صنّف تقرير Raising Canada 2026 الأخطار الإلكترونية للمرة الأولى باعتبارها التهديد الأول الذي يواجه الأطفال في كندا، متقدمة على الإصابات التي يمكن الوقاية منها والعنف والفقر ومشكلات الصحة النفسية.
وأصدرت منظمة Children First Canada التقرير السنوي في 8 سبتمبر 2026 بالتعاون مع جهات بحثية وصحية، وقالت إن المخاطر الرقمية لم تعد مشكلة منفصلة، بل أصبحت تؤثر في الصحة النفسية والتنمر والنشاط البدني والعنف والاستغلال والمعلومات المضللة التي يتعرض لها الأطفال.
ما المقصود بالأخطار الإلكترونية؟
يشمل التصنيف مجموعة واسعة من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء استخدام الإنترنت، من بينها التنمر الإلكتروني والاستغلال الجنسي للأطفال والمحتوى الضار وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويشير التقرير إلى أن هذه المخاطر لم تعد مقتصرة على المراهقين ومواقع التواصل الاجتماعي، بل يمكن أن تبدأ منذ السنوات الأولى مع الأجهزة المتصلة واللعب الرقمي، ثم تتوسع إلى منصات التواصل والألعاب وخدمات المراسلة وروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
تصنيف الأخطار الإلكترونية في المرتبة الأولى لا يعني أنها تحل محل بقية المشكلات التي تواجه الأطفال، بل إن التقرير يرى أنها أصبحت مرتبطة بعدد كبير منها؛ فالتعرض للمحتوى الضار والاستغلال والتنمر عبر الإنترنت يمكن أن يتقاطع مع الصحة النفسية والعنف والتمييز وقلة النشاط البدني.
16,905 حوادث استغلال جنسي للأطفال عبر الإنترنت
من أبرز الأرقام التي يستند إليها التقرير بيانات Statistics Canada المتعلقة بالاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.
وسجلت الشرطة في أنحاء كندا 16,905 حوادث في 2024، أي بمعدل 223 حادثًا لكل 100 ألف طفل وشاب بعمر 17 عامًا أو أقل.
ورغم أن المعدل انخفض 16% مقارنة بعام 2023، فإنه بقي أعلى بنحو 347% من معدل 2014، عندما بلغ نحو 50 حادثًا لكل 100 ألف طفل وشاب.
كما شكّلت الجرائم المرتبطة بمواد الاعتداء والاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت نحو 77% من إجمالي الحوادث المسجلة في 2024.
ارتفاع حاد في جرائم استدراج الأطفال عبر الإنترنت
تكشف البيانات أيضًا عن اختلاف مهم داخل الأرقام الإجمالية.
فبينما انخفض العدد الكلي لحوادث الاستغلال الجنسي الإلكتروني بين 2023 و2024، ارتفع معدل الجرائم الجنسية ضد الأطفال عبر الإنترنت بنسبة 43%.
وكان هذا الارتفاع مدفوعًا بصورة أساسية بزيادة بلغت 65% في معدل جرائم الاستدراج الإلكتروني Luring خلال عام واحد.
وتوضح Statistics Canada أن هذه الجرائم تشمل الاستدراج عبر الإنترنت والتواصل مع طفل بهدف ارتكاب جريمة جنسية، إضافة إلى جرائم أخرى مثل توزيع الصور الحميمة دون موافقة.
الذكاء الاصطناعي يزيد تعقيد المشكلة
تشير Statistics Canada إلى أن عددًا متزايدًا من ملفات الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت يتضمن الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن الحجم الكبير والتعقيد المتزايد للقضايا يجعلان من الصعب على أجهزة الشرطة التحقيق في جميع الحالات المحالة إليها.
ولهذا تؤكد الوكالة أن أرقام الشرطة لا تمثل بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة، بل الحالات التي وصلت إلى مرحلة التحقيق والتسجيل لدى الشرطة.
ويربط تقرير Raising Canada بدوره انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي بمخاطر جديدة، تشمل كيفية إنشاء المحتوى الضار وتعديله ونشره، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بروبوتات الدردشة والألعاب والمنصات الرقمية.
قائمة أكبر 10 تهديدات للأطفال في كندا
صنف Raising Canada 2026 التهديدات الرئيسية على النحو التالي:
- الأخطار الإلكترونية.
- الإصابات غير المقصودة والتي يمكن الوقاية منها.
- العنف وإساءة معاملة الأطفال.
- فقر الأطفال وانعدام الأمن الغذائي.
- ضعف الصحة النفسية.
- الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
- التنمر.
- العنصرية والتمييز المنهجي.
- نقص النشاط البدني واللعب.
- تغير المناخ.
كما وضع التقرير تجربة الأطفال داخل المدارس الكندية ضمن فئة تهديد ناشئ، مشيرًا إلى الغياب المزمن والعنف المدرسي وتزايد تعقيد بيئة التعلم والاستخدام السريع للذكاء الاصطناعي.
الفقر وانعدام الأمن الغذائي بين الأطفال
لا تقتصر الصورة التي يقدمها التقرير على الإنترنت.
فهو يقدر أن قرابة 1.4 مليون طفل، أو 18.3%، يعيشون تحت خط الفقر، في ثالث زيادة سنوية متتالية.
كما يشير إلى أن 30.8% من الأطفال دون 18 عامًا، أي نحو 2.4 مليون طفل، يعيشون في أسر تواجه انعدام الأمن الغذائي.
وفي جانب العنف، يقول التقرير إن 44.9% من الشباب بين 15 و17 عامًا أفادوا بتعرضهم للإساءة العاطفية.
كندا تتراجع في مؤشرات رفاه الأطفال الدولية
يقول التقرير إن كندا تحتل حاليًا المرتبة 22 من بين 37 دولة مرتفعة الدخل في مؤشر UNICEF لرفاه الأطفال.
كما جاءت كندا في المرتبة 72 من أصل 194 دولة في KidsRights Index لعام 2026، بعدما كانت في المرتبة 67 في 2025.
وتستخدم Children First Canada هذه المؤشرات للدعوة إلى إجراءات أقوى لحماية حقوق الأطفال وتحسين سلامتهم وصحتهم ورفاههم.
قانون جديد يستهدف وسائل التواصل وروبوتات الذكاء الاصطناعي
يأتي التقرير بينما يناقش البرلمان الكندي Bill C-34، Safe Social Media Act، الذي قدمته الحكومة الفيدرالية في يونيو 2026.
ويهدف مشروع القانون إلى فرض متطلبات سلامة على خدمات التواصل الاجتماعي وخدمات روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع تحميل المنصات مسؤولية أكبر عن المخاطر التي تنشأ من تصميم وتشغيل خدماتها.
ويتضمن المشروع إنشاء Digital Safety Commission of Canada للإشراف على تطبيق النظام الجديد ومراقبة امتثال الخدمات المشمولة بالقانون.
وتدعو Children First Canada البرلمان إلى تعزيز مشروع القانون وإقراره، معتبرة أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية يجب أن تصبح أولوية وطنية.