الإثنين، 14 سبتمبر 2026 13:38
كندا اليوم

بعد عام من اعتراف كندا بدولة فلسطين.. أين وصلت الإصلاحات التي ربطها كارني بالقرار؟

اعتراف كندا بدولة فلسطين

بعد عام من اعتراف كندا بدولة فلسطين.. أين وصلت الإصلاحات التي ربطها كارني بالقرار؟
بعد عام من اعتراف كندا بدولة فلسطين.. أين وصلت الإصلاحات التي ربطها كارني بالقرار؟

بعد نحو عام من اعتراف كندا رسميًا بدولة فلسطين، عادت إلى الواجهة الالتزامات التي قدمتها السلطة الفلسطينية إلى Ottawa قبل اتخاذ القرار، وفي مقدمتها إصلاح نظام الحكم، وإجراء انتخابات عامة خلال 2026 من دون مشاركة Hamas، والعمل على نزع السلاح من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وكانت كندا قد اعترفت رسميًا بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول 2025. وقال رئيس الوزراء Mark Carney حينها إن القرار جاء في سياق الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين، وإن السلطة الفلسطينية قدمت التزامات مباشرة إلى كندا والمجتمع الدولي بتنفيذ إصلاحات واسعة.

وبعد مرور قرابة عام، تظهر صورة مختلطة: تقول السلطة الفلسطينية إنها أحرزت تقدمًا كبيرًا في عدد من الإصلاحات، فيما لم تُنفذ حتى الآن بعض الالتزامات الرئيسية بالصورة التي تحدثت عنها كندا عند إعلان الاعتراف.

ما الإصلاحات التي طلبتها كندا؟

حدد Carney ثلاثة التزامات رئيسية عندما أعلن نية كندا الاعتراف بدولة فلسطين في يوليو/تموز 2025، ثم أعاد التأكيد عليها عند الاعتراف الرسمي:

  • إصلاح أساسي في طريقة عمل وحوكمة السلطة الفلسطينية.
  • إجراء انتخابات عامة خلال 2026 لا يكون لـHamas دور فيها.
  • العمل على نزع السلاح من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

كما أكدت السياسة الكندية أن Hamas يجب ألا يكون له دور في الحكم المستقبلي، وأن عليه نزع سلاحه.


اعتراف كندا بدولة فلسطين تم رسميًا في سبتمبر 2025 ولم يعد قرارًا معلقًا ينتظر تنفيذ شروط مستقبلية، لكن حكومة Mark Carney ربطت قرارها سياسيًا بالتزامات قدمتها السلطة الفلسطينية بشأن إصلاح الحكم وإجراء انتخابات عامة ونزع السلاح، ولهذا أصبحت درجة التقدم في هذه الإصلاحات موضع متابعة بعد مرور نحو عام.

السلطة الفلسطينية تقول إنها نفذت معظم إصلاحاتها

بحسب تقرير قدمته وزارة المالية الفلسطينية، تقول السلطة الفلسطينية إنها أنجزت 30 من أصل 33 إصلاحًا قانونيًا واجتماعيًا تعهدت بتنفيذها خلال فترة امتدت 18 شهرًا.

وتشمل الإصلاحات، وفق الرواية الفلسطينية، خطوات مرتبطة بسيادة القانون وتشريعات الاستثمار ونظام الحماية الاجتماعية وإدارة المؤسسات.

لكن السلطة تقول في الوقت نفسه إن قدرتها على الاستمرار في الإصلاحات والخدمات العامة تتعرض لضغوط مالية شديدة بسبب السياسات الإسرائيلية واحتجاز إيرادات الضرائب الفلسطينية والقيود الاقتصادية المفروضة عليها.

ماذا حدث بخصوص الانتخابات؟

كان أحد أبرز التعهدات المقدمة إلى كندا هو إجراء انتخابات عامة في 2026.

وحتى الآن، لم تُجرَ انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية عامة، وهي الانتخابات التي كان يشير إليها الالتزام الكندي.

لكن الفلسطينيين أجروا في 25 أبريل/نيسان 2026 انتخابات محلية في 183 هيئة محلية في الضفة الغربية ومدينة Deir al-Balah في قطاع غزة. وكانت هذه أول انتخابات تُجرى في جزء من غزة منذ سنوات طويلة.

وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، شملت العملية أكثر من مليون ناخب مؤهل، كما جرت الانتخابات في Deir al-Balah رغم الظروف الاستثنائية في غزة.

إلا أن هذه الانتخابات محلية وليست الانتخابات العامة التي تحدث عنها Carney.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أشارت إلى أن إجراء انتخابات عامة شاملة يتطلب انتهاء الحرب في غزة وإمكانية تنظيم التصويت في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

ماذا عن Hamas؟

اشترط الموقف الكندي المعلن أن تكون الانتخابات العامة المستقبلية من دون مشاركة Hamas.

ولم يشارك Hamas رسميًا في الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل، رغم وجود مرشحين مستقلين قيل إن بعضهم مرتبط أو متعاطف مع الحركة.

ولا يزال ملف الدور المستقبلي لـHamas واحدًا من أكبر القضايا غير المحسومة في أي ترتيبات سياسية فلسطينية مستقبلية.

تغيير نظام المدفوعات لعائلات الأسرى والقتلى

من الملفات التي أثارت جدلًا دوليًا نظام المدفوعات الفلسطينية لعائلات الأسرى والقتلى.

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في فبراير/شباط 2025 إنهاء النظام السابق والانتقال إلى نظام مساعدات اجتماعية يعتمد بصورة أكبر على الحاجة المالية للعائلة بدل وضع الشخص كسجين أو قتيل.

وبحسب المعلومات التي قدمتها السلطة الفلسطينية، نُقلت المساعدات إلى نظام اجتماعي موحد يسمى Tamkeen، وهي تقول إن النظام السابق أُلغي إلى حد كبير.

لكن إسرائيل تعترض على هذا التقييم وتقول إن المدفوعات لم تتوقف فعليًا بالصورة المعلنة، ما يجعل القضية محل خلاف بين الطرفين.

ماذا عن نزع السلاح؟

التزام نزع السلاح أكثر تعقيدًا، إذ تحدث Carney عن دولة فلسطينية مستقبلية منزوعة السلاح، وليس عن إجراء إداري يمكن تنفيذه فورًا من جانب السلطة الفلسطينية وحدها.

وتقول السلطة الفلسطينية إن أي ترتيبات من هذا النوع تحتاج إلى ضمانات أمنية وترتيبات دولية تمنع الهجمات وتوفر الحماية، بما في ذلك احتمال وجود قوات دولية.

وحتى الآن، لا توجد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيطرة أمنية كاملة على أراضيها يمكن من خلالها القول إن هذا الالتزام قد نُفذ بصورة نهائية.

جدل بشأن المناهج الفلسطينية

كان إصلاح التعليم أيضًا جزءًا من النقاش المرتبط بالإصلاحات الفلسطينية.

وأشارت دراسة صادرة عن منظمة إسرائيلية تراقب المناهج التعليمية إلى وجود مواد في كتب فلسطينية ترى أنها تمجد العنف ولا تقدم معالجة كافية للمحرقة اليهودية.

في المقابل، تعرضت المناهج الإسرائيلية بدورها لانتقادات أكاديمية بشأن طريقة تصوير الفلسطينيين والعرب.

ولذلك يبقى ملف المناهج من النقاط السياسية المتنازع عليها بين الطرفين، ولا توجد قراءة موحدة دوليًا لما إذا كان الإصلاح المطلوب قد اكتمل.

موقف إسرائيل من الإصلاحات الفلسطينية

ترفض الحكومة الإسرائيلية اعتبار الإصلاحات الحالية كافية.

وقال السفير الإسرائيلي لدى كندا Iddo Moed إن السلطة الفلسطينية لم تفِ، من وجهة نظر إسرائيل، بالتزاماتها، مستشهدًا خصوصًا بعدم تحديد موعد واضح للانتخابات العامة.

في المقابل، تقول السفيرة الفلسطينية لدى كندا Feda Abdelhady إن الإصلاحات مستمرة، لكنها ترى أن قدرتها على النجاح تبقى محدودة في ظل الحرب والعنف والقيود الإسرائيلية على الحركة والاقتصاد الفلسطيني.

كندا ما زالت تدعم السلطة الفلسطينية

بعد الاعتراف، أعلنت كندا تمويلًا إضافيًا يتجاوز 47 مليون دولار لدعم الصمود الاقتصادي والأنظمة القضائية وهياكل الحكم وجهود التحول الديمقراطي في الضفة الغربية وغزة.

وأكدت Ottawa أنها ستواصل العمل مع السلطة الفلسطينية لتنفيذ أجندة الإصلاح، إلى جانب دعم حل الدولتين.

وتؤكد السياسة الخارجية الكندية الحالية أن كندا تعترف بالسلطة الفلسطينية باعتبارها الجهة الحكومية في فلسطين، وتواصل العمل معها بشأن الإصلاحات.

الخلاصة بعد نحو عام

اعترفت كندا بدولة فلسطين رسميًا بالفعل في سبتمبر 2025، ولذلك لا يتعلق النقاش الحالي بإلغاء أو تأجيل الاعتراف.

القضية الآن هي مدى تنفيذ الالتزامات السياسية التي استند إليها Carney عند اتخاذ القرار.

وقد جرت انتخابات محلية خلال 2026 وأعلنت السلطة الفلسطينية تنفيذ سلسلة إصلاحات إدارية وقانونية، لكن الانتخابات العامة التي تحدث عنها Carney لم تُجرَ حتى الآن، فيما تبقى ملفات نزع السلاح والإصلاح الأمني والمناهج والمدفوعات الاجتماعية محل خلاف سياسي واسع.

المزيد من الأخبار