانه، مؤكداً أن المشروع لا يمنح الوزير صلاحيات جديدة بل يضع ضوابط حول المادة 107، وأن الحكومة الفدرالية «ستحمي دائماً حقوق العمال الكنديين، ومنها حق الإضراب».
ماذا يعني هذا لك؟
- من يشمله القانون: قانون العمل الكندي يطبَّق على القطاعات الخاضعة للتنظيم الفدرالي فقط، ومنها النقل الجوي والبنوك والسكك الحديدية والنقل البري بين المقاطعات أو عبر الحدود والموانئ والشحن البحري والبريد وخدمات التوصيل والاتصالات والبث، بحسب قائمة حكومة كندا للقطاعات الفدرالية.
- إن كنت تعمل في مطعم أو متجر أو مصنع أو مستشفى في مقاطعتك: أنت في الغالب تخضع لقانون عمل المقاطعة، ولا تغيّر هذه التعديلات قواعد عملك مباشرة.
- إن كنت عضواً في نقابة بقطاع فدرالي: تابع رسائل نقابتك، فالقرار في أي تحرك، ومنه يوم التحرك المحتمل، يعود إلى أعضاء النقابة المحلية.
- كمسافر أو مستخدم للبريد: أي نزاع عمالي في المطارات أو السكك أو الموانئ أو البريد يخضع لهذه القواعد، ولذلك فإن شكلها النهائي يحدد كيف ومتى يمكن للحكومة إنهاء إضراب يعطّل هذه الخدمات.
- لا شيء نافذ بعد: المشروع لم يُقر حتى الآن، وما زال قابلاً للتعديل في اللجنة ثم في مجلسي العموم والشيوخ.
مسار المشروع في البرلمان
| المرحلة | التاريخ |
|---|---|
| القراءة الأولى في مجلس العموم | 21 سبتمبر 2026 |
| إقرار القراءة الثانية (296 صوتاً مقابل 26) | 8 أكتوبر 2026 |
| مثول رئيسة مؤتمر العمل أمام اللجنة التشريعية | 20 أكتوبر 2026 |
| قمة النقابات في أوتاوا وإعلان «غرفة العمليات» | 29 أكتوبر 2026 |
| آخر موعد لتقديم التعديلات | 4 نوفمبر 2026 |
ويقدّم المشروع وزير النقل وزعيم الحكومة في مجلس العموم ستيفن ماكينون (Steven MacKinnon)، وهو مشروع واسع يهدف أساساً إلى تسريع الموافقة على المشاريع الكبرى ومنح الشركات والمستثمرين وضوحاً أكبر، ويدرسه مجلس الشيوخ أيضاً دراسة مسبقة. وتقول الحكومة إنه جمع آراء النقابات وأصحاب العمل خلال جولتين من المشاورات في الربيع والصيف.
حق الإضراب في كندا: ما الخطوة التالية؟
تنتظر الأنظار موعد 4 نوفمبر، حين تُقفل اللجنة باب تقديم التعديلات. وقالت بروسكي إن الوزيرة هايدو أبدت تفهماً لمخاوف النقابات، لكنها شككت في استعداد الحكومة لتغيير المشروع تغييراً كبيراً، وحذّرت من أن سنوات من التقاضي مع النقابات لن تخدم أجندة البنية التحتية لرئيس الوزراء مارك كارني.
وكان مكتب المنافسة قد دعا هذا الأسبوع إلى تقييد شرط آخر يمس العمال، كما في خبر بند عدم المنافسة في عقود العمل. ولمعرفة مستويات الأجور في القطاعات المختلفة، اقرأ دليلنا عن الرواتب في كندا، ودليل الحد الأدنى للأجور في كل مقاطعة.
المصادر
- البرلمان الكندي (LEGISinfo): مشروع القانون C-39، قانون بناء كندا القوية
- حكومة كندا: قائمة القطاعات وأماكن العمل الخاضعة للتنظيم الفدرالي
- The Canadian Press، عبر BNN Bloomberg وCTV News (29 أكتوبر 2026)
- CP24 (20 أكتوبر 2026)
- Littler: ملخص قانوني لتعديلات مشروع C-39 على قانون العمل
تابع أخبار كندا اليوم أولاً بأول عبر قناة كندا اليوم على واتساب.