الإثنين، 14 سبتمبر 2026 13:38
كندا اليوم

تستهدف الكنديين بأخبار مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق أرباح إعلانية

شبكة في Vietnam

تستهدف الكنديين بأخبار مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق أرباح إعلانية
شبكة تستهدف الكنديين بأخبار مزيفة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق أرباح

كشف تحقيق مشترك لـCBC وRadio-Canada عن ارتباط شركة مقرها Hanoi في Vietnam بشبكة واسعة من صفحات Facebook والمواقع الإلكترونية التي تنشر أخبارًا مضللة أو مختلقة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتستهدف مستخدمين في كندا ودول أخرى بهدف جذب الزيارات وتحقيق إيرادات إعلانية.

وتوصل التحقيق إلى صلات بين شركة HTV Network ونحو 200 صفحة على Facebook يتجاوز مجموع متابعيها 55 مليون شخص، إضافة إلى قرابة 50 موقعًا إلكترونيًا تُنشر عليها مواد مثيرة أو مضللة وتظهر بجانبها إعلانات تجارية.

كيف تعمل شبكة الأخبار المزيفة؟

بحسب التحقيق، يعتمد النموذج على إنتاج كميات كبيرة من المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم نشر عناوين وصور مثيرة على صفحات Facebook لجذب المستخدمين إلى مواقع خارجية.

وبمجرد الضغط على الرابط، ينتقل القارئ إلى مقال على موقع مليء بالإعلانات، ما يسمح بتحويل الزيارات والتفاعل إلى إيرادات.

ومن الأمثلة التي رصدها التحقيق قصصًا زائفة تزعم أن Elon Musk منع سيارات Tesla في كندا، وأخرى استخدمت أحداثًا حقيقية في البلاد كأساس لقصص مختلقة أو مبالغ فيها، إلى جانب محتوى سياسي وديني مصمم لجذب التفاعل.


التحقيق يشير إلى نموذج تجاري يعتمد على إنتاج الأخبار المختلقة أو المضللة بكميات كبيرة وبكلفة منخفضة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم دفعها إلى ملايين المستخدمين عبر Facebook وتحويل النقرات والتفاعل إلى زيارات لمواقع إعلانية تحقق إيرادات لأصحاب الشبكة.

نحو 55 مليون متابع على الصفحات المرتبطة بالشركة

قال التحقيق إن الصفحات التي أمكن ربطها بشبكة HTV Network يصل عددها إلى قرابة 200 صفحة، ويبلغ إجمالي متابعيها أكثر من 55 مليونًا.

وتضمنت الشبكة صفحات تبدو في ظاهرها وكأنها متخصصة في الأخبار أو الرياضة أو المشاهير، لكن الروابط المنشورة عليها كانت تقود إلى مجموعة من المواقع المرتبطة ببعضها عبر بيانات تقنية واتصالات مشتركة.

ومن بين الأمثلة صفحة Facebook موثقة تحمل اسم الموسيقي الكندي Danny Fernandes ويتجاوز عدد متابعيها مليون شخص، وقد رصد التحقيق عليها منشورات سياسية مثيرة وروابط إلى مواقع ضمن الشبكة التي جرى تحليلها.

دراسة سابقة رصدت شبكة أكبر من 340 صفحة

تتقاطع نتائج التحقيق الجديد مع تقرير نشره Media Ecosystem Observatory في يونيو 2026، رصد شبكة أوسع تضم 340 صفحة على Facebook تُدار في معظمها من Vietnam وتستهدف جماهير في كندا والولايات المتحدة وU.K. وأوروبا.

ووجد التقرير أن هذه الشبكة نشرت أكثر من 355 ألف منشور منذ 2025، وجمعت أكثر من 95 مليون تفاعل وتعليق ومشاركة.

وعند تحليل 5,894 منشورًا على صفحات موجهة للجمهور الكندي، وجد الباحثون أن 54% منها كانت كاذبة أو غير مدعومة بأدلة، وغالبًا ما كانت تمزج حدثًا حقيقيًا باقتباس مختلق أو رقم غير صحيح أو قصة درامية غير حقيقية.

الهدف الأساسي يبدو ماليًا وليس سياسيًا

خلص تقرير Media Ecosystem Observatory إلى أن النشاط الذي درسه لا يبدو عملية تأثير سياسي تقليدية موجهة لخدمة حزب أو أيديولوجيا واحدة.

فالشبكة أعادت استخدام قوالب القصص نفسها مع سياسيين من اتجاهات متعارضة، ما يدعم تقييم الباحثين بأن الهدف الأساسي هو تحقيق أكبر قدر من التفاعل والأرباح الإعلانية.

لكن الباحثين حذروا من أن الدافع المالي لا يجعل المحتوى أقل ضررًا، لأن الخوارزميات تكافئ المواد التي تجذب النقرات والتفاعل حتى عندما تكون مثيرة للانقسام أو غير صحيحة.

إعلانات كندية تظهر بجانب المحتوى المزيف

رصد التحقيق إعلانات لجهات وشركات معروفة، من بينها إعلانات مرتبطة بـBank of Montreal وسياحة Nova Scotia، على بعض المواقع التي نشرت المحتوى المضلل.

لكن التحقيق أوضح أن هذه الإعلانات كانت تُعرض من خلال منصات إعلانية آلية تابعة لأطراف ثالثة، وليس هناك ما يشير إلى أن الشركات المعلنة اختارت مباشرة وضع إعلاناتها بجانب تلك المواد.

وأكد تقرير Media Ecosystem Observatory المشكلة نفسها، مشيرًا إلى أن أنظمة الإعلانات الآلية يمكن أن تؤدي إلى وصول أموال إعلانية من شركات ومؤسسات كندية إلى مواقع تنتج أخبارًا مختلقة دون علم المعلن بذلك.

كيف ربط التحقيق الشبكة بشركة HTV Network؟

استخدم فريق التحقيق وثائق الشركات وبيانات تسجيل النطاقات وأدوات للتحقيق الرقمي، إضافة إلى عمل ميداني في Vietnam.

وكان من الخيوط الرئيسية عنوان بريد إلكتروني ظهر عبر مجموعة من المواقع، ثم قاد إلى مواقع وشركات وأرقام اتصال مرتبطة ببعضها.

وأظهرت سجلات الشركات المتاحة أن HTV Network تأسست في 2024 في Hanoi وأن Ngo Anh Tan مسجل ممثلًا قانونيًا للشركة، بينما تشير بيانات الأعمال إلى أن نشاطها الرئيسي مرتبط بالإعلانات.

كما أظهر التحقيق صورًا منشورة من داخل مقر الشركة وإعلانات توظيف لموظفين في مجال تسويق المحتوى وإدارة صفحات باللغة الإنجليزية والإسبانية.

رئيس الشركة ينفي تشغيل الصفحات والمواقع

نفى Ngo Anh Tan في رسائل للصحفيين امتلاك صفحات Facebook أو المواقع محل التحقيق.

وعندما سئل عن تطابق رقم هاتفه مع البيانات الظاهرة على موقع الشركة، قال إن شخصًا ربما استخدم معلوماته.

لكن التحقيق قال إن سجلات الشركات ووثائق تسجيل نطاقات الإنترنت تضمنت بيانات تتطابق مع معلوماته، وربطت عدة عناصر رقمية بالشركة.

وفي أعقاب تواصل الصحفيين معه، اختفى موقع الشركة من الإنترنت وأصبح حسابه على Facebook خاصًا، كما اختفت بعض الأدلة الرقمية التي استُخدمت في ربط الحسابات والمواقع بالشبكة.

كما ظهر على مواقع مرتبطة بالشركة تنبيه يقول إن المقالات خيالية ومخصصة للترفيه.

Meta لم ترد على أسئلة التحقيق

أرسل التحقيق أسئلة إلى Meta، الشركة المالكة لـFacebook، بشأن الصفحات وما إذا كانت أنشطتها تنتهك قواعد المنصة المتعلقة بالسلوك غير الأصيل المنسق، لكنه قال إن الشركة لم تقدم ردًا.

ويرى باحثون في التضليل الرقمي أن توسع برامج تحقيق الدخل من المحتوى، إلى جانب انخفاض تكلفة إنتاج الصور والنصوص بالذكاء الاصطناعي، جعل إنشاء آلاف المنشورات وجذب المستخدمين إليها أكثر سهولة وربحية.

وتظهر نتائج التحقيق والتقرير الأكاديمي أن الخطر لا يقتصر على قصة مزيفة واحدة، بل على إمكانية تشغيل شبكات واسعة تنتج المحتوى بصورة شبه صناعية وتصل إلى ملايين المستخدمين قبل اكتشافها أو إزالة صفحاتها.

المزيد من الأخبار